قالت مصادر اقتصادية ان تطوير قطاع الكهرباء في اليمن بحاجة إلى 3 مليارات دولار. ويمثل المستفيدون من الطاقة الكهربائية في اليمن أقل من نصف عدد السكان البالع تعداده 7. 19 مليون نسمة، فنسبة التغطية لم تتجاوز حتى منتصف العام الجاري 3. 47% من السكان، بينما بقي اكثر من 10 آخرين جميعهم يقطنون المناطق الريفية يعانون من انعدام هذه الخدمة الضرورية التي تعاني من الانقطاعات المتكررة ومسلسل الاطفاء المتواصل للتيار وتدني جودتها.
ولا تقف مشكلة الكهرباء عند حد معاناة تلك الملايين المحرومة من هذه السلعة الاساسية بل تتعداها إلى جوانب اخرى اكثر تعقيدا، فهناك بيانات حديثة تشير إلى انخفاض إنتاج الطاقة الكهربائية إلى أقل من 700 ميجاوات وتكبد الدولة 400 مليار ريال جراء الصيانة المستمرة للمحطات المتقادمة والمتهالكة خلال السنوات العشر الأخيرة.
وجرت العادة ان يرجع المسؤولون في وزارة الكهرباء أسباب هذا الانخفاض وتردي جودة هذه السلعة وتدني جاهزية المنظومة الوطنية الى تقادم المحطات بشكل رئيسي ومحدودية التوليد في انشاء قدرات جديدة للطاقة، مؤكدين ان عملية الصيانة للمحطات غير مجدية، اقتصاديا ولكنها ضرورية لرفع القدرة المتاحة للطاقة.
ويرى محللون اقتصاديون ان مشكلة الكهرباء في اليمن مرشحة للتفاقم والتعقيد الشديدين في المستقبل ما لم يجر استبعاد المحطات المتهالكة من الخدمة وإحلالها بمحطات تعمل بالغاز. وقد خصصت الحكومة في اعتمادها الاضافي للعام الحالي مؤخرا أكثر من 4. 17 مليار ريال لشراء مولدات كهرباء جديدة بدلا عن بعض المولدات القديمة وما يزيد عن 7 مليارات مساهمة الحكومة في تمويل مشروع المحطة الغازية المزمع إقامتها في منطقة مأرب.
وتستعد وزارة الكهرباء لتدشين المرحلة الإنشائية لمشروع محطة مأرب الغازية البالغ قدرتها مستقبلا 700 ميجاوات والتي من المزمع بدء تشغليها عام 2007م بقدر انتاجية أولية تبلغ 300 ميجاوات، ووفقا لاستراتيجيتها الشاملة للاعوام 2005 ـ
2025 فإن الوزارة تنوي بناء محطات غازية في كل من معبر بمحافظة ذمار وعدن والحديدة إلى جانب مأرب بقدرة إجمالية تصل إلى 2900 ميجاوات. ان مشكلة الكهرباء في اليمن تحتاج اولا إلى إرادة سياسية جادة لمعالجتها بصورة جذرية يعيدا عن أسلوب الترقيع غير المجدي، وثانيا إلى مصادر تمويل داخلية وخارجية عديدة.
صنعاء ـ محمد الطويل