أكد مراقبون وخبراء عقاريون ان كفة العرض في إمارة الشارقة تشهد تحولا لأول مرة منذ نحو عامين بتراجعها امام كفة الطلب، حيث تشهد السوق دخول عشرات الوحدات السكنية التي جعلت بعض أصحاب الشركات العقارية يعملون على «ضخ» شائعات تفيد بتنامي الطلب على الوحدات السكنية وافتقار السوق إلى عدد يلبي تلك الحاجة مما يجعل اغلب المستأجرين يرضخون لرغبات أصحاب تلك الشركات والوسطاء العقاريين فيدفعون دفعات سنوية باهضة.
وأضاف المراقبون ان «أرباح العديد من ملاك العقارات في الشارقة بدأت تتراجع عقب ظهور وحدات سكنية رفعت كفة العرض أمام الطلب، مما دفع ببعض أصحاب تلك المباني إلى عدم تأجيرها في محاولة للالتفاف على السوق ومؤشراته، وانتظار مفعول الشائعات التي وجدت من يروج لها ويسوقها ليعيد «البسمة» إلى وجوه الملاك كما يعيد «الأرباح المهولة» إلى أرصدتهم البنكية».
ونوه المراقبون إلى بعض ملاك الأبراج في الشارقة استبقوا «الهبوط الاضطراري» للإيجارات بدفع السكان إلى تجديد العقود قبل نهايتها وبذات القيمة الإيجارية المتفق عليها أو بأكثر منها لضمان حصد المزيد من الأرباح.وأكدوا أن «أكثر من 40 برجاً ستدخل السوق العقارية في الشارقة خلال الشهور الأربعة المقبلة.مما يجعل الطلب على الوحدات السكنية في الشارقة هذه الأيام ليس بأعلى من المعروض في السوق بل أصبح العرض يتفوق على الطلب».
وازدادت حدة ارتفاع المعروض مقابل الطلب في شهر سبتمبر بدخول ما يزيد على 6 آلاف وحدة سكنية جديدة إضافة إلى ما هو معروض حالياً. وسيرتفع العدد إلى نحو 16 ألف وحدة سكنية خلال العامين المقبلين.ويمكن لتلك الوحدات استيعاب طوابير كبيرة من الناس يصل عددهم إلى 75 ألف شخص، وهو رقم من الصعب تحقيقه لزيادة عدد سكان المدينة خلال عام واحد أو حتى عامين.
وبحسب قراءات دقيقة وإحصائيات تشير بوضوح إلى تغيير متوقع وطبيعي في مشهد التأجير العقاري في الشارقة فقد بات على الملاك وشركات الوساطة مواجهة منطق السوق . ويجري العمل حاليا في الشارقة لانجاز نحو 60 برجا سكنيا في مختلف مناطقها التي تشهد مد مئات الكيلومترات من الشوارع الرئيسية والفرعية لاستيعاب آلاف المركبات.
فإن إطلاق تلك الأبراج جاء لتلبية احتياجات أعداد كبيرة من السياح والمقيمين. ويأتي اتساع رقعة الطفرة العمرانية في الإمارة إلى ندرة الأراضي الفضاء في المشاريع الواقعة داخل المدينة.وكانت «البيان» نشرت تحقيقا ميدانيا عن تسابق نحو 10 آلاف عامل لإنجاز 60 برجاً سكنياً جديداً في مختلف مناطق الإمارة،
حيث يجري العمل على قدم وساق لإنجاز أكثر من 30 برجا على ضفاف بحيرتي خالد والخان.وتستهدف الأبراج الجديدة الأفراد والعوائل من ذوي الدخول المرتفعة.فيما غابت على نحو واسع مشاريع الوحدات السكنية الموجهة للفئات من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وستضخ الأبراج الجديدة 16 ألف وحدة سكنية ـ تتضمن نسبة كبيرة مطروحة للإيجار طويل الأمد ـ للفترة مابين 2005 و2009 ويمكنها أن تستوعب أكثر من 75 ألف شخص.وتتميز الأبراج الجديدة المطلة على بحيرتي خالد والممزر بتصاميم حديثة وارتفاعات شاهقة في عدد طوابقها لم تعهدها المدينة من قبل على نحو واسع.
كما ظهر واضحا استخدام مواد بناء ذات جودة عالية، ومن مصادر عالمية مكلفة، بالإضافة إلى استخدام تقنيات حديثة في البناء. وتستفيد الأبراج الجديدة المطلة على بحيرتي خالد والخان من حملة تطوير واسعة تشهدها تلك المناطق. حيث تخضع إلى عملية تطوير واسعة، لم تتأخر الجهات المعنية في إنفاق مئات ملايين الدراهم لتحويلها إلى نقطة جذب سياحي ونموذج للتطور العمراني تطبيقا لتوجهات التخطيط الحضري الجديد الذي تنتهجه الشارقة.
دبي ـ «البيان»