واصلت أسواق النفط تذبذبها خلال الساعات الماضية، حيث انخفضت أسعار مزيج برنت والخام الأميركي الخفيف في المعاملات الآجلة أمس بعد ارتفاعها أكثر من دولار عن اليوم السابق.

وحد من الهبوط مخاوف بشأن حجم الأعطال التي لحقت بصناعة التكرير الأميركية من جراء الإعصار ريتا وسرعة عودة المنشآت النفطية الأميركية للعمل بعد الإعصار وذلك قبل بدء الربع الأخير من العام الذي يشتد فيه الطلب خلال فصل الشتاء.

وانخفض مزيج برنت تسعة سنتات لعقود التسليم في شهر نوفمبر إلى 84. 63 دولاراً. كما انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف 16 سنتاً إلى 66. 65 دولاراً للبرميل. لكن في المقابل ارتفع سعر السولار زيت الغاز 50. 12 دولاراً إلى 25. 617 دولاراً للطن في بورصة البترول الدولية.

وكان مزيج برنت ارتفع ستة سنتات في بداية الأسبوع الماضي مع اقتراب الإعصار ريتا من خليج المكسيك قبل ان يتراجع فيما بعد وسط توقعات بان الإعصار سيتفادى الجزء الرئيسي من البنية الأساسية للنفط في تكساس.

ورغم ان سبعة من 15 مصفاة أغلقت قبل قدوم الإعصار أعلنت أنها ستعود بسرعة للعمل فان خمس مصاف منيت بأضرار جسيمة ومن المتوقع ان تظل اثنتان منها معطلتين لعدة أسابيع.

وقالت الحكومة الأميركية إن مجمل طاقة التكرير المعطلة بسبب الإعصارين ريتا وكاترينا تبلغ نحو 25 في المئة من الطاقة الاجمالية. وفي الوقت نفسه ظل إنتاج النفط في الجانب الأميركي من خليج المكسيك متوقفاً.

وقالت الوكالة الاتحادية لإدارة الموارد المعدنية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية في تقريرها اليومي ان إنتاج النفط في خليج المكسيك ما زال متوقفا بالكامل. وقالت الوكالة ان نسبة توقف إنتاج النفط ما زالت 100 في المئة دون تغيير عن مستواها يوم الأحد.

في الأثناء أكد الشيخ أحمد الفهد الصباح رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» مجددا أول من أمس الاثنين أن أوبك جاهزة ومستعدة لزيادة معروض الخام في الأسواق العالمية إذا دعت الحاجة. وقال الشيخ أحمد «وقتما يكون هناك طلب على نفط أوبك سننتجه ونرسله إلى السوق».

واتفقت أوبك الأسبوع قبل الماضي على أن أعضاءها الأحد عشر سيعرضون باقي فائض طاقتهم الإنتاجية البالغ مليوني برميل يوميا ومعظمها من إنتاج السعودية. وظل سقف إنتاج أوبك الرسمي دون تغيير عند 28 مليون برميل يوميا لكن المنظمة علقت من الناحية الفعلية العمل بنظام الحصص حتى نهاية العام. وقال الشيخ أحمد إن القرار سار لمدة ثلاثة أشهر اعتباراً من الأول من أكتوبر المقبل.

وفي تصريحات فسره المراقبون على أنها تهدف لطمأنة الأسواق أكد وزير البترول السعودي علي النعيمي في كلمة له أمام المؤتمر الدولي للطاقة في جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا ان بلاده ستكون قادرة على إنتاج 5. 12 مليون برميل في اليوم كحد أقصى «بحلول العام 2009».

وأوضح «بحلول 2009، ستصل القدرة القصوى لإنتاج النفط السعودي إلى 12. 5 مليون برميل في اليوم». وأضاف أن بلاده تلعب دورا أساسيا في الجهود الرامية إلى زيادة قدرات الإنتاج.

وقال «ان هذه الجهود تترجم خصوصا بتوسيع قدراتنا من إنتاج 11 مليون برميل في اليوم حاليا إلى 5. 12 مليون برميل بحلول العام 2009، لمواجهة الطلب والمحافظة على قدرة إنتاج إضافية، بما لا يقل عن 5. 1 إلى 2 مليون برميل في اليوم».

وأوضح الوزير السعودي الذي تحتل بلاده مكانة مهمة داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) «ان مشاريع أخرى جرى تحديدها ويمكن تطبيقها عند الضرورة لمواجهة حركة طلب إضافية». وتضخ السعودية حاليا في السوق النفطية قرابة 9. 5 ملايين برميل في اليوم.

لكن النعيمي أكد انه لم يتقدم أحد للاستفادة من عرض أوبك بإتاحة مليوني برميل يوميا من الطاقة الفائضة للأسواق. وقال «ليس هناك مشترين».

وتوقع النعيمي أن ينمو قدرا كافيا من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالميا خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة بما يؤدي إلى استعادة بعض هامش الأمان لأسواق النفط. وأوضح «المستوى الحالي للسعر يتيح الإيرادات اللازمة لجذب استثمارات كافية وخلال السنوات المقبلة ستبدأ طاقة جديدة ملموسة في دخول مجال الإنتاج».

من جانبه قال مصدر سعودي آخر انه ستكون هناك صورة أوضح للطلب الأميركي خلال أسبوعين. وأضاف «نحن نتعامل مع عملائنا بشكل مباشر ويبدو أن مصافيهم ليست في حاجة لمزيد من النفط وخاصة الخامات المتوسطة إلى الثقيلة».

وأوضح المصدر أن أسعار النفط المرتفعة بشدة التي بلغت مستوى قياسيا فوق 70 دولاراً للبرميل الشهر الماضي ستهدأ على الأرجح تدريجياً في ضوء الاستثمارات الكبيرة التي يجري ضخها في صناعة النفط على مستوى العالم. وأضاف «من المؤكد أن السعر سينخفض، فلدينا كل هذه الاستثمارات. ولكن لا يمكننا التكهن بموعد حدوث ذلك أو حجم الانخفاض».

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قال مطلع الأسبوع الجاري إن كمية ملموسة من طاقة التكرير المعطلة في تكساس ولويزيانا ستعود للعمل قريبا ولكنه حث قائدي السيارات في الولايات المتحدة على ترشيد استهلاك البنزين بقدر الإمكان.

وبعد اجتماع مع وزير الطاقة سام بودمان ووزير الداخلية جال نورتون قال بوش إن الطاقة التكريرية ستعود بسرعة نسبيا لان العاصفة اجتازت كثيراً من منشآت التكرير على ساحل تكساس. وأعلن مجدداً استعداده لإقراض نفط خام للمصافي من مخزون الطوارئ.

وفي إطار الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج أعلن محمد مزيان الرئيس التنفيذي لشركة سوناطراك الجزائرية الحكومية للطاقة أن الشركة تعتزم زيادة إنتاج النفط إلى مليوني برميل في اليوم بحلول عام 2010 من نحو 35ر1 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي.

وقال مزيان إن الجزائر ثاني أكبر منتج في العالم للغاز الطبيعي المسال سترفع إنتاج الغاز إلى 85 مليار قدم مكعبة سنويا بحلول 2010 من 60 مليارا في الوقت الراهن.

وأضاف ان إنتاج الغاز الطبيعي سيبلغ 100 مليار قدم مكعبة بحلول عام 2015. وقال «نحن ننوي إنتاج حوالي 5. 1 مليون برميل من النفط في اليوم مع بداية 2006، ومليوني برميل يومياً بحلول عام 2010، وربما يزيد الإنتاج بعد ذلك». وتابع أن الشركة ستنفق في تلك الفترة أيضا نحو 500 مليون دولار على عمليات التنقيب عن النفط في القارة الأفريقية.

وقال إن نيجيريا والجزائر تحرصان على استكمال خط أنابيب للغاز سيربط بين بلديهما عبر الصحراء الأفريقية مرورا بالنيجر. ويبلغ طول الخط المزمع أربعة آلاف كيلومتر تقيمه شركة مشتركة بين سوناطراك وشركة البترول الوطنية النيجيرية للسماح لنيجيريا بتصدير الغاز الطبيعي من احتياطياتها الضخمة للأسواق الأوروبية.

من جانبه قال مسؤول كبير بشركة النفط الوطنية الليبية إن بلاده تريد زيادة عمليات التنقيب زيادة حادة من خلال برنامج تبلغ استثماراته سبعة مليارات دولار لزيادة الاحتياطيات بنسبة 50 في المئة خلال العقد المقبل.

وقالت ليبيا التي تسعى للحصول على استثمارات أجنبية بعد رفع العقوبات الدولية عنها العام الماضي أنها تستهدف زيادة الإنتاج إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا من 63ر1 مليون برميل في اليوم حاليا.

وأضاف المسؤول إن ليبيا أجرت الجولة الأولى من عروض الامتيازات النفطية وشملت 57 منطقة في يناير الماضي وان الجولة الثانية ستبدأ في الثاني من أكتوبر الأول المقبل.

وقال إن ليبيا تعتزم إجراء جولتين في العام تقريبا وانه مازال هناك 261 منطقة أخرى للتنقيب غير ما طرح في الجولتين الأولى والثانية.

وأضاف أن استثمارات التنقيب التي تحدث عنها وتبلغ قيمتها سبعة مليارات دولار تشمل إنفاق الشركات العالمية والشركة الليبية. وفازت شركة أوكسيدنتال بتروليوم وشركات أميركية أخرى بأغلب تراخيص التنقيب التي منحتها ليبيا في يناير.

وفي نيجريا قالت حكومة ولاية ريفرز النيجيرية في دلتا نهر النيجر إن منشآت النفط في منطقة الدلتا التي أغلقت أبوابها بسبب اضطرابات متشددين الأسبوع الماضي فتحت أبوابها واستأنفت العمل بكامل طاقتها.

وكان اكثر من 100 متشدد مسلح قد اقتحموا الأسبوع الماضي منصة لإنتاج النفط تديرها شركة شيفرون، مما دفع الشركة إلى إغلاق المنصة بالإضافة إلى منصة أخرى قريبة منها وأدى بالتالي إلى توقف إجمالي 28400 برميل يوميا توازي واحدا في المئة من إنتاج النفط النيجيري.