توشك لويزيانا على الخوض في معركة قضائية حامية الوطيس، في شأن تحديد الجهة التي ستتكفل بإصلاح ما أفسده كاترينا، ودفع تعويضات ترميم الممتلكات المتضررة، أو المدمرة. في تلك الأثناء سيجد عشرات الألوف من أصحاب المنازل، أن مطالبات التأمين لن تكفي لتغطية إصلاح منازلهم، ما يتوقع ظهور قضايا خلافية أخرى، على طول ضفاف المسيسبي، حيث أفدح الأضرار نجمت عن طوفان الإعصار الذي أثاره كاترينا والذي بلغ ارتفاعه 25 قدماً.

وتسببت فيه الرياح العاصفة التي تجاوزت سرعتها 145 ميلاً في الساعة. ويقدر جيم براون، الذي شغل منصب مفوض التأمين في لويزيانا بين عامي 1992 و 2004 بأن ربع المنازل في أشد المناطق المدمرة فقراً، مغطاة بالتأمين ضد الفيضانات، علماً بأن التأمين الفيدرالي يغطي خسائر لا تتجاوز 250 ألف دولار. ولذلك فإن أصحاب العقارات الأثرياء سيجدون أن التأمين لن يغطي سوى نذر يسير من نفقات إعادة إعمارها.

ويشار إلى أن مساكن ضاحية ميتيريه كلب غاردنز الراقي التابعة لنيو أورليانز والتي غمرتها المياه تساوي في العادة ما بين 5,1 مليون و6 ملايين دولار. ويرى براون أن «ثمة فجوة تأمينية كبيرة». وعلى الأحوال كافة فإن كثيراً من الناس سيتكبدون خسائر مالية فادحة.

ومن نافلة القول إن بوالص التأمين العادية التي يحملها معظم أصحاب المنازل تغطي الأضرار التي تسببها العواصف. وفي وسع الأفراد شراء تغطية للفيضانات بموجب نظام مدعوم من قبل برنامج التأمين الفيدرالي ضد الفيضانات، إلا أنه وبالإضافة إلى توفيره تغطية محدودة، فإن هذا النظام مكلف للغاية، حيث يصل قسطه السنوي إلى ألف دولار لمنزل ثمنه 200 ألف دولار.

وهذا ثمن باهظ للمقيمين في كثير من المناطق الأشد تضرراً، بما فيها الأبرشيات المسحوقة في سانت ببرناردز وبلاكومينز، ويقول «أي ال بابوبا» وهو محام يمثل شركات تأمين، ومتحدث سابق باسم المجلس التشريعي في لويزيانا: إن كابوس الأجواء الطارئة انقضى بالنسبة لكثيرين، إلا أن الكابوس المالي يوشك أن يبدأ.

ويقدر تقرير لشركة ريسك مانجمنت سوليوشنز، التي توفر بيانات المخاطر الكارثية لشركات التأمين، الخسائر الناجمة عن الإعصار أن تصل الخسائر إلى ما بين 40 ملياراً و60 مليار دولار. لكن إلى أي مدى تصل مسؤولية شركات التأمين، فذلك يتوقف عما إذا كانت الأضرار ناجمة عن إعصار كاترينا، أو عن الفيضانات التي أعقبته.

إن كثيراً من أصحاب المنازل، سيحاجون بأن الفيضانات نجمت عن الإعصار، الذي أدى بدوره إلى تدمير السدود، وهي حجة يقول جيمس دونيلون، المستشار العام لدائرة التأمين في الولاية إن أمرها يعود إلى المحاكم، مضيفاً أن ذلك، سيترك كثيراً من أصحاب المنازل في حيرة من أمرهم،

فليسوا في وارد الشروع في إعادة إعمار منازلهم، قبل حصولهم على تعويضات التأمين.وشركات التأمين لن ترضخ وتقبل المسؤولية عما تسبب فيه الفيضان. وهذا سيؤدي بدوره إلى انهيار شركات تأمين صغيرة. ويسدد ضربة موجعة إلى الشركات الكبرى.

ترجمة: وائل الخطيب