تركزت مناقشات المشاركين في ندوة «دمج البنوك والمصارف» التي استضافتها الكويت خلال اليومين الماضيين على المعوقات التي تواجه عملية الدمج في المصارف العربية لاسيما المعوقات الهيكلية والقانونية والإدارية. وقال الدكتور أمين عبدالعزيز حسن في دراسة إلى الندوة التي تنظمها شركة الفجر للاستشارات الإدارية والاقتصادية حول أهمية ومبررات الدمج في القطاع المصرفي، ان المشكلة تكمن باتصاف بعض هذه المصارف العربية بالسيطرة العائلية ومقاومتها لاية محاولات لإنقاذ امتيازاتها،
إضافة إلى افتقارها أيضا إلى الحوافز الحقيقية للدمج واقعيا وتشريعيا. وأوضح أن عدم ظهور مؤسسات مصرفية تحقق المنافسة القوية في الخدمات المصرفية كما ونوعا إذ أن ذلك ترك حكرا على المؤسسات والبنوك الأجنبية التي تصول وتجول في ساحتنا المصرفية، مستثنيا من ذلك دول مجلس التعاون الخليجي حيث ظهرت مؤسسات قوية عملاقة ذات مستوى مالي جيد .
وأشار إلى أن وجود بدائل للدمج قد تبدو للبعض أسهل من وجوه عديدة كزيادة رأس المال وزيادة تفرعاته في المشاركة الأجنبية وتوهم البعض أن الدمج سيورث مشاكل وهموما في المجال القانوني والإداري أو المالي. وشدد على ان صعوبة عملية التقييم ودخول عناصر قد تختلف في تقييمها كالخلو والشهرة والامتياز
مما يجعل عملية التقييم الحقيقي للبنوك صعبة بسبب افتقار الأسواق المصرفية العربية إلى بنى تحتية ومؤسسات متخصصة في شؤون الدمج والشراء والاعتماد في هذا المجال على مؤسسات أجنبية تجهل الظروف والبيئة الحقيقية للأسواق العربية.
وأكد أن النقص الواضح في اللوائح والتشريعات التي تنظم عمليات الدمج وتحدد أطرافها ووسائلها وهو أحد معوقات عملية الدمج في الواقع العربي. وقال ان الوضع المصرفي العربي حاليا يعكس الوضع الاقتصادي في المنطقة حيث تواجه معظم المصارف العربية العديد من العوائق أو القيود الأساسية التي تحد من تطورها .
وأوضح أن من ابرز هذه المعوقات صغر حجمها خاصة في ظل التكتلات التي بدأت تشهدها الصناعة المصرفية في السنوات الأخيرة على المستوى العالي. وأشار إلى أن عدم تنويع مصادر الدخل بالشكل الكافي ليكون لديها أكثر من مجال للنمو ووجود فجوة في المهارات لدى المصارف العربية ضعف قدرة القطاع العام على لعب دور محرك للنمو .
وأكد أن المصارف العربية في أمس الحاجة إلى الاندماج والتكتل كما أنها في أمس الحاجة إلى إجراء تغيرات هيكلية شاملة كي تستطيع أن تواجه التحديات المصرفية.وحول توجهات البنوك العربية لسياسة الاندماج، قال بعض الخبراء الاقتصاديين المشاركين في الندوة ان التباطؤ الاقتصادي الذي يواجهه العديد من البلدان والمناطق العربية جعل مسألة الاندماج مشكوكا بها إضافة إلى عدم ميل بعض أصحاب البنوك الصغيرة خاصة في منطقة الخليج إلى هذا الاندماج،
مشيرين إلى أن اختلاف الأنظمة المصرفية والهياكل الاقتصادية بين الدول العربية قد يؤخر اندماج البنوك العربية إلى مرحلة لاحقة .وأوضحوا ان هناك صعوبة في الدمج الفوري بين البنوك العربية حيث أننا نجد في كل دولة عربية ثلاثة و أربعة بنوك كبار يستحوذون على 50-60 في المئة من حجم النشاط المصرفي إلى جانب عدد كبير من البنوك الصغيرة التي لا تضارع في كفاءتها وأدائها البنوك الكبيرة.
الكويت ـ «البيان»