أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المبارك الذي صار يحمل إلى جانب أهميته الدينية لدى العرب والمسلمين في كل أنحاء العالم، أهمية فنية اكتسبها خلال السنوات الماضية، التي شهدت تطوراً درامياً، حيث بات هذا الشهر الفضيل موسماً مثالياً لعرض أفضل المسلسلات وأحدثها.

ولو استعرنا تجاوزاً لهجة السياسة السائدة هذه الأيام وتحديداً القوائم السوداء التي تطلقها الدول والجهات وما تتضمنها من مطلوبين يبدأ تعدادهم حسب خطورتهم من الرقم واحد وما يليه من ترتيب. فإن شهر رمضان الكريم لهذا العام له قائمة مطلوبين أيضاً، ولعل ما يختلف ما بين السياسة والفن وهو ابتعاد الناس عن المركز الأول في السياسة وتسابقهم على هذا المركز في الفن.

في السباق الفني الرمضاني ثمة أسماء لها ثقة مسبقة تقدم أعمالاً معروفة المستوى سلفاً، ولعل أحد أهم المتنافسين على هذا المركز هو المطلوب رقم واحد نجدة اسماعيل أنزور وعمله الأحدث «الحور العين» الذي انتهى من تصويره قبل أسابيع قليلة في كل من سوريا والسعودية ويعكف الآن على اتمام عمليات المونتاج على هذا العمل الذي أنتجه بنفسه ليكون جاهزاً للعرض خلال الشهر الكريم على شاشة الـ MBC.

نجدة أنزور هو المطلوب رقم واحد في رمضان لجهتين، الأولى هي جهة الجمهور العربي الكبير الذي يطالب بعمل متميز يحمل توقيع هذا الفنان المبدع.

أما الجهة الثانية التي قد يكون نجدة المطلوب رقم واحد من قبلها فهي الإرهاب نفسه الذي يطال خطرة معظم الدول العربية.وضحاياه مئات الأبرياء والذي يحاول انزور كشف هويته في قالب درامي جذاب يسهم في مساعدة الناس على فهم الأفكار الإرهابية.

«الحور العين»

«الحور العين» هو مسلسل اجتماعي تاريخي معاصر. ولا شك لمرحلة حساسة هي مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر وتداعيات ذلك اليوم على العالم بأكمله.. ويروي العمل قصة معاناة فئة من المغتربين العرب الذين يعيشون جنباً إلى جنب في أحد التجمعات السكنية في المملكة العربية السعودية .

ويتعرضون لاعتداء إرهابي، فيموت من يموت ويتضرر من يتضرر وتلحق التشوهات بالوجوه والأجساد والحالة النفسية.. فيتحوّل الناس إلى رحلة البحث عن مستقبل أفضل عن طريق الاغتراب وتحمُّل مشقة الابتعاد عن الوطن والأهل. وفي الأفق مستقبل مجهول مليء بالدم يقرره أشخاص ملثمون مسلحون بالبنادق والقنابل والصواريخ.

إذاً، فالعمل يهاجم الإرهاب عموماً عبر قصة اعتداء يطال المملكة العربية السعودية، ولأن الإرهابيين يتسترون براية الإسلام، فكان لابد من وجود فئة مضللة تدافع عنهم، بدأت حملة على المسلسل عبر الإنترنت وطالبت بإيقاف هذا العمل حتى قبل عرضه.

فيما وقفت فئة أخرى في المواجهة تطالب بعرضه وكشف المستور حول الجماعات الإرهابية، ولأن الآراء انقسمت حول العمل بين مؤيد ومعارض فقد حملنا هذه الآراء وتوجهنا للمخرج والمنتج نجدة أنزور وواجهناه بالاتهام الأبرز ألا وهو أن عمله معاد للإسلام فقال نجدة بكل صراحة .

ووضوح «العمل لم يعرض حتى الآن» كي توجه له الاتهامات وعموماً فأنا إنسان سوري ومسلم وعربي وافتخر بانتمائي لسوريا، هذا البلد الذي لا يمكن ان يقدم أي منتج معادٍ للعرب أو للعروبة أو للإسلام أو لأي دين آخر، لأن تربيتنا الأخلاقية والسياسية في سوريا لا تسمح لنا بذلك. نحن ضد الإرهاب ولسنا ضد الإسلام.

ولكن هذه الجماعات لا تستخدم الإسلام بأسلوب الصحيح وإلا لانخرط جميع المسلمين تحت لواء هذه الجماعات، ولكن بما أن هذه الجماعات لا تسير على الخط الصحيح فهي تواجه رفضاً شعبياً عارماً أولاً وأخيراً.

وأضاف أنزور «الحور العين عمل فني ولا يسيء للإسلام لأن من تعرضوا للقتل والذبح هم أيضاً مسلمون وأنا أقف مع هؤلاء الناس الذين قضوا نحبهم أو أصيبوا بجراح خطيرة وتشوهات دائمة دون ان يكونوا قد أذنبوا أو ارتكبوا أي خطيئة.

دمشق ـ أسامة ألفا: