إن الحديث عن الاستثمار وجذب رؤوس الأموال وخلق الفرص والمجالات الجديدة داخل إمارة دبي لا يكون له معنى إذا لم نذكر ما يقوم به سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهذا الصدد الذي استطاع ان يحقق التوازن المطلوب بين طرفي الحماية المقررة للاستثمار، فالمستثمر كونه صاحب مال يحتاج لمن يريحه نفسياً ويقلل قدر الإمكان من تخوفاته.
فإذا ما تجاوز هذه الرهبة النفسية والحاجة بينه وبين ضخ أمواله داخل دولة معينة يبدأ بعدئذ البحث والحديث عن سبل ووسائل حماية الاستثمار قانونياً وتشريعياً فإذا ما وجدالأرضية التشريعية والقانونية الصلبة لذلك أقبل على الاستثمار دون خوف أو وجل.
ولله الحمد ان إمارة دبي فيها حزم تشريعية وقانونية كافية لحماية الاستثمار وفيها أيضاً ما هو باعتقادي أهم من ذلك ألا وهو قائد مسيرة البناء والتطوير داخل دبي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي كان لأقواله وأفعاله ومآثره الكثيرة بخصوص الاستثمار فعل السحر على نفسية المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال.
والاستثمار الذي نعنيه هنا هو الاستثمار بمعناه الواسع والذي يشمل الاصول الممكن قبولها في الدولة المستقبلة كافة بصرف النظر عن طبيعة هذه الأصول وأنواعها، وهو ما يشمل الاموال العقارية والمنقولة كافة وحقوق الملكية والحقوق العينية الاصلية والحقوق العينية التبعية كافة،
وكذلك يشمل الأسهم والسندات وأنواع المساهمات كافة في ملكية المشروعات وكذلك القروض والشركات بكافة أنواعها، وكذلك الحقوق المعنوية كافة، مثل حق المؤلف والمخترع وحقوق الملكية الصناعية والعلامات التجارية والاسماء التجارية وبراءات الاختراع والامتيازات والحقوق المتعلقة كافة بالخبرة الفنية ونقل التكنولوجيا.
إن الدعوة إلى حماية الاستثمار من خلال فكرة التأمين عليه ضد المخاطر غير التجارية، ليست بالدعوة المبتكرة أو الجديدة حيث نادى بها الكثيرون منذ عام 1957، عندما بدأت ارهاصات التفكير في إنشاء نظام دولي لتأمين الاستثمارات الأجنبية وذلك رغبة منهم في حماية الاستثمار وتشجيع تدفق رؤوس الأموال والعمل على تنمية الموارد الاقتصادية.
وتقوم فكرة التأمين على الاستثمار على أساسين أولهما: وهو قيام شركة التأمين بتعويض المستثمر تعويضاً عادلاً إذا ما تحقق الخطر المؤمن ضده، وثانيهما: وهو حلول شركة التأمين محل المستثمر في مخاصمة ومنازعة ومقاضاة الدولة المعتدية على أمواله واستثماراته، وفي كلتا الحالتين تحقيقاً لقدر أعلى وأمثل من الحماية للاستثمار.
فالأساس الأول، تراه يلبي رغبة المستثمر ويحقق له غايته في الحصول على تعويض عادل إذا تم أخذ ماله منه، وهو ما يطمع له بالنهاية إذ ليجني الشيء الكثير لو أنه نازع الدولة بخصوص استثماراته وبالتالي فإن الحصول على التعويض العادل والشامل والناجز يشكل أقصى ما يطمح إليه المستثمر طالما أن منع الدولة المستقبلة لأمواله من نزع ملكيتها في أي وقت تشاء وكيفما تشاء بفعل سلطاتها السيادية يدخل في باب المستحيل.
وأما الأساس الثاني، فنراه يوفر على المستثمر متاعب الدخول في غياهب المنازعات والمخاصمات القضائية مع الدولة المستقبلة لأمواله، وبالتالي يوفر له ما يصبو إليه من راحة وأمان واستقرار ويجعله يقبل على الاستثمار دون خوف من ضياع وقته وماله في مخاصمات قضائية غير منتجة في غالب الأحيان.
والتأمين على الاستثمار قد يتم من خلال شركات وهيئات محلية (وطنية) وقد يتم أيضاً من خلال إنشاء شركات وهيئات تأمين دولية، ولأننا نتحدث عن الاستثمار في دبي آثرنا الحديث عن طريق حمايته من خلال التأمين عليه عن طريق شركات التأمين المحلية لما في ذلك من تعميم الخير والفائدة على كل قطاعات اقتصاد إمارة دبي.
إن حماية الاستثمار وتشجيع تدفق رؤوس الأموال وتنمية الاقتصاد الوطني، هي الأسباب التي أوجبت التفكير بالتأمين على كل الأموال المستثمرة (المادية والمعنوية والفكرية) داخلياً، ولهذا نجد أن معظم الدول وحرصاً منها على تحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية التي تساعدها على تحقيق مكانة مرموقة بين مختلف الدول الأخرى،
تتجه نحو إدخال كل مفردات الاستثمار ضمن الأموال والأشياء التي من الممكن ورودها كمحل للتأمين واعتبار الأخطار المؤمن عليها بالإضافة إلى اعتبار أن ظروف التوترات السياسية وانقطاع العلاقات الدبلوماسية والحروب والنزاعات والثورات والفتن الداخلية من بين الظروف والأسباب الموجبة للتأمين.
والتأمين على الاستثمار من خلال شركات تأمين محلية لا يعني أن عملية تأمين الاستثمار لا يتأتى من خلال الاتفاقيات الدولية، بل على العكس تماماً إذا يجب أن تشترط كل شركات التأمين لإمكانية إدخال مفردات الاستثمار ضمن الأموال المؤمن عليها،
أن يكون هناك اتفاقيات دولية بين الدولة المستقبلة لهذه المفردات ودولة مالك هذه الأخيرة، تتضمن تعهد الدولة الأولى (المستقبلة) بعدم التعرض لأملاك رعايا الدولة الثانية، أو التعهد بأداء التعويض العادل للمالك إذا قامت بالاستيلاء عليها أو مصادرتها.
وللتأمين على الاستثمار من خلال شركات تأمين محلية العديد من المزايا، فهي من ناحية أولى توفر للاستثمار الحماية المثلى ليس فقط زمن الحروب فقط بل تشمل أيضاً أوقات الصراعات الداخلية والفتن والثورات والاضطرابات. ومن ناحية ثانية، تكفل للمستثمر تعويضاً عادلاً وشاملاً وفورياً، تقوم بدفعه شركة التأمين لهذا الأخير مبعدة إياه عن مشاكل منازعة الدولة ومخاصمتها.
ومن ناحية ثالثة، توفر فكرة التأمين على الاستثمار حماية أكبر من تلك التي توفرها الاتفاقيات الدولية، إذ تجنب المستثمر مخاطر مطالبة الدولة المستقبلة لأمواله بالالتزام بتعهداتها الدولية التي قد لا تستطيع القيام بها نتيجة لظروفها الاقتصادية والسياسية، حيث ستتحمل شركة التأمين بعد أن تحل محل المستثمر المعتدى عليه هذه المخاطر والصعوبات.
ومن ناحية أخرى، فإن أهم ما يميز فكرة التأمين على الاستثمار هو تمتع شركات التأمين بالصفة الوطنية والقدرة على الدفع، فهي شركات مساهمة عامة لها وضعها المالي المستقر، وهو ما يعطي المستثمر شعوراً بالراحة والأمان والاطمئنان في الحصول على التعويض العادل.
ـ مستشار قانوني بمجموعة الوصل الدولية