قال محللون إنه وفي الوقت الذي تجاوز فيه متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة ثلاثة دولارات فإن المستهلك هو الخاسر الأكبر في حين كانت المصافي الأميركية تحصل على 99 سنتا عن كل جالون يباع في الأسواق بينما زادت أرباح شركات بطاقات الائتمان بأكثر من النصف مع ارتفاع نسب الرسوم المحصلة من محطات البنزين.

فقد بلغت نسبة الربح التي تحصل عليها مصافي النفط عن البرميل الواحد حاليا ثلاثة أضعاف ما كانت تحصل عليه منذ عام مضى حينما كان سعر البنزين الخالي من الرصاص لا يتجاوز 87. 1 دولار. وجنت شركات استخراج النفط مع هذه الزيادة في الأسعار 47 سنتا إضافية عن كل جالون بزيادة 46 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

أما شركات نقل الوقود بالشاحنات والأنابيب ومحطات البنزين فقد جاءت في قاع سلم الرابحين بينما كان المستهلك هو الخاسر الوحيد في هذه السلسلة. وأشارت إكسون موبيل وإيرفنج وتكس بيهيموث التي تنتج وتنقي النفط في تقريرها الأخير إلى ارتفاع أرباحها بمقدار 32 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي والتي بلغت نحو 64. 7 مليارات دولار. ويتوقع المحللون زيادة أخرى في أرباح إكسون موبيل لهذا العام.

وقد عم السخط أوساط شركات النقل والمستهلكين على السواء الذين اتهموا شركات النفط باستغلال كارثة إعصار كاترينا ومن بعده إعصار ريتا. وركب الساسة موجة السخط وطالبوا بإجراء تحقيق في صناعة النفط وممارسات شركاتها بالبلاد.

لكن المحللين والمراقبين والمنخرطين في صناعة النفط أجمعوا على أن قوى السوق تعمل بشكل طبيعي في هذه الظروف.

فأسعار السلع التي تقرر أسعار البنزين تصاعدت بشكل كبير بعد أن ضرب كاترينا منطقة خليج المكسيك ودمر المصافي وشركات إنتاج النفط. وما لبث ارتفاع أسعار البنزين ومعه أرباح الشركات بمعدلات خيالية أن حفز أعضاء الكونغرس على المطالبة بإدخال تعديلات تشريعية.

فتقدم السناتور الديمقراطي بايرون دورجان بمشروع قانون يفرض ضريبة جديدة على أرباح شركات النفط التي لا تستغل في البحث عن النفط وتنمية الإنتاج. وقال دورجان إن شركات البترول العملاقة تكنز أرباحا هائلة على حساب المستهلك الأميركي.

ويطالب نشطاء البيئة وجمعيات حماية المستهلك الحكومة بالحد من مستوى أرباح الشركات من خلال تقليص الطلب على النفط الذي ارتفع في السنوات الأخيرة وذلك من خلال مطالبة شركات تصنيع السيارات بتصميم مركبات أقل استهلاكا للوقود.

وطالب آخرون الحكومة بتحديد سعر الوقود مثلما فعلت عدة مرات خلال أزمات ألمت بالبلاد منذ عقود. ويقول حماة المستهلك ان عمليات الاندماج التي حدثت بين كبرى الشركات المالكة للمصافي قضت على عامل المنافسة وجعلت من السهل على الشركات التحكم في المعروض بتقليصه وبالتالي رفع أسعاره.

لكن المصافي تزعم أنها تنفق أموالا هائلة على عمليات التوسيع وتحذر من فرض ضرائب جديدة على الصناعة.

تقول ماري روز براون المتحدثة باسم شركة فاليرو انرجي كورب التي تتخذ من سان أنتونيو مقرا لها إن المصافي تتوسع لكن المشكلة هي ان الطلب يفوق السعة الإنتاجية. وقد تسبب الإعصار الأخير ريتا في توقف نحو 16 مصفاة في ولاية تكساس.

وقال الرئيس بوش إن ريتا تسبب في تقلص انتاج مصافي تكساس بمقار 5. 1 مليون برميل يوميا وقبله تسبب كاترينا في توقف إنتاج 880 ألف برميل يوميا من النفط بسبب تعطل مطافي وخطوط أنانيب منطقة ساحل خليج المكسيك. وقال بوش ان الإدارة الأميركية عازمة على السحب من الاحتياطي الفيدرالي للمساعدة في سد النقص وانه أصدر تعليماته لوزير الطاقة بدراسة أثر هذا على السوق وعلى استقرار الأسعار.

ويقول محللون إن تكلفة استخراج برميل النفط الواحد من الأرض لدى شركة إكسون موبيل تبلغ 20 دولارا وان ما زاد عن ذلك فهو أرباح للشركة. وقد بلغت أسعار النفط نقطة قياسية لم تحدث منذ السبعينات لتلامس -بل وتتجاوز- 70 دولارا للبرميل الواحدة عشية الإعصار كاترينا. ربما كانت المصافي تدفع الآن أسعارا أعلى لشركات الإنتاج الا انها تستطيع ان ترفع الأسعار بالأسواق نتيجة لنقص المعروض.

ومن المتوقع ان تكون المصافي الواقعة خارج مسار الإعصار هي الأكثر ربحا. لكن هامش الربح المتبقي للمرحلة التالية لخروج البنزين من المصافي يكون بسيطاً. ومع هذا فإن أغلب قائدي السيارات يصبون جام غضبهم على أصحاب محطات البنزين لكن المحللين يؤكدون ان أصحابها مظلومون في هذه المعادلة. وتسعير البنزين في محطات التموين يتوقف على من يملك هذه المحطات.

فبعض شركات النفط الكبرى تملك العديد من محطات البنزين التي تضع أسعارها بناء على مستوى العرض والطلب. وهناك محطات البنزين التي تحمل أسماء شركات نفط كبرى معروفة لكنها في الواقع مملوكة لمستثمرين محليين يدفعون ثمن البنزين المورد إليهم دون نقاش لكنهم يحددون سعره للمستهلك كما شاءوا.

ويشير بعض ملاك هذه المحطات في منطقة واشنطن الى أنهم يضيفون مابين 10 الى 20 سنتا على ثمن الجالون الواحد من البنزين وان كان هذا المبلغ يتباين حسب ظروف المنافسة. ويؤكدون أنهم عامة لا يربحون كثيرا مع ارتفاع أسعار البنزين.

من ناحية أخرى يشكو أصحاب هذه المحطات من أن شركات بطاقات الائتمان هي من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار البنزين إذ ان أغلبها يحصل على نسبة من المصروفات ترتفع بارتفاع القيمة الإجمالية لفاتورة المستهلك. ويقول أصحاب المحطات انه كلما ارتفعت أسعار البنزين كلما زاد استخدام المستهلكين لبطاقات الائتمان.

وقد لاحظ مراسل الوكالة تزايد عدد متسولي البنزين عند محطات البنزين في الآونة الأخيرة وذلك في منطقة واشنطن التي تشمل واشنطن العاصمة وولاية فيرجينيا القريبة منها والتي تعد من المناطق الراقية. فحينما تذهب المحطة تجد من يطلب منك ان تضع له من بطاقة الائتمان الخاصة بك ماجادت به نفسك.

وإذا كان هذا هو الحال في مناطق غنية لا تعاني من معدلات البطالة والفقر التي تعاني كانت تعاني منه ولايات لويزيانا والمسيسيبي وألاباما قبل ان يضربها الإعصار فما بالك بالوضع في هذه المناطق. وقدر مسح أجرته وزارة الطاقة الأميركية ما تحصل عليه شركات نقل وتوزيع وتسويق البنزين للجمهور بنحو 118 سنتا للجالون الذي يباع بسعر 07. 3 دولارات. ولم يزد هذا المبلغ سوى بمقدار سنت واحد عما كان عليه منذ عام.

وقد أشار مسح أجرته وزارة الطاقة الأميركية إلى ان الرسوم التي تدفعها محطات البنزين لشركات بطاقات الائتمان قد ارتفعت منذ العام الماضي بمقدار 64 في المئة مع الزيادة المضطردة لأسعار البنزين. وتأتي هذه الزيادة الهائلة في أرباح شركات الائتمان دون ان تتكلف سنتا واحدا او تحمل أي عناء بل إنها أرباح مفاجئة وخالصة ولا يستتبعها أي إضافة في الخدمات.

ويقدر متوسط استهلاك الأميركيين من البنزين يوميا بنحو 382 مليون جالون - حسب إحصائية لوزارة الطاقة. وتقول رابطة أصحاب محطات البنزين ان 70 في المئة من ثمن كمية الاستهلاك هذا يدفع من خلال بطاقات الائتمان. وتقول الرابطة ان متوسط قيمة الرسوم التي تدفع لشركات الائتمان مقابل كل فاتورة يبلغ 5. 2 في المئة من قيمتها.

وتقديرا على هذا يبلغ ما تربحه شركات الائتمان من محطات البنزين يوميا نحو 5. 18 مليون دولار أي بزيادة 183 مليون شهريا وهو ما يعني 2. 2 مليار دولار إضافية سنوياً. وتأتي شكوى أصحاب محطات البنزين لأنهم لا يستطيعون زيادة هامش ربحهم لتغطية الزيادة في الرسوم التي يتعين عليهم دفعها للبنوك وشركات الائتمان مع ارتفاع فواتير المستهلكين.

ومن ناحية أخرى يحصل البنك الضامن على 75 في المئة من قيمة هذه الرسوم في حين تحصل الشركة المصدرة لبطاقة الائتمان على 25 في المئة فقط منها. وتحصل الشركات نسبة أقل من الرسوم على التعاملات بالبطاقات الدائنة إلا ان هذا النوع من البطاقات لا يتجاوز 16 في المئة من بطاقات الائتمان. وتتفاقم المشكلة بالنسبة لمحطات البنزين مع زيادة إقبال المستهلكين على تخزين الوقود في وقت الأزمات والذي ارتفع منذ أعصار كاترينا بنحو 10 في المئة ليصبح 80 في المئة.

(أ.ش.أ)