عاد الأخضر ليدق الأبواب، ممتطيا «صهوة» الأسهم، التي استأثرت بالأمس وعلى اختلافها بالصعود دون توقف، والمتابع لمشهد السوق في الأيام الماضية سيلحظ دون شك الفارق الذي استقرت عنده نفوس المستثمرين وحالة الرضي العام بعد اعتقاد الناس ولو في قرارة أنفسهم أن مأزق التصحيح قد انتهى.

وما حدث لم يكن أكثر من جني للأرباح، وأمر لابد من حدوثه عاجلا أم آجلا. «كان السوق في هبوط، وخفنا أن يعود بنا التصحيح إلى ما كنا عليه في يوليو، فجميع المؤشرات والوضع العام، ألهب حماسة المضاربين للتوقف، والمحافظ للتسييل، خاصة في ظل اقتراب موعد الافصاحات وشهر رمضان» هذا ما قاله المستثمر حمد العيسى.

وأضاف مشيرا إلى المستثمرين المتسمرين أمام شاشات التداول، «هؤلاء هم أنفسهم الذين هرعوا أمس خارج السوق في منتصف ساعات التداول هربا من مشهد الهبوط الذي زرع الخوف في نفوسهم، ها هم الآن يقفون ويتابعون والضحكات تعتلي وجوههم وبتفاؤل كبير يشيرون على أسهمهم المنتقاة سواء بهدف المضاربة أو الاستثمار».

هذا هو حال المستثمرين في سوق دبي المالي يوما بيوم، فقد وصلت الأسهم المحلية في الأول من أمس إلى أعمق مرحلة من التصحيح بانخفاض المؤشر ما يقارب 40 نقطة ولكنه عاد وارتفع 20 نقطة كمحصلة للإغلاق.

ويدلل على هذا المستثمر محمد الكعبي موضحا أن التصحيح القوي الذي شهده السوق في الأول من أمس طرحت عليه عروض تجميع كبيرة للاستفادة من الأرضية السعرية التي شكلت عامل إغراء للمستثمرين، مما أدى إلى ارتداد جيد وسريع للمؤشر يوم أمس.

إلا أنه مازال يعتبر السوق في مرحلة تصحيح رغم الارتفاعات القوية التي حققتها الأسعار، فالتصحيح مطلوب وطبيعي في ظل البعد النسبي لتوقيت الإفصاحات والجمعيات العمومية غير العادية.

ومازال التصحيح جاريا إلا أن المستوى الكبير من الهبوط عوضه مؤشر الأمس في دبي بارتفاعه 30 نقطة، والفترة المقبلة سيشوبها الاستقرار والهدوء بانتظار النتائج ولا يعقل أن يعود السوق للارتفاع بقوة من جديد بحكم المرحلة الحساسة التي ينتظرها المستثمرون.

واعتبر عدد من المحللين والمراقبين، أن علامة الخوف مازالت قائمة، خاصة في ظل استمرار حالات تسييل بعض المحافظ وانحسار المضاربات وتهافت كبار المستثمرين على الاكتتاب في «دانة غاز» وترقب الآخرين لإفصاحات الشركات من نتائج ربعية ومشاريع مرتقبة، والمنح التي قد يحصلون عليها.

ويختلف وليد الخطيب، مدير التداول في شركة ضمان للأوراق المالية،مع غيره من المحللين في جزئية استمرار التصحيح، مشيرا إلى انه من الطبيعي أن يمر السوق في التصحيح.

ولكنه حمل ثقيل على كاهل المستثمرين، فالناس بشكل عام يحاولون تجنب التصحيح والاستفادة قدر الإمكان من وضع الأسعار، وفي الواقع كل المؤشرات الحيوية الداعية للارتفاع موجودة، والسوق بشكل عام مقبل على نتائج الربع الثالث.

وفيما يخص قضية تسييل المحافظ لأسهمها يقول الخطيب «لا تقوم المحافظ بعمليات تسييل طالما هي ليست بحاجة لذلك، وهي لا تخرج بهذه السهولة إلا في حال وجود مؤشر مهم وواضح في السوق يؤكد على ضرورة الخروج.

وتوقع الخطيب أن تعيش الأسهم في الأيام المقبلة حالة من الاستقرار تميل للارتفاع ويذكر بشهر رمضان الذي عادة ما يكون الصعود فيه بطيئا وبالتصادف مع أرباح الشركات وإفصاحاتها.

وكانت قد انتعشت القيمة السوقية بارتفاعها 283. 10 مليارات درهم مسجلة 239. 803 مليارات درهم مقارنة مع 956. 792 مليار درهم أمس الأول. فيما بلغ حجم التداولات أمس 2. 2 مليار درهم.

وارتفع على إثرها مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر بنسبة 30. 1% مغلقاً عند المستوى 08. 7091 نقطة، بتداول 160 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 206. 2 مليار درهم نفذت جميعها من خلال 539. 10 صفقة.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 59 من أصل 78 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 42 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 15 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.

وسجل مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 26. 3% تلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 13. 2% تلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 34. 0% تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضا بنسبة 49. 1%.

وجاء سهم »إعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 96. 0 مليار درهم موزعة على 91. 35 مليون سهم من خلال 808. 2 صفقة.و احتل سهم »دبي للاستثمار« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 23. 0 مليار درهم موزعة على 03. 11 مليون سهم من خلال 823 صفقة.

وحقق سهم »الوطنية للتأمينات« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 105 دراهم مرتفعا بنسبة 53. 10% من خلال تداول ألف سهم بقيمة 11. 0 مليون درهم.

و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »دار التمويل« الذي ارتفع بنسبة 82. 9 % ليغلق على مستوى 9. 17 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 672. 18 سهماً بقيمة 33. 0 مليون درهم.

وسجل سهم »رأس الخيمة الوطني« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 15 درهماً مسجلا خسارة بنسبة 25. 6% من خلال تداول 15. 0 مليون سهم بقيمة 25. 2 مليون درهم. تلاه سهم »الخزنة للتأمين« الذي انخفض بنسبة 10. 6% ليغلق على مستوى 23. 3 دراهم من خلال تداول 27. 1 مليون سهم بقيمة 11. 4 ملايين درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 08. 118% و بلغ إجمالي قيمة التداول 59. 373 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 57 من أصل 78 وعدد الشركات المتراجعة 13 شركة.

وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى و محققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 25. 148% ليستقر على مستوى 700. 6 نقاط. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة 90. 111%ليستقر على 496. 7 نقاط. تلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 97. 99% ليغلق على مستوى 367. 5 نقاط. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 48. 4% ليغلق على مستوى 955 نقطة.