قدر تقرير صادر عن منظمة العمل العربية خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال السنوات الثلاث الأخيرة بحوالي 14 مليار دولار مشيراً إلى ان الأراضي الفلسطينية تعيش حالة حرب شاملة تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية على جميع الصعد حيث قامت إسرائيل بفرض حصار اقتصادي وإغلاق شامل وفرض قيود مشددة على حركة الأفراد والبضائع بين شطري الأراضي الفلسطينية ( الضفة الغربية وقطاع غزة).

وتعطيل حركة التبادل التجاري الفلسطيني مع العالم الخارجي ما أدى إلى تضرر جميع القطاعات الاقتصادية بشكل مباشر وكبير نتيجة لمنع وصول المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وعدم قدرة العمالة الفلسطينية الوصول إلى عملها بفعل الحصار والعدوان الإسرائيلي.

وتناقش اجتماعات الدورة 64 لمجلس ادارة منظمة العمل العربية التي تستضيفها القاهرة بدءاً من اليوم «السبت» ولمدة 3 أيام وبمشاركة وزراء العمل في كل من مصر وليبيا وموريتانيا وقطر ورؤساء اتحادات العمال في كل من اليمن والأردن وممثلين عن الغرف التجارية والصناعية في سوريا ومصر والجزائر

بالاضافة إلى الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وممثلين عن الجامعة العربية والاتحاد العام لغرف التجارة والزراعة والصناعة العرب، القضايا الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ضوء الإجراءات الإسرائيلية الحالية.

وقال الدكتور ابراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية إن اجتماع مجلس الادارة سيناقش تقريراً وافياً عن حقيقة الأوضاع داخل فلسطين والآثار المدمرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ضوء التصعيد الوحشي الأخير الذي ينفذه بشكل مخطط جيش الاحتلال الاسرائيلي.

وأشار إلى ان سياسات اسرائيل خلال الفترة الماضية تمثلت في إغلاق جميع الحدود والمعابر والمنافذ الخارجية التي تربط المناطق الفلسطينية مع العالم الخارجي بما فيها إسرائيل وتجزئة المناطق والمدن والقرى الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض ومنع عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من الوصول إلى اماكن عملهم في اسرائيل

والاعتداء على بعضهم وفرض قيود مشددة على الصادرات والواردات من والى الاراضي الفلسطينية ورفض تحويل مستحقات السلطة الوطنية من ايرادات المقاصة وتدمير مرافق البنية التحتية الفلسطينية، وقصف المصانع وتجريف المزارع وتدمير المنازل، وقتل وجرح الآلاف من الفلسطينيين وتدمير المرافق العامة والخاصة.

وأوضح التقرير ان 4100 منزل فلسطيني دمرت بشكل كامل فيما اصيب أكثر من 50200 منزل بأضرار جزئية بالاضافة إلى ممارسة سياسة القتل والاعتيالات خارج نطاق القانون واحتلال المدن والقرى الفلسطينية منذ شهر ابريل عام 2002 والتي اسفرت عن استشهاد 2735 مواطناً وجرح ما يزيد على 37100 شخص.

وأضاف ان كل هذه الاجراءات والممارسات ساهمت في انخفاض الناتج المحلي بحوالي 55% وارتفاع معدل البطالة من 10 % قبل الحصار والاغلاق إلى ما يزيد على 50% حالياً حسب تقديرات وزارة العمل والبنك الدولي وارتفع الدين العام من 607 ملايين دولار إلى 1227 مليون دولار حالياً وانخفض أداء السوق المالي بحوالي 60%.

وأشار إلى ان قيمة الأموال التي جمدتها اسرائيل والمستحقة للسلطة الفلسطينية بلغت حوالي 190 مليون دولار، حيث تدعي إسرائيل انها تحتجزها لقيام بعض العائلات الاسرائيلية وبعض شركات التأمين برفع قضايا لتعويض قتلى العمليات في اسرائيل وانخفضت الايرادات العامة من 90 مليون دولار شهرياً قبل الحصار والإغلاق إلى 18 مليون دولار حالياً.

وبالنسبة لخسائر القطاع الزراعي اكد التقرير انها تجاوزت 1145 مليون دولار أميركي منها 237 مليون دولار قيمة الأضرار المباشرة لتجريف الأشجار والدفيئات والخضار والمنشآت وقتل الطيور والحيوانات وإتلاف المعدات الزراعية، فيما بلغت خسائر قطاع الصناعة المباشرة وغير المباشرة أكثر من 1700 مليون دولار نتيجة لاستمرار سياسة الحصار والإغلاق واستهداف المنشآت الصناعية بالتدمير

مشيرا الى أن عدد المصانع والمعامل المدمرة بشكل أو بآخر بلغ ما يزيد على 420 مصنعاً ومعملاً من قبل قوات الاحتلال، كما أصيب قطاع السياحة بالشلل التام بسبب الحصار والإغلاق والقيود المفروضة على حركة تنقل المواطنين، حيث بلغ إجمالي الخسائر في هذا القطاع 800 مليون دولار في حين بلغ إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة لمطار غزة الدولي من جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بحوالي 228 مليون دولار نجمت عن تدمير قوات الاحتلال لمدرج المطار،

ومحطة الرادار، وعنابر صيانة الطائرات، ومحطات الراديو الملاحية وإغلاق المطار وتجميد مشروع الشحن الجوي أما وزارة الأشغال العامة، فقد قدرت قيمة الأضرار الناجمة عن أعمال القصف والتدمير والاجتياحات الإسرائيلية حتى منتصف أغسطس 2003 بحوالي 330 مليون دولار ارتفعت حتى نهاية 28 سبتمبر الجاري الى 340 مليون دولار.

وعلى صعيد القطاع التجاري انخفضت الصادرات بنسبة 60% والواردات بنسبة 35% وبلغت خسائر قطاع التجارة حوالي 588 مليون دولار والإدارة العامة والدفاع 6. 670 مليون دولار وقطاع البناء والتشييد 1360 مليون دولار وبلغ إجمالي خسائر النقل والمواصلات حوالي 422 مليون دولار وقطاع الوساطة المالية 5. 121 مليون دولار والخدمات 1853 مليون دولار، أما القطاعات الأخرى فبلغت حوالي 6. 1263 مليون دولار وانخفض مؤشر القدس المالي بنسبة 42%.

أما على صعيد النشاط المصرفي فأفادت البيانات الصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية بأن الودائع سجلت خلال الثلاث سنوات الماضية انخفاضاً طفيفاً إذ ما زالت تتراوح ما بين 3700 مليون دولار و3500 مليون دولار في البنوك المحلية الفلسطينية. في حين انخفضت التسهيلات الائتمانية انخفاضاً كبيراً حيث بلغت 1346 مليون دولار في عام 2000، وتقلصت لتصبح 957 مليون دولار في عام 2002 واستمر الانخفاض ليبلغ 942 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي.

القاهرة ـ محمد عبد الجواد