طالب التيجاني حداد وزير السياحة التونسي ورئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري العربي للسياحة التابع للجامعة العربية بضرورة تكريس جهود الدول العربية لدعم حركة السياحة العربية البينية، وأن تكون هاجساً للجميع من أجل الارتقاء بصناعة السياحة في وطننا العربي وإحداث نهضة سياحية نحو الأفضل.

وقال الوزير التونسي في تصريحات خاصة لـ «البيان» ـ خلال رئاسته للوفد التونسي المشارك في معرض السفر للبحر المتوسط والذي احتضنته القاهرة مؤخراً ـ إن النشاط السياحي أصبح اليوم صناعة حقيقية قائمة بذاتها وباتت تنافس القطاعات الأخرى من حيث أثارها الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية ودورها الحضاري..

وأن السياحة اليوم تنافس أهم الصناعات العالمية إذ تعد القطاع الأكثر توفيرا لمواطن الشغل، حيث تدل الإحصائيات أن أكثر من 200 مليون شخص يشتغلون في مجال الخدمات السياحية وروافدها وإنها صناعة كثيفة العمالة وتخلق فرص عمل كبيرة وذات معدلات نمو تمثل مرة ونصف أسرع من بقية قطاعات الإنتاج فضلا عن مساهمة قطاع السياحة بنصيب وافر في الناتج المحلى الخام.

وأكد حداد أن تونس في ظل الواقع المستجد للسياحة سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي أو العربي قامت بوضع خطة لدفع المزيد من الدعم للقطاع السياحي ليكون في مستوى طموحاتنا لما له من أبعاد اقتصادية وثقافية فضلا عن مساهمته في توطيد الأخوة والتقارب والتكامل.

وأشار إلى أن حكومته حرصت على إيلاء القطاع السياحي أهمية كبرى فقامت بتقديم كافة الاحتياجات الخاصة بالبنية التحتية لهذه الصناعة في إطار التنمية السياحية الشاملة مما ساهم في تطوير الطاقة الإيوائية إلى جانب تنويع المنتج السياحي التونسي .

وكانت من أهم نتائجه زيادة عدد الوافدين إلى تونس ما يفوق الستة ملايين سائح سنويا. وأوضح حداد أن الإجراءات الحكومية كانت خير حافز للمهنيين والعاملين في القطاع السياحي على بذل المزيد من العطاء والمثابرة للنهوض بجودة المنتج وتنويع العرض السياحي.

مشيرا إلى أن وزارة السياحة تعمل على تأهيل المؤسسات السياحية ماديا ودفع الاستثمار والاستمرار في الارتقاء بجودة الخدمات السياحية من خلال إقامة الدورات التدريبية لعناصر التكوين الفندقي والسياحي، وذلك لأن مفتاح الجودة يمر حتما عبر صقل مواهب العاملين بالقطاع وتنمية قدراتهم المهنية وزادهم المعرفي في مجال الخدمات السياحية.

ورداً على سؤال حول رؤيته لتطوير التعاون السياحي العربي قال حداد إن تطوير التعاون السياحي يعرف دائما بالدفع المتواصل بين البلدان بعضها البعض وذلك من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية وبرامج العمل التنفيذية وتبادل الخبرات والتجارب في ميادين الترويج والتدريب والتهيئة السياحية.

إضافة إلى أهمية فتح مكاتب سياحية عربية بالعديد من العواصم العربية والعمل على بعث خطوط جوية مباشرة بين مختلق الدول العربية وملائمة المنتج السياحي العربي مع رغبات وميولات السائح.

وهو توجه يرمي إلى دعم السياحة البينية أي العربية فضلا عن مشاركة الدول العربية في جميع التظاهرات السياحية التي تقام في الدول العربية ليكون بمثابة دعم لهذه الدول إلى جانب إتاحة الفرصة أمام وكالات السفر والسياحة ومنظمي الرحلات لعرض برامجهم السياحية وتوقيع العديد من الصفقات بين الشركات السياحية العربية بما يهدف إلى تنشيط السياحة العربية البينية.

ولفت حداد إلى أن بعض البلدان العربية نجحت على مستوى السياحة البينية لكن يبقى هذا الإنجاز دون المأمول إذ أن هدفنا يرمي إلى تنمية السياحة العربية بالعمل سويا على إزالة كل ما يعيق دفعها.

وحول كيفية قيام المجلس الوزاري العربي للسياحة بمواجهة التحديات التي تواجه التكامل العربي قال إنه لابد من قيام المجلس بتكريس كافة جهوده إلى التوجهات الصائبة نحو التكامل العربي خاصة في مجال السياحة البينية العربية الذي يجب أن يمر حتما عبر تحالف المقاصد السياحية العربية من خلال رؤية التكامل.

وإثراء المنتج السياحي العربي لمجابهة المنافسة العالمية، وأن هذا لن يتحقق إلا من خلال البحث عن منتجات متكاملة على ضوء دراسات متعمقة تراعى خصوصيات كل بلد، والشراكة مع كبريات وكالات الأسفار العالمية والعمل على تسويق منتجاتنا عبر وسائل الأعلام الحديثة (المالتى ميديا).

والتي تأتي شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) في مقدمتها، وتعاون الدول العربية فيما بينها إلى التوجه إلى أسواق جديدة لعرض منتجها منها الصين والهند واليابان وأميركا اللاتينية وغيرها من خلال برامج سياحية مشتركة لزيارة أكثر من بلد عربي واحد في البرامج السياحية.

ودعا حداد الدول العربية إلى تشجيع سياحة الشباب وإعداد الشركات السياحية لبرامج للشباب العربي لزيارة الدول العربية بأسعار في متناول الأيدي لإتاحة الفرصة أمام هؤلاء الشباب للتعرف علة المقومات والخصائص التي تمتلكها البلدان العربية من كافة النواحي، مع ضرورة إعادة النظر في الإجراءات الخاصة بتسهيل إجراءات التأشيرة للمجموعات السياحية.

والمتعلقة بالنقل الجوي مع العمل على فتح المجالات أمام الطيران العارض «الشارتر» لجذب السياح بأسعار متوسطة في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار البترول في البورصات العالمية وهو سيؤثر بالقطع على حركة السياحة العالمية عامة والوافدة للمنطقة العربية خاصة.

كما طالب حداد بتشجيع وكالات الأسفار العربية المختصة للتعريف بالمنتوج السياحي العربي مع أهمية تفعيل دور المهنيين وتشجيعهم على بعث مكونات أو تكتلات مهنية أيا كانت منظمات جامعة أو اتحادات مختصة وتمكينهم من حرية المبادرة، والسعي لتحفيز الاستثمار السياحي المشترك وتشجيع كافة المبادرات التي تحرض على بعث المشاريع بالبلدان العربية وإقامتها من خلال رؤوس الأموال العربية.

وكذلك العمل على تنمية الموارد البشرية للعاملين بالحقل السياحي عبر إقامة العديد من المعاهد المتخصصة تهدف إلى التكوين والتدريب الفندقي والسياحي بشراكة فاعلة بين الدول وأهل المهنة، مع الأخذ في الاعتبار بأهمية العمل على بعث مدونة عربية لآداب السياحة على الطريقة العربية على غرار المدونة العالمية لآداب السياحة.

وعن معدلات السياحة التونسية قال حداد إن عائدات قطاع السياحة في بلاده زادت خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 7. 12% إلى 267. 1 مليار دينار (970 مليون دولار) ومؤكدا على أن عائدات قطاع السياحة تمثل المصدر الرئيسي لدخل العملات الصعبة وهو أهم قطاعات التشغيل في البلاد.

وأشار حداد إلى وجود مؤشرات على انتعاش السياحة التونسية خلال هذه الفترة من العام حيث زاد عدد السياح بنسبة 5. 10% إلى أكثر من مليونين و 700 ألف سائح قادمين من جهات متعددة.

وارتفعت عدد الليالي السياحية بدورها إلى 14 مليون ليلة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام مسجلة نموا يزيد على 41 % مقارنة مع نفس الفترة من عام 2004.

وأعرب عن توقعه أن يشهد قطاع السياحة انتعاشا ونموا قويا في عائداته هذا العام لتصل إلى 2. 55 مليار دينار (1. 59 مليار دولار) مع استقبال 5. 6 ملايين سائح لأول مرة. ويوفر قطاع السياحة في تونس نحو 380 ألف فرصة عمل إضافة إلى كونه قطاعا يغطي نسبة 56 في % من العجز التجاري التونسي.

واختتم وزير السياحة التونسي بالقول بأن القطاع السياحي على المستوى العالمي برهن على صلابته بتحقيق نتائج ايجابية تتمثل في التطور المطرد خلال العقدين الأخيرين بنسبة نمو تقدر بنحو 5% سنويا وأن عدد السياح خلال العام الماضي (2004) 780 مليون سائح.

القاهرة ـ سعيد جمال الدين: