تبدأ بالعاصمة القطرية الدوحة اليوم «السبت» اجتماعات الدورة الرابعة من المشاورات الرسمية الخاصة بالتجديد السابع لموارد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «ايفاد» والتي تستمر لمدة يومين بحضور وفود رسمية تمثل 56 دولة معظمها من الدول الأعضاء المانحة. وتستهدف مشاورات الصندوق تعبئة نحو 800 مليون دولار لتمويل جزء من تكاليف مشروعاته الإنمائية على امتداد الأعوام الثلاثة المقبلة 2006 ـ 2009م.

وتتناول هذه المشاورات عددا من القضايا التي تهم الدول المانحة والدول المستفيدة على حد سواء لاسيما سياسات الصندوق الإنمائية وطرق عمله وكيفية زيادة فعالياتها من اجل تسريع وتيرة العمل والمساهمة في خفض عدد الفقراء الذين يعتمدون في عيشهم على دولار واحد يوميا (والبالغ عددهم 2. 1 مليار نسمة) إلى النصف بحلول عام 2015 تطبيقا لقرارات قمة الأمم المتحدة الألفية التي انعقدت في نيويورك عام 2000 والتي أعيد التأكيد عليها في القمة العالمية الأخيرة بالأمم المتحدة

حيث جدد زعماء العالم في هذه القمة ضرورة أن تبذل الدول الغنية جهدا اكبر من اجل زيادة مساعداتها الإنمائية لتصل بها إلى نسبة 7. 0 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي لكل منها. في حين يمثل الرقم الإجمالي الذي يطمح الصندوق في الاتفاق عليه في مباحثات الدوحة زيادة مهمة بالمقارنة مع حجم التجديد السادس للموارد (2002ـ 2006) والذي بلغ 508 ملايين دولار.

كما تتناول مشاورات الدوحة الخاصة بالتجديد السابع لموارد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية مسألة توزيع أعباء التجديد لموارد الصندوق بين الفئات الثلاث التي تتكون منها عضويته وهي القائمة «أ» المكونة من 23 دولة عضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «الدول الصناعية» والقائمة «ب» والمكونة من 12 دولة عضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» والقائمة «ج» المكونة من 129 بلداً نامياً.

وبلغت حصة الدول الصناعية في التجديد السادس حوالي 394 مليون دولار بنسبة 82 بالمئة مقابل حوالي 33 مليون دولار وبنسبة 7 بالمئة من دول الأوبك وحوالي 51 مليون دولار بنسبة 11 بالمئة من بقية الدول الأعضاء في القائمة «ج».وكانت تعهدات دول الأوبك قد بلغت عند تأسيس الصندوق حوالي 436 مليون دولار أي بنسبة 43 بالمئة من إجمالي الموارد الأولية..

وجاءت مساهمة دولة قطر في ذلك الوقت 9 ملايين دولار «1» بالمئة ارتفعت إلى 14 مليون دولار «4. 1» بالمئة من التجديد الأول ثم مليون دولار في التجديد السادس «2. 0» بالمئة.ويقوم الصندوق حالياً باستثمار نحو 450 مليون دولار سنوياً في مشاريع وبرامج تنموية جديدة تهدف إلى مساعدة الملايين من أفقر الفقراء في المناطق الريفية النائية للخروج من براثن الجوع والفقر المدقع.

وكان الصندوق قد طور لهذه الغاية استراتيجيات وأساليب ناجعة في مقدمتها زيادة الإنتاج الزراعي وتطوير البنية التحتية الريفية والخدمات المالية الأساسية التي توفر للفقراء إمكانية الحصول على القروض الصغيرة وإدارة الأصول والتدريب والتأهيل لممارسة أنشطة اقتصادية مدرة للدخل سواء كانوا مزارعين صغاراً أو ريفيين بدون أرض أو رعاة أو صائدي أسماك أو نساء ريفيات فقيرات.

واستثمر الصندوق منذ بدء عملياته في عام 1978 ما قيمته 7. 8 مليارات دولار في 690 مشروعاً تزيد قيمتها الإجمالية 23 مليار دولار لصالح ما يقرب من 286 مليون شخص من فقراء الريف.. ويجري حالياً تنفيذ 192 من برامج ومشروعات استئصال الفقر الريفي تبلغ قيمتها الإجمالية 1. 6 مليارات دولار.

وقد استثمر الصندوق في تلك المبادرات زهاء «3» مليارات دولار وجاء ما تبقى كتمويل مشترك من جهات مانحة أخرى وكاستثمار محلي.. ومن المقرر أن تساعد تلك البرامج والمشروعات في نهاية المطاف أكثر من مئة مليون شخص من رجال ونساء الريف على تحقيق حياة أفضل لأنفسهم ولأسرهم.

يذكر أن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية هو وكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة مكرسة لاستئصال الفقر الريفي.. ويعمل مع فقراء الريف والحكومات والجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية والعديد من الشركاء الآخرين من أجل تمكين المجتمعات المحلية الريفية من قيادة جهود التنمية الخاصة بها بنفسها.

ويساعد الصندوق على توسيع فرص ووصول فقراء الريف إلى الخدمات المالية والأسواق والتكنولوجيا والأراضي والموارد الطبيعية الأخرى.وفي معالجته للفقر لا يعتمد الصندوق على كونه مصدر تمويل إقراضي فحسب، بل كداعية لصالح فقراء الريف.. في حين تمثل قاعدته المتعددة الأطراف محفلاً عالمياً لمناقشة السياسات الإنمائية المهمة وللفت الانتباه إلى محورية التنمية الريفية في الجهود الرامية إلى بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية.