أكدت وزارة المالية والصناعة انه رغم نجاح الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة في تلبية كثير من احتياجات المستهلكين في السوق المحلية من منتجات كانت تستورد من الخارج في بداية مراحل النمو الاقتصادي خاصة في الصناعات الغذائية ومواد ومستلزمات البناء والطباعة والتعبئة والتغليف وغيرها من الصناعات الضرورية الا انها تواجه بعض المعوقات المتمثلة في تقادم المعدات وتقنيات الإنتاج وضعف قدرات التسويق .
اضافة إلى المنافسة الخارجية من المنتجات المستوردة الشبيهة.وأوضحت دراسة حديثة لوزارة المالية والصناعة ان هناك اهتماماً ملحوظاً من قبل الجهات المختلفة على مستوى الدولة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير التمويل اللازم باعتبار التمويل يعد مشكلة أساسية امام المستثمرين الجدد وخاصة الشباب منهم
مشيرة إلى ان هناك حاجة حاليا إلى متابعة التنفيذ والتشغيل وإدارة المشروع وتسويق منتجاته حيث لا تتوفر الدراسة والخبرة الكافية لصاحب المشروع في هذه المجالات مما يضطره في أحيان كثيرة إلى توظيف من يقوم بهذه المهام، وبالتالي يتحمل تكلفة مرتفعة تضاهي التكلفة النهائية للسلع المنتجة مما يرفع في أسعارها وتقل فرص المنافسة.
وأشارت الدراسة التي اعدها رأفت المغربل الباحث الرئيسي في وزارة المالية والصناعة ووردت بالعدد الجديد من مجلة شؤون الصناعة الصادرة عن الوزارة أشارت إلى انه في ظل هذا الوضع ظهرت الحاجة لحاضنات المشروعات وهي عبارة عن منظومة عمل متكاملة توفر كل السبل لاستضافة هذه النوعية من المشروعات لفترة محددة وتنميته وتطويره
من خلال توفير بيئة عمل صالحة وداعمة وتتضمن مكانا لاحتضان المشروع وتوفير كافة الخدمات من وسائل اتصال وسكرتارية وقاعة اجتماعات وإدارة داعمة فنيا وإداريا وتسويقيا وذلك مقابل اجر رمزي مما يخفف المتطلبات الاستثمارية اللازمة لبدء المشروع إلى ادنى الحدود بما يتناسب وقدرات المستثمرين وبما يؤدي إلى تسريع نقل المبادرة من مرحلة الفكر إلى واقع التطبيق.
وأوضحت الدراسة انه إيمانا من القيادة السياسية بأهمية دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الرئيسي للاقتصاد وإنها كفيلة بمنعه الكثير من التنويع والديناميكية اصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة قانونا يقضي بانشاء مؤسسة عامة غير ربحية تسمى «صندوق خليفة» لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي ويطلق عليها اختصارا اسم «بداية».
وأكدت الدراسة ان «بداية» تعتبر انطلاقة جديدة تفتح أبوابا واسعة لشباب الوطن لدخول عصر الاستثمار والإنتاج الذي تخوض غماره الدولة الان وبشكل واسع من خلال شراكات دولية مع دول صناعية كبرى تجعل دولة الإمارات قبلة للاستثمارات المجدية والمربحة،
وتضع البلاد على عتبة جديدة لعصر الصناعة والإنتاج والمنافسة والتميز مشيرة إلى ان الآمال معقودة على «بداية» لتأكيد مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في الدولة حيث يحرص هذا الصندوق على تهيئة المناخ المناسب لنجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتصبح قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
وذكرت الدراسة ان شروط الاستفادة من الصندوق تتضمن تخصيصه للمواطنين من دون تحديد سقف للسن وان يقوم المواطن بإدارة المشروع بنفسه ويتيح دخول المواطن في شراكة مع شريك أجنبي شرط ان يسدد هذا الشريك حصته بالكامل في رأس المال على ان يتولى البرنامج توفير حصة الشريك المواطن حيث ان المعيار الوحيد للقبول في البرنامج هو تقديم أفكار خلاقة ومتميزة يمكن تنفيذها بصورة جيدة.
وأشارت إلى ان التركيز سيكون على تمويل المشروعات الصناعية والمشروعات المصنفة ضمن ما يسمى بصناعة الخدمات ومشروعات التجارة الالكترونية نتيجة لحاجة الاقتصاد الوطني لها، كما انه يركز على الإبداع والأفكار الخلاقة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوجيهه لشباب المواطنين من خريجي الجامعات والمعاهد الفنية وكل من لديهم أفكار جيدة ذات جدوى اقتصادية.
كما يشجع الشباب من الجنسين على الدخول إلى مجالات الاعمال الحرة وإنشاء وامتلاك مشروع صغير أو متوسط بدلا من انتظار الوظائف، وهي فرصة لأبناء الوطن الطموحين لاقتحام عالم الاعمال.وأضافت الدراسة انه من جهة أخرى تعمل (مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب) في هذا المجال وهي مؤسسة تهدف إلى تهيئة شباب الوطن لإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة، حيث قامت المؤسسة حتى الان بتمويل 35 مشروعا منها ما هو سياحي وصناعي وتجاري وطبي.
وقد تم مؤخرا زيادة سقف التمويل للمشروع الواحد من مليون إلى 3 ملايين درهم في خطوة تستهدف خلق فرص جديدة امام أصحاب المشاريع للاستثمار في مختلف قطاعات الاعمال، ويبلغ المبلغ المخصص لتمويل المشاريع 700 مليون درهم كمحفظة مالية تتناسب مع استراتيجية ومخططات المؤسسة.
وأكدت دراسة وزارة المالية والصناعة ان هذه المبادرات الجادة وغيرها في إمارات الدولة تتفق جميعها على ان الصناعات الصغيرة والمتوسطة تتمتع بمكانة بارزة نظرا لما توفره من سلع وخدمات ذات صلة مباشرة بحياة المواطنين. كما انها توفر فرصا للعمل الخاص للمبدعين وأصحاب الطموح اضافة إلى انها صناعات مغذية ومكملة للمشروعات الصناعية الكبرى في مجالات الإنتاج والخدمات.
وأوضحت انه نظرا لان مشكلة التمويل تعتبر احد المعوقات الهامة امام الصناعات الصغيرة والمتوسطة فقد جاءت هذه المبادرات الطيبة سواء «بداية» أو مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب لتوفير التمويل اللازم للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية والتي تحقق اضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
ووفقا للدراسة وبيانات القيد بالسجل الصناعي بالدولة فان نسبة 6,55 من المنشآت الصناعية بالدولة يعمل بها من (10ـ 49) عاملاً كما ان نسبة 52 من المنشآت الصناعية تستثمر اقل من مليون درهم حيث يلاحظ ان المنشات الصناعية التي يبلغ استثمار المنشأة الواحدة منها اقل من مليون درهم
وتلك التي يبلغ استثمار المنشأة فيها من (1ـ اقل من 10 ملايين درهم) تمثل مجتمعة ما نسبته حوالي 86% من اجمالي عدد المنشات الصناعية عام 2004م، وهذه النسبة يمكن ان تمثل الصناعات الصغيرة والمتوسطة معا وما تبقى من فئات الاستثمار (10ـ إلى اقل من 50 مليون درهم) وأكثر من 50 مليون درهم يمكن ان تصنف كصناعات كبيرة بنسبة 14% المتبقية.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر