بعدما انحسر مد إعصاري «كاترينا» و«ريتا»، بدأت التحليلات في رصد الأطراف المستفيدة والتي جنت أرباحاً من موجة الأعاصير التي اجتاحت سواحل المكسيك، وظهرت على الفور الشركات النفطية العملاقة على أنها من أكثر الأطراف استفادة من هذه الأعاصير، إلى حد أن أحد المحللين ذهب الى تقديم توصيف للوضع بقولة «إن حملة أسهم هذه الشركات كانوا يراقبون مشاهد الدمار والموت، وعيونهم تلمع ببريق الفرح لما سوف يجنونه من أرباح.
وفي غمرة هذه المشاهد الممتزجة بمشاعر مختلطة، طفا على السطح تسريبات من داخل هذه الشركات تؤكد أنها سعت إلى تقييد الطاقة التكريرية لكي تدفع الأسعار إلى مستويات عالية جو ـ كوفاكس. وورلد نيت ديلي. فقد نشرت منظمة حقوق المستهلك سلسلة من المذكرات والتي حصلت عليها من داخل هذه الشركات والموقع عليها بأنها «عالية السرية»، وتشير هذه المذكرات الداخلية إلى أن معظم الشركات النفطية بما في ذلك «موبيل»
و«شيفرون» و«تيكساكو» تعمدوا تقييد وتقليل طاقاتهم التكريرية بهدف رفع أسعار الجازولين وزيادة أرباحهم. وجاء هذا التسريب في أعقاب إعصار كاترينا مباشرة، وفي غمرة الاتهامات التي وجهتها الشركات النفطية للقوانين البيئية والتي حملتها مسؤولية تقييد القدرة الإنتاجية لعدد من شركات التكرير.
وتفيد المذكرات الثلاث التي قامت بنشرها منظمة حقوق المستهلك أن مؤسسة البترول الأميركية بذلت جهدا على مستوى الولايات المتحدة إبان عقد التسعينات لتشجيع شركات التكرير الرئيسية على إغلاق مصافيها، وعلق جامي كورت رئيس مؤسسة حقوق المستهلك على ذلك بقوله إن شركات النفط الكبرى عملت على مدى عقد كامل لخلق عجز مصطنع في الإنتاج،
واستدرك موضحا أن شركات النفط تعلم أنه بإمكانها جني المزيد من الأموال عن طريق عرض مستوى أقل من الجازولين. وكشفت المذكرة الخاصة بشركة «شيفرون» أن واحداً من كبار المحللين في مؤسسة البترول الأميركية قد حذر من أنه إذا لم تخفض صناعة البترول الأميركية طاقتها التكريرية.
فإنها لن تشهد أي زيادات في هوامش أرباحها المتحققة من التكرير، ومع ذلك ارتفعت الطاقة الإنتاجية التكريرية، على اعتبار أن الطاقة الإنتاجية التكريرية آخذة في الصعود، بما يعزز من مستويات تشغيل عالية، وهو الأمر الذي يقود الأسعار نحو الانخفاض. ومضت المذكرة في مناقشة كيفية إغلاق شركات التكرير الرئيسية لمصافيها.
وكشفت المذكرة الخاصة بشركة « تيكساكو» كيف أن الصناعة اعتقدت في منتصف التسعينات أن الخطر الأكثر حيوية الذي يواجه صناعة التكرير هو فائض الطاقة الإنتاجية التكريرية للجازولين، وينطبق الوضع ذاته على صناعة النفط الأميركية بأسرها، الأمر الذي قاد إلى تجاوز الكميات المعروضة للطلب على مدار العام،
وهو ما ترتب عليه ضعف هوامش الأرباح، وورد في المذكرة أنه توجد ثمة حاجة لأن تقع حوادث مؤسفة تسهم في تقليل الإمدادات وزيادة الطلب على الجازولين بأن يلغي مثلا التفويض الخاص بإضافة المادة المؤكسدة إلى الجازولين، فمن شأن انخفاض المادة المؤكسدة أن يؤدي إلى تقليص حجم الإنتاج من الجازولين.
والمذكرة الخاصة بشركة «موبيل» توضح أن الشركة اتبعت سياسة تهدف إلى الحفاظ على طاقة تكريرية صغيرة، من إعادة فتح مصفاتها في كاليفورنيا، ولاحظت المذكرة أن الجانب الأكبر من المصاعب كان منشؤه إلحاح الشركات على خفض الإنتاج، وليس الجماعات النشطة في مجال حماية البيئة.
وفي الوقت نفسه دعت مؤسسة حقوق المستهلك الأميركيين إلى أن يعتادوا على استهلاك وقود أقل. وأشارت الى أن تأثيرات إعصار كاترينا على صناعة النفط الأميركية كان تأثيره واسع النطاق، حيث قاد إلى ارتفاعات صاروخية في أسعار الجازولين
وذلك على حد قول ريد كافاني رئيس جمعية حماية حقوق المستهلك في شهادته أمام لجنة التجارة والطاقة بمجلس النواب ولكنه حذر من أن يقوم الكونجرس بتقويض السوق الحرة عن طريق فرض قيود وأساليب في وضع المخصصات المالية وعقبات أخرى تفيد فقط في جعل الوضع أكثر سوءا.
