أظهر تقرير صادر عن مجلس التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة «الاونكتاد» أن ارتفاع حجم تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 648 مليار دولار في 2004، أي بزيادة 2 في المئة على 2003. وأوضح التقرير أن التدفقات الداخلة إلى البلدان النامية قفزت بنسبة أربعين في المئة لتصل إلى 233 مليار دولار في حين عانت البلدان المتقدمة كمجموعة من انخفاض بنسبة 14 في المئة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفقة إليها .
ولذلك كان نصيب البلدان النامية من التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر على صعيد العالم كان 36 في المئة وهو أعلى مستوى لها منذ العام 1997 في نفس الوقت الذي حافظت الولايات المتحدة الأميركية على وضعها باعتبارها المتلقي رقم واحد للاستثمار الأجنبي المباشر تليها المملكة المتحدة والصين.
وأشار التقرير إلى أن نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية بشكل خاص عام 2004 يعود إلى الضغوط التنافسية الكثيفة في كثير من الصناعات وهو ما دعا الشركات إلى استكشاف طرق جديدة لتحسين قدرتها التنافسية ومن بعض هذه الطرق توسيع العمليات في الأسواق السريعة النمو بالاقتصادات الناشئة بغرض زيادة المبيعات وفي ترشيد الأنشطة الإنتاجية.
ويضيف التقرير أن ارتفاع أسعار كثير من السلع الأساسية أدى إلى تحفيز توجيه الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان الغنية بالموارد الطبيعية مثل النفط والمعادن في حين ارتبطت الزيادة في التدفقات الداخلة في عام 2004 في بعض الاقتصادات المتقدمة فضلا عن بعض اقتصادات النامية بحدوث طفرة في نشاط عمليات اندماج وشراء الشركات عبر الحدود.
وعلى صعيد التدفقات الخارجة من الاستثمار الأجنبي المباشر يقول التقرير انها قد ازدادت في عام 2004 بنسبة 18 في المئة لتصل إلى 730 مليار دولار كان نصيب الشركات التي توجد مقارها في البلدان المتقدمة يمثل معظم هذه الزيادة. ويشير التقرير إلى أن قرابة نصف مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه إلى الخارج كان من ثلاثة مصادر هي الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة ولوكسمبورج.
وقال إن البلدان المتقدمة كمجموعة مصدر مهم لرؤوس الأموال عن طريق الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تجاوزت التدفقات الصافية الخارجة التدفقات الصافية الداخلة بمقدار 260 مليار دولار في حين أن التدفقات الخارجة من الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي انخفضت بنسبة 25 في المئة لتهبط إلى 280 مليار دولار وهو الانخفاض الأكبر لها في سبع سنوات ذلك في الوقت الذي زادت التدفقات الخارجة من الولايات المتحدة الأميركية بأكثر من 90 في المئة لتصل إلى 229 مليار دولار وهو رقم قياسي في ارتفاعه.
ويقدر التقرير مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2004 بنحو تسعة تريليونات دولار. وعلى صعيد الاستثمار الدولي في الخدمات وخاصة الخدمات المالية فقد بلغ نصيب قطاع الخدمات 63 في المئة من مجموع قيمة عمليات اندماج وشراء الشركات عبر الحدود في عام 2004 وكان نصيب الخدمات المالية ثلث قيمة عمليات اندماج وشراء الشركات عبر الحدود.
وتصدرت مصر ونيجيريا وأنجولا وغينيا الاستوائية والسودان القائمة الإفريقية التي تلقت أعلى تدفقات استثمار أجنبي مباشر داخل إليها، حيث سجلت كل من هذه الدول تدفقات استثمار أجنبي مباشر يزيد حجمها على مليار دولار واستحوذت مجتمعة على ما يساوى تقريبا نصف حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى إفريقيا عام 2004.
وزادت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى إفريقيا في 40 دولة وانخفضت في الدول الثلاثة عشر المتبقية. واجتذب شمال إفريقيا نحو 30 % من مجموع التدفقات وهو ما يمثل 3,5 مليارات دولار.وفى المناطق النامية، وأوضح التقرير أن الصين وهونغ كونغ والبرازيل والمكسيك وسنغافورة تصدرت قائمة الدول النامية التي تلقت استثمارا أجنبيا مباشرا.
وسجلت آسيا أكبر زيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل ثم أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 44 %. أما التدفقات إلى استراليا فذكرت أنها قد شهدت ارتفاعا كبيرا وحققت بذلك رقما قياسيا وقدره 43 مليار دولار بفضل الاستثمار في رأس المال وزيادة عدد عمليات اندماج وشراء الشركات.
وبالنسبة لدول القارة الأوروبية فقد أشار التقرير إلى أن الاتجاهات في الاتحاد الأوروبي قد تباينت بشكل حاد بين أعضائه الخمسة عشر وأعضائه الجدد، ففي المجموعة الأولى انخفضت التدفقات إليها بنسبة 40% وبلغت أدنى مستوياتها منذ عام 1988. وزاد الاستثمار الأجنبي المباشر في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد إلى 20 مليار دولار، مرتفعا بنسبة تقارب 70% عما كان عليه في عام 2003، مع حصول الجمهورية التشيكية والمجر وبولندا على النصيب الأكبر من هذه التدفقات.
وكان أكبر المستثمرين في هذه الدول شركات تقع مقارها في دول مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا وهولندا، ولكن الاستثمار الأجنبي المباشر في دول الاتحاد ككل، بما في ذلك الأعضاء الجدد، قد شهد انخفاضا كبيرا بنسبة 38 % وبلغ 216 مليار دولار مقارنة بعام 2003.
وتوقع التقرير استمرار التوجه نحو تدويل البحث والتطوير لجذب المزيد من مؤسسات الأعمال، وقال إن مؤشر القدرة على سيشكل السمة الجديدة في تقرير الاستثمار العالمي لعام 2005. وأكد أن سد الفجوات الشاسعة بين الدول النامية في هذه المجالات يشكل تحديا كبيرا في حد ذاته.
وفي هذا الإطار أولى التقرير أهمية خاصة لمشاركة حكومات الدول النامية المتميزة بصورة نشطة في مجالات الابتكار والتعليم وسياسات الاستثمار كجزء من إستراتيجية طويلة الأجل لاجتذاب التكنولوجيا والمهارات ورؤوس الأموال من الخارج.
وحذر التقرير الدول النامية ذات القدرات الضعيفة في مجال الابتكار من عواقب عدم تدفق البحث والتطوير إليها ودعاها إلى النظر على الفور في كيفية تعزيز التحديث الاقتصادي والتكنولوجي بها. وأكد أن هذه الدول سوف تحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي لتعزيز الهياكل الأساسية التعليمية بها وإتاحة فرص التعليم لأبنائها في الدول المتقدمة.
(الوكالات)