ربما يتشابه قطاع تقنية المعلومات في فلسطين مع غيره من قطاعات التقنية في العالم العربي في كثير من القضايا لكنه بلا شك ينفرد بخاصية وجود شوكة الاحتلال الرابض على أرضه منذ أكثر من 57 عاماً عانى فيها الشعب والأرض والاقتصاد وكل مظهر من مظاهر الحياة هناك.
لكن الأمر ليس كله بذلك اللون الأسود على إطلاقه فالاحتلال مثلا لم يمنع تنامي قطاع تقنية المعلومات بمختلف إشكاله على ارض فلسطين وسط إقبال كبير على تبني التقنيات الحديثة بمختلف أنواعها ومظاهرها كما يقول الدكتور مشهور أبو دقة المستشار في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية التي تشارك في معرض جيتكس للعام الخامس على التوالي.
ويؤكد الدكتور أبو دقة أن نسبة استخدام شبكة المعلومات الدولية «الانترنت» في تزايد مستمر في مختلف أراضي السلطة الفلسطينية حيث تبلغ نسبة نفاذية الانترنت هناك أكثر من 35 بالمائة وهي نسبة عالية وقد تفوق معدلات الاستخدام في كثير من الدول العربية رغم فارق الظروف المعيشية والحياتية.
ويقول الدكتور أبو دقة في حديثه لـ «للبيان» إن المشاركات الخارجية لقطاع تقنية المعلومات في فلسطين أعطته الكثير من المزايا ومنها الاطلاع على خبرات الآخرين والترويج للكثير من المنتجات الفلسطينية إضافة الى تعزيز التواصل مع الآخرين وكسر حواجز الاحتلال وسط تنامي حجم الاستثمار في التعليم وانخفاض نسبة الأمية وهي ظروف أوجدت نوعا من التحدي والمقاومة بالتعليم والتسلح بالتقنية والخبرات الحيوية في عالم اليوم.
وأضاف أن السلطة وفي سبيل تعزيز هذا التوجه عملت على تخفيض أسعار خدمات الانترنت لتصبح قريبة من الأسعار التي تقدمها سلطات الاحتلال وهي تعمل على مراجعة هذه الأسعار باستمرار وتقييم خدماتها وتطويرها وفق معايير عالمية. وأعلن أن أكثر من 118 مليون دولار مبيعات قطاع التقنية الفلسطيني، و3 مليارات دولار حجم الاستثمارات.
ولا ينسى المستشار الإشارة إلى استمرار الجهود العملية لتزويد الخريجات في الجامعات والمعاهد بمختلف العلوم والتقنية وتضييق الفجوة مع الرجال وسط إقبال ملموس استخدام تقنية المعلومات في مختلف الجامعات والمعاهد حيث تشارك السلطة حاليا في الشبكة اليورو المتوسطية التي تستهدف نشر التعليم وتطبيقات التقنية بمختلف أبعادها.
ويوضح الدكتور مشهور ابو دقه ان السلطة ما زالت تدرس الخطط اللازمة للبدء بمشروع الحكومة الالكترونية رغم كلفته الناهضة ماديا وبشريا لكنه يشير الى أهمية هذا المشروع وحيويته خصوصا بالنسبة لأراضي السلطة الفلسطينية حيث الاغلاقات ومنع التجول المتكرر يحول دون انجاز الكثير من الخدمات حتى شهادات الوفاة والميلاد.
وتسعى الهيئات والمؤسسات الحكومية في السلطة الفلسطينية وشركات القطاع الخاص الى المشاركة في مخلتف المعارض والفعاليات الخارجية الهامة ومنها جايتكس التي تشارك فيه للمرة الخامسة سعيا وراء اكتساب الخبرات والاطلاع على تجارب الآخرين والترويج للمنتج الفلسطيني وإبرازه أمام مختلف المحافل العالمية ويبذل مركز التجارة الفلسطيني جهودا كبيرة في هذا المجال.
وقال إن شركة اتصالات فلسطينية مستقلة عن الاحتلال وخدمات انترنت منفصلة أيضا ساهم الى حد كبير في التخلص من تبعية الاحتلال في هذا المجال حيث أصبحت 99 بالمائة من أراضي السلطة الفلسطينية مغطاة بالخدمات الهاتفية حيث يمنح المشترك بالخدمة الهاتفية أسعار تفضيلية مخفضة لخدمة الانترنت وهي ميزة تحاول السلطة تقديمها لعملائها وسط منافسة وممارسات غير قانونية من الشركات الإسرائيلية التي تسعة للاستئثار بالعميل الفلسطينية «الزبون» بعيدا عن خدمات السلطة من خلال بيع الأجهزة والخدمات الهاتف المتحرك للسكان في أراضي السلطة من خلال وكلاء توزيع محليين وغير قانونيين وبدون أي رسوم للسلطة وهي صاحبة الحق.
كما تعمل سلطات الاحتلال أيضا إلى منع شركة جوال الفلسطينية من تغطية كامل المنطقة المخصصة لها متذرعة باعتبارات أمنية في الوقت الذي ما زالت تسيطر فيه على الترددات وتفرض معوقات على استيراد الأجهزة والمعدات الخاصة بتقنية المعلومات إضافة الى مشاكل الترخيص الأخرى ومعوقات الجمارك التي تتسبب بإتلاف الكثير من الأجهزة وتخريب الشبكات وتدمير أبراج الاتصالات وغيرها من الممارسات.
وأكد أن سلطات الاحتلال تحاول ان تتجنب ما يعرف بالاحتلال الكلاسيكي خصوصا الجانب الاقتصادي منه سعيا منها لبقاء الاقتصاد الفلسطيني ومنه قطاع تقنية المعلومات في ظل التبعية الإسرائيلية، حيث يصل حجم المبيعات الإسرائيلية في الأسواق الفلسطينية الى 2 مليار دولار وهو اكبر سوق لها بعد الولايات المتحدة.
وحول تواجد الشركات الأجنبية في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية قال الدكتور أبو دقة ان الشركات العالمية تعمل عادة من خلال وكلاء مبيعات محليين وهذا يرجع لاعتبارات أمنية رغم إعلان بعضها عزمه افتتاح مكاتب لها هناك. وأضاف ان السلطة وعبر مؤسساتها في القطاعين العام والخاص ترتبط بعلاقات تعاونية مع نظيراتها في الأردن في الوقت الذي تسعى فيه للتواجد في مختلف المحافل العربية والعالمية مثل معرض جايتكس
حيث تشارك في المعرض من خلال جناح يمثل السلطة ويضم اتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية وفيه 75 شركة تعمل في هذا القطاع كما اختتم مؤخرا في أراضي السلطة معرض «اكسبو تيك» بمشاركة أكثر من 36 شركة عالمية تعمل في مختلف أقسام ومجالات تقنية المعلومات. كما ان السلطة وعبر تعاونها مع عدد من الهيئات والمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الإسلامي تعمل عل تعزيز مبادرة التعليم الالكتروني بين مختلف شرائح المجتمع.
كتب علي الصمادي
