قال خبراء اقتصاديون إن أمام الحكومة اللبنانية أولويات ملحة يجب تنفيذها في قطاع الاتصالات أهمها تطوير البريد وخدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية في ظل الضغوط التنظيمية الجديدة التي تحد من تحقيق الأرباح، مع التركيز على تعرفة خدمة الاتصالات على الشبكة الثابتة والمتنقلة التي تعتبر اليوم في لبنان من الأغلى في العالم مما يعيق تطور هذا القطاع ومجاراة النمو السريع للاتصالات في العالم.
ويتوقع أن يفوز لبنان أخيراً بمنظم فاعل لقطاع الاتصالات الذي سوف تتركز مهماته في البدء على إعادة هيكلة القطاع، وتنظيمه على أسس واضحة وشفافة وموضوعية. وتأتي أهمية الخطوة في ظل ما سببته الهزات السياسية والأمنية خلال السنوات الماضية من لجم في نمو قطاع الاتصالات في سوق كان في فترة مضت من أكثر الأسواق العربية فعالية ونمواً.
وكانت لبنان قد شهدت خلال السنوات الماضية صدور قانون اتصالات جديد ووافق عليه البرلمان في عام 2002، ويشمل هذا القانون إنشاء منظم مستقل لقطاع الاتصالات، وفصل المهام التنظيمية عن الأمور التشغيلية في القطاع، وإنشاء شركة «اتصالات لبنان» لتقوم بتقديم الخدمات المقدمة من الوزارة حالياً ويخصص من هذه الشركة أربعون في المئة للشعب اللبناني، كمقدمة لتخصيص المشغل وتحرير القطاع.
وحتى اليوم لا تزال وزارة الاتصالات اللبنانية المالك الوحيد لشبكات الاتصالات الثابتة والخلوية حيث تقوم بتشغيل الخدمة الثابتة، في حين عهدت لشركتين خاصتين بتشغيل شبكتي الهاتف النقال واللتين تملكهما الدولة. وكان نمو هذا القطاع قد تأثر سلباً بإلغاء عقود التشغيل السابقة، حيث لم يزد عدد المشتركين بنسبة تذكر بين العامين 2002 وحتى بداية 2004 ، ونما بشكل بسيط في النصف الثاني من عام 2004 .
لم يتجاوز عدد مستخدمي الهاتف الخلوي في لبنان المليون ومئتي ألف مشترك حتى اليوم وكذلك يقدر عدد مستخدمي الشبكة الثابتة ب750 ألف مشترك، وهذا ما يؤشر على ارتفاع كلفة الاتصالات التي لا يستطيع تكبدها المكلف اللبناني ففيما الأسعار إلى انخفاض في العالم ترتفع في لبنان مما يعوق تطور الإدارة والخدمات اللبنانية.
وهذا ما يدفع النقابات إلى المطالبة بخفض تعرفة الاتصالات ولا سيما الخلوية التي تعتبر الأغلى في العالم كما يقول رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن ل«البيان»، فيشير إلى أن «سعر دقيقة التخابر تصل إلى نصف دولار بحسب خبراء التخابر الخلوي، ورسم الخط الثابت مجاناً فيما يدفع المواطن اللبناني رسم 25 دولاراً شهرياً
بالإضافة إلى رسوم الخدمات فيما الخط الثابت في العالم مجاني وما على المستهلك إلا دفع ثمن المخابرات، وتختلف أسعار المخابرات ما بين ساعات الليل والنهار وتنخفض في أيام العطل. ويضيف «نحن نقوم بحملة في هذا الشأن ونتمنى أن تقوم الحكومة بتخفيف هذه الأعباء عن المواطن، واهم مطالبنا:
1-احتساب الثانية بدلاً من الدقيقة.
2-إلغاء رسم الاشتراك الشهري 25 دولاراً للخط الخليوي الثابت.
3-تخفيض كلفة الدقيقة في الخط المدفوع سلفاً بمعدل 30ـ 40% زيادة صلاحية مدة البطاقة إلى سنة».
من جهته، يقول وزير الاتصالات مروان حمادة انه «من المطالبين والعاملين على خفض أسعار الاتصالات، ولكن إذا أردنا ان نخفض التعرفات كما تطالب النقابات، يجب أن تتمكن الدولة من سداد الرواتب في آخر كل شهر. لكن ماذا نفعل عندما تصل فاتورة عجز الكهرباء إلى مليار دولار ،وتحرم الدولة من مدخول الاتصالات، فهذه عملية يجب ان تتم في هدوء كامل وتدريجاً».
ويضيف«سنبدأ بتعرفات ليلية ثمَّ ننتقل إلى إطلاق الانترنت السريع وتوسيع الشبكة، وهذا ما سنعمل عليه مع المشغلين قريباً، لأن توسيع الشبكة يزيد من عدد المشتركين، بحيث لا يؤدي أي خفض للتعرفات إلى خفض في واردات الدولة».ويلفت حمادة إلى ان الدولة بوارد طلب المساعدة من البنك الدولي في موضوع تطوير قطاع الاتصالات، ووضع استراتيجية متكاملة، آخذين في الاعتبار التشريعات ولاسيما قانون الاتصالات.
كذلك نبحث في إمكانية المساعدة في إنشاء الهيئة الناظمة وتجهيزها ، وإعادة دور القطاع الخاص وتنشيط الاستثمار في هذا المجال».تجدر الإشارة إلى ان ثلث إيرادات الدولة تأتي من الاتصالات التي يتم حسم 20% من فاتورتها إلى الدولة اللبنانية وهذا ما يدفع الدولة إلى التروي في خفض هذه التعرفة حالياً.
والحل كما يقول الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للخصخصة النائب غازي يوسف الذي يشارك في وضع النصوص التشريعية والتنظيمية لخصخصة قطاع الاتصالات «ان خفض التعرفة يتحقق من خلال عملية الخصخصة، حين تتنافس الشركات على تقديم الخدمة الفضلى بالسعر الأحسن للمواطنين فتتوسع دائرة المشتركين وتزداد الإيرادات. ان توسيع رقعة الاستثمار سيوفر الخدمة الفضلى بالسعر الأحسن».
ورغم أن قطاع تكنولوجيا المعلومات اللبناني قد يبدو صغيراً مقارنة بالقطاعين الأميركي والأوروبي، إلا أن إمكانيات نجاحه أكبر بكثير مما يستشف من حجمه الراهن .ويتميز قطاع برمجيات الكمبيوتر بإمكانيات نجاح كبير في لبنان تقدر قيمتها بحوالي 25 مليون دولار سنوياً، باستثناء البرمجيات المستوردة، وبتوفر الأجيال اللبنانية الشابة والمتعلمة والتي تتقن أكثر من لغة.
ونجحت شركات البرمجيات في لبنان والتي يقارب عددها نحو 250 شركة من توفير برمجيات تتلاءم مع أغراض وحاجات الشركات المحلية. كما نال قطاع البرمجيات دفعة قوية بقرار الحكومة الذي طال ترقبه، من دعم حقوق الملكية الفكرية، وهو قرار شديد الأهمية نظراً لأن اغلب البرمجيات الدولية تتعرض لعمليات القرصنة في لبنان.
وينص قانون حقوق النشر ،الذي صادق عليه البرلمان عام 1999 بفرض غرامات مالية تصل إلى 130 ألف دولار وفرض أحكام بالسجن تتراوح مددها بين 3 أشهر و3 سنوات.وكان نظام الاتصالات اللبناني، والذي يعد بالمعايير الإقليمية من بين الأكثر تقدماً، خاصة بعد استثمارات عامة تجاوزت المليار دولار منذ نهاية الحرب، قد هيأ لشركات الانترنت الانتشار السريع في لبنان.
ففي عام 1995 كانت هناك شركتا انترنت فحسب عاملتان في لبنان، وركزتا اهتمامهما على المشتركين من الشركات، وطرحتا معدلات اشتراك باهظة للأفراد. بيد أن عدد شركات الانترنت تزايد بشكل كبير بحلول عام 1998 إلى حوالي 15 أو 16 شركة. وأشعلت زيادة عدد الشركات حرب أسعار دراماتيكية بينها، أدت إلى هبوط سعر الاستخدام غير المحدود للإنترنت من حوالي 250 دولاراً في الشهر عام 1995 إلى معدل يصل إلى 15 دولاراً في الوقت الراهن.
وبات الاشتراك بالانترنت الآن في لبنان ارخص مما هو عليه في الولايات المتحدة الأميركية والذي يبلغ فيها حوالي 20 دولاراً في الشهر. وربما يدفع حجم السوق المحدودة وما يدفعه البعض أسعاراً لا يمكن للشركات الحالية تحملها، إلى تقليص عدد شركات الانترنت وزيادة فعالية الخدمة. لكن أسعار خدمة الانترنت التي تقدمها الشركات لا توازيها أسعار خدمة الهاتف الثابت والنقال التي تعتبر الأغلى في لبنان مما يحول دون انتشار هذه الخدمة في الشركات والمنازل والمدارس كما في دول أخرى.
وفي هذا الإطار، يقول يوسف «العديد من اللبنانيين الذين يعملون في قطاع الاتصالات والقطاعات الأخرى التي بحاجة إلى استخدام الانترنت السريع يغادرون لبنان إلى دول مجاورة بسبب ارتفاع كلفة الانترنت السريع لنقل وإرسال المعلومات. ان فاتورة بعض الشركات تصل إلى 18 ألف دولار في الشهر فيما تصل هذه الفاتورة في الأردن إلى 2000 دولار.
نحن اليوم بصدد وضع تشريع لاستخدام الانترنت السريع وخط التخابر الدولي لاستقطاب الشركات والعقول اللبنانية التي تغادرنا،وفي خلال ثلاثة أشهر ستتوفر هذه الخدمة في لبنان».وفي سبيل المساعدة في تطوير الحكومة التجارة الالكترونية تعكف الحكومة حاليا على تشكيل لجنة محلية لتكنولوجيا المعلومات للنظر في وضع الإطار القانوني اللازم والبنية التحتية التكنولوجية المطلوبة.
ويبلغ عدد مستخدمي الانترنت في لبنان حوالي المئة ألف وهي نسبة لا تزال منخفضة بالمقارنة مع الدول المجاورة كما يقول وزير الاقتصاد سامي حداد ل«البيان» ان نسبة استخدام الانترنت تبلغ 11% بالمقارنة مع 30% في البحرين و22% في الكويت و18% في قطر.
فعلى الرغم مما توفره هذه الشركات لتقديم هذه الخدمة لا تزال أسعار خدمة الاتصالات الهاتفية مرتفعة جداً ولا يمكن خفضها إلا بتحرير وخصخصة قطاع الاتصالات الذي يتيح توفير هذه الخدمة بشكل أفضل وسعر أفضل نتيجة المنافسة بين الشركات».
بيروت ـ رانيا برو