تراجعت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي في آسيا أمس في حركة تداول هزيلة، مع انخفاض الطلب على الخام، من جراء استمرار إغلاق مصاف كثيرة بعد الإعصارين اللذين ضربا منطقة خليج المكسيك. وهبط سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود نوفمبر في التعاملات الالكترونية عبر نظام اكسيس خمسة سنتات أو 08. 0 في المئة إلى 02. 65 دولاراً للبرميل، بعد أن بلغ في بورصة نايمكس أول من أمس الثلاثاء 07. 65 دولاراً منخفضاً 75 سنتاً.

وكان نقص منتجات التكرير مثل البنزين وزيت التدفئة قد رفع أسعار العقود الآجلة للنفط الخام إلى مستويات قياسية فوق 70 دولاراً للبرميل أواخر أغسطس.في الأثناء قالت مؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية إن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» حافظت على الإنتاج عند أعلى مستوياته منذ نحو 25 عاما في سبتمبر الماضي إذ بلغ إنتاجها 6. 30 مليون برميل يومياً بزيادة 600 ألف برميل في اليوم عن الشهر السابق.

وعدلت المؤسسة التي تتابع حركة ناقلات النفط تقديرها لإنتاج شهر أغسطس بالخفض من 50. 30 مليون برميل يوميا إلى 30 مليون برميل في اليوم، وعزت ذلك إلى أن إنتاج السعودية كان أقل من التقديرات السابقة.وأضافت ان تذبذب الإنتاج ربما يكون ناتجاً عن أسباب تتعلق بالنقل والإمدادات مثل عدم توفر الناقلات لكنها قالت انه ربما يكون وارداً ضمن الخطط. وقال كونراد جربر رئيس بترولوجيستكس ان «السعوديين حريصون فيما يتعلق بالكميات التي يطرحونها في السوق».

لكن آثار ارتفاع النفط لا تزال ترهق الكثير من الدول المستهلكة، حيث أقر البرلمان الاندونيسي خطة الحكومة لزيادة أسعار الوقود بتقليص الدعمالحكومي لها بنسبة 50 في المئة على الأقل اعتباراً من بعد غد السبت رغم الاحتجاجات الشعبية الواسعة على هذه الخطوة. وبعد مناقشات حامية استمرت زهاء 14 ساعة، وانتهت قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي وافق أغلبية أعضاء مجلس النواب الاندونيسي على خطة الحكومة.

وجاءت معارضة خطة خفض الدعم الحكومي للوقود من جانب حزب الكفاح الديمقراطي الاندونيسي أكبر أحزاب المعارضة في البلاد برئاسة ميغاواتي سوكارنو رئيسة إندونيسيا السابقة. وتمثل أسعار الوقود مسألة شديدة الحساسية بالنسبة للاندونيسيين وتثير زيادتها احتجاجات شعبية كبيرة. وتفجرت الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت برئيس إندونيسيا الأسبق سوهارتو بعد 32 عاما في الحكم بسبب زيادة أسعار الوقود.

وكان الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو قال قبل أيام انه مضطر لحرمان الاندونيسيين من الاستمتاع بأرخص بنزين في آسيا بصورة تدريجية نتيجة الزيادة الكبيرة في استهلاك الوقود وتراجع إنتاج البلاد من النفط وزيادة أسعاره العالمية إلى مستويات قياسية.

وفي محاولة للحد من التداعيات السلبية لزيادة أسعار الوقود على الفقراء قررت الحكومة صرف ما يعادل 10 دولارات شهرياً نقداً لحوالي 5. 15 مليون إندونيسي لمدة ثلاثة أشهر. من جانبها قررت الحكومة اليابانية اتخاذ إجراءات للتغلب على تأثيرات ارتفاع أسعار النفط الحالي على القطاعات اليابانية المختلفة مثل النقل والزراعة والصيد وصناعات ثقيلة أخرى.

وفي اجتماع برئاسة رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي وحضور وزراء المالية والزراعة والتجارة والصناعة والأراضي المحلية جرى الاتفاق على اتخاذ خطوات محددة بهذا الشأن ستحدد تفاصيلها لاحقا في اجتماعات لجان مختصة ووكالات حكومية. ويتمثل أهم ما ستشمله الخطوات إتاحة الوقود للقطاعات المتضررة بأسعار مخفضة تتحمل الحكومة فروقها عن تسعير المنتجات الوقودية في الأسواق اليابانية والعالمية.

(الوكالات)