تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أمس وسط عمليات بيع لجني الأرباح في أعقاب صعود في الجلسة السابقة قاده البنزين وفجرته مخاوف نقص المعروض في أعقاب الإعصارين كاترينا وريتا اللذين ضربا منطقة خليج المكسيك. ونزل سعر النفط الخام الأميركي الخفيف في عقود نوفمبر في التعاملات الالكترونية عبر نظام اكسيس 12 سنتا أو 0.18% إلى 66.23 دولاراً للبرميل.
وبلغ سعر عقود نوفمبر للنفط الخام عند التسوية في بورصة نايمكس 66.35 دولاراً مرتفعاً 1.28 دولار أو 2%. وهبط سعر عقود البنزين لشهر أكتوبر في نايمكس 3.93 سنتات إلى 2.3000 دولار للجالون، وانخفض سعر عقود زيت التدفئة لشهر أكتوبر في نايمكس 1.21 سنت إلى 2.10290 دولار للجالون.
كما انخفض كذلك سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والتي تتكون من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 57.65 دولاراً للبرميل من 57.70 دولاراً سجلت الثلاثاء.
وكانت الأسعار قد أغلقت أول من أمس الأربعاء مرتفعة أكثر من دولار متأثرة بصعود قوي لأسعار للبنزين بفعل مخاوف من نقص الإمدادات مع بقاء مصاف نفطية كثيرة مغلقة بعد أن ضرب إعصاران قويان في شهر معقل صناعة النفط في الولايات المتحدة. وأنهى الخام الأميركي الخفيف لعقود نوفمبر مرتفعا 1.28 دولار أي بنسبة 2% إلى 66.35 دولاراً للبرميل بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى أكثر ارتفاعا بلغ 67.40 دولاراً.
وسجلت أسعار النفط الأميركي أعلى مستوياتها على الإطلاق في الثلاثين من أغسطس عندما قفزت إلى 70.85 دولاراً للبرميل. وفي بورصة البترول الدولية بلندن صعد سعر خام القياس مزيج برنت لعقود نوفمبر 96 سنتاً أو 1.5% ليغلق على 63.93 دولاراً للبرميل. وقفز سعر البنزين لعقود أكتوبر في نايمكس إلى 2.35 دولار للجالون وهو أعلى مستوى له أثناء الجلسة قبل أن يتراجع قليلا ليغلق على 2.3393 دولار مرتفعا 17.29 سنتاً أو 8%.
ورغم الزيادة الكبيرة في مخزونات البنزين إلا أن المتعاملين قلقون من أن إغلاق عدد كبير من مصافي التكرير في منطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك بعد الإعصارين كاترينا وريتا سيؤثر على المخزونات في الأجل القصير. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة سجلت خلال الأيام الماضية زيادة غير متوقعة بلغت 4.4 ملايين برميل مع هبوط الطلب وارتفاع الواردات إلى 1.2 مليون برميل يوميا من 938 ألف برميل يوميا في الأسبوع السابق.
لكن الإدارة قالت إن البيانات لا تعكس الآثار الكاملة للإعصار ريتا على صناعة النفط في البلاد. وهبطت مخزونات النفط الخام بمقدار 2.4 مليون برميل إلى 305.7 ملايين برميل لكنها تظل مرتفعة 31.2 مليون برميل عن مستواها قبل عام. كما انخفضت مخزونات المشتقات الوسيطة 500 ألف برميل إلى 133.6 مليون برميل لكنها ما زالت مرتفعة 8.5 ملايين برميل عن مستواها قبل عام.
وأوضحت الإدارة أن نحو 15% من طاقة تكرير النفط في الولايات المتحدة قد تبقى معطلة لأسبوعين آخرين على الأقل، بسبب تأثير الأعاصير. وأضافت في تقريرها الأسبوعي عن وضع سوق النفط أن هذا التعطيل يعني توقف إنتاج حوالي 1.3 مليون برميل يوميا من البنزين وأكثر من 700 ألف برميل من المشتقات الوسيطة وحوالي 400 ألف برميل يوميا من وقود الطائرات.
من جانبها قالت هيئة إدارة المعادن الأميركية في آخر تقرير لها إن إنتاج النفط الأميركي في خليج المكسيك ظل متوقفا تماما خلال الساعات الماضية. ويبلغ حجم الإنتاج اليومي المعتاد من العمليات في خليج المكسيك 1.5 مليون برميل يوميا.وبالنسبة للغاز الطبيعي قال التقرير إن 8.27 مليارات قدم مكعب يوميا أو 80.27% من إجمالي الإنتاج ظل متوقفا. ويبلغ المتوسط اليومي لإنتاج الغاز الطبيعي في المنطقة 10 مليارات قدم مكعب يومياً.
وفي إطار الجدل الدائر حول الجهة المسؤولة عن رفع أسعار النفط في الأسواق العالمية، نفت الصين على لسان جانج جوباو نائب وزير التنمية والإصلاح أن يكون استهلاكها أحد أسباب ذلك الارتفاع، وقالت إنها لا تستورد سوى 6% فقط مجموع استهلاكها من النفط الخام.
وقال المسؤول الصيني أن لدى بلاده احتياطيات بترولية أكبر من المتوقع خاصة احتياطيات الغاز الطبيعي الجيد. وأوضح أن الصين لا تحتاج لاحتياطيات ضخمة مثل اليابان مثلا التي تستورد كل احتياجاتها بينما يمكن للصين أن تغطى معظم الطلب لديها من النفط من إنتاجها المحلي. وأوضح أن إنتاج بلاده من النفط الخام سيبلغ 180 مليون طن في نهاية العام الجاري بعد أن كان 175 مليوناً في العام الماضي مما يجعلها خامس أكبر دولة منتجة في العالم.
وتفاقمت الأزمة النفطية في اندونيسيا حيث اصطف عشرات الآلاف من الاندونيسيين في طوابير عند محطات الوقود في شتى أنحاء البلاد خلال اليومين الماضيين لملء خزانات سياراتهم بينما بدأ المحتجون في الخروج إلى الشوارع قبل بدء العمل غداً (السبت) بقرار زيادات أسعار الوقود. وخرجت مظاهرات في سبع مدن على الأقل من بينها جاكرتا احتجاجا على الزيادة المتوقعة ولكن أعداد المتظاهرين كانت محدودة.
في الأثناء صعدت السلطات الاندونيسية حملتها ضد عمليات تخزين الوقود بكميات كبيرة بغرض التربح قبل تطبيق الزيادة الجديدة، وأسفرت الحملة عن اعتقال عشرة أشخاص على الأقل ومصادرة آلاف اللترات من الوقود عقب مداهمات في أقاليم بالي وويست نوسا وتينجارا خلال الأيام القليلة الماضية.
(وكالات)