أكدت دراسة حديثة أجراها خبراء اقتصاديون من جامعة تكساس أن الباحثين عن عمل قد يحصلون على أجر أقل بنسبة 10 ـ 15% عن المعتاد إذا كانوا لا يتمتعون بالجمال للسيدات والوسامة والأناقة للرجال. وأشارت الدراسة التي نقلت عنها صحيفة نيويورك تايمز إلى أن حسن المظهر والجمال والأناقة من العوامل الرئيسية لاكتساب السلطة.
وخلص الباحثون إلى أن هذه العوامل أيضاً تنعكس على دخولهم وأجورهم في أية وظيفة لأن أصحاب العمل يعتقدون أن من يتمتع بهذه الصفات أكثر إنتاجية. وقال أحد الذين شاركوا في الدراسة إن الموظف يجب أن يعتمد على الخصائص التي تزيد من إنتاجيته فإذا كان ذكياً يعتمد على عقله وإذا كان قوياً يعتمد على عضلاته وإذا كان اجتماعياً يعتمد على علاقاته،
لكن الباحثين عندما حيدوا عاملي الخبرة والتعليم، وجدوا ما أدهشهم وهو أن حسن المظهر يؤثر على الأجر عند الرجال أكثر من السيدات. وعندما انتهت الدراسة في منتصف التسعينات، حسب الباحثون أن الرجال الذين لا يتمتعون بحسن المظهر ويشغلون وظائف لوقت كامل يخسرون من أجورهم نحو 2600 دولار سنوياً،
بينما السيدات اللاتي لا يتمتعن بالجمال وحسن المظهر يخسرن من أجورهن نحو ألفي دولار سنوياً. ووجد الباحثون أن الرجال الذين يتمتعون بالوسامة وحسن المظهر تزيد أجورهم بمقدار 1400 دولار سنوياً، والسيدات الجميلات الحسناوات المظهر تزيد أجورهن السنوية بمقدار 1100 دولار سنوياً.
وتنخفض احتمالات حصول السيدة غير الجميلة، غير الأنيقة على الوظيفة مقارنة بالجميلات الحسناوات المظهر ويحتمل بدرجة أكبر أن يتزوجن من رجال وصفهم الباحثون بأنهم في الدرجات الدنيا من الدخل والموهبة أيضاً، وهي وسيلة مهذبة للتعبير عن عدم النجاح أو الفشل.
واكتشف الباحثون أن الجمال والوسامة وحسن المظهر لهم تأثير أيضاً على مهن مثل القانون والمجالات التي تشتد فيها المنافسة وتقوم على حسن الأداء. وهناك كثير يعتقدون أن الكفاءة لا تتوفر في الذين ترتفع عظام وجناتهم وأصحاب رؤوس طويلة نسبياَ وشعر غير منسق.
وفي تطبيق آخر في الدراسة، عرض الباحثون صوراً لخريجي كلية القانون من دفعات 1971 و1978 و1981 و1988 على مجموعة من أربعة أشخاص تتراوح أعمارهم حول 35 سنة بينهم رجال ونساء. وطلب الباحثون من الأربعة تصنيف خريجي كليات القانون على أساس مقياس من واحد إلى خمسة، بحيث الأعلى رقماً يكون الأحسن مظهراً، والأقل رقماً يكون الأقل وسامة وحسن المظهر،
وبعد خمس سنوات من تخرج هؤلاء المحامين، وجد الباحثون أن أصحاب التقدير الأعلى في الوسامة يرتفع دخلهم بنسبة 10% مقارنة بزملائهم الذين حصلوا على تقدير أقل في حسن المظهر وبعد 15 سنة من التخرج، كان دخل أصحاب التقدير الأعلى في الوسامة يحصلون على دخول تزيد بنسبة 12% مقارنة بالآخرين.
وقال الباحثون إن الاختلاف في الدخل على أساس الوسامة انطبق على المحامين في القطاعين العام والخاص. واكتشف الباحثون في تطبيق آخر في الموضوع نفسه، أن ارتفاع الإنفاق على أدوات التجميل وقص وترتيب الشعر لا يؤثر في مفهوم الآخرين عن الذين لا يتمتعون بالوسامة من الرجال أو الجمال من السيدات ولا يزيد من دخولهم أيضاً.
غير أن الباحثين قالوا إن العملاء قد يفضلون التعامل مع من يشعرون بالراحة معهم بغض النظر عن الجمال والوسامة، فإذا كان ارتفاع الأجر يأتي من نظرة العملاء للموظفين «مثل البائعين» وليس رأي أصحاب العمل في العاملين، فسوف تتقوض فكرة التفرقة في التوظيف على أساس المظهر والجمال والوسامة.
واكتشف باحثون آخرون في دراسة منفصلة أن السيدات الشابات البدينات يحصلن على دخول أقل بنسبة 17% من الرشيقات. لكن السيدات اللاتي زاد وزنهن بين عامي 1981 و1988 كانت دخولهن تنخفض قليلاً فقط عن العاملات الرشيقات خلال الفترة نفسها.
واكتشف باحثون آخرون أن طول القامة عند الرجال يعني زيادة في الدخول والأجور مقارنة بنظرائهم من أصحاب القامة المتوسطة، بما في ذلك الوظائف الإدارية العليا مثل المدير والرئيس التنفيذي. وقال باحث في دراسة لصالح بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس إن خصائص معينة مثل المظهر قد تؤثر في الإنتاجية بطريقة من الصعب قياسها، لكن تأثيرها يشبه تأثير عوامل مثل التعليم والخبرة.
فالمظهر مثلاً يمكن أن يؤثر في الثقة والاتصال بالآخرين وبالتالي يؤثر في الإنتاجية. وقد تؤثر القامة والوزن أيضاً في الإنتاجية على أساس صحي أو تقدير الذات. فقد قال باحثون إن طول القامة قد يجعل التلاميذ في المدارس يشاركون بنسبة أكبر في الأنشطة الاجتماعية مما يعطيهم فرصة أكبر لتطوير الشخصية، التي تدعم بدورها الإنتاجية في مكان العمل.
لكن التفرقة في مجال العمل لا تزال تسبب تفاوتاً في الأجور. فقد يكون أصحاب العمل والزملاء مثلاً لا يفضلون أن يكونوا بالقرب من شخص دميم أو ليس حسن المظهر، لكن إذا طور الدميم موقفاً سيئاً مع مرور الوقت فقد لا يكون السبب هو فقط التفرقة على أساس المظهر. وعلينا مع ذلك أن نتذكر أن الجمال الداخلي هو الأطول عمراً من الجمال الخارجي.
ترجمة أشرف رفيق
