أكد عدد من المصادر المتخصصة في قطاع تقنية المعلومات والعمليات في عدد من المصارف المحلية و العربية والشركات العالمية المتخصصة في توفير برامج الحماية من عمليات الاختراقات والقرصنة أن الخدمات والمنتجات المصرفية المتوافرة عن طريق الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) استطاعت أن تقدم فرصاً هائلة للبنوك.
فهي تتيح لهذه البنوك التوسع وخلق فرص تنافسية كبيرة في أسواقها من خلال الاستمرارية في أنشطة جذب الودائع ومنح الائتمان بصورة أكبر. كما تتيح لها تقديم خدمات ومنتجات مصرفية جديدة أو دعم وتقوية وضعها التنافسي في السوق عن طريق تقديمها واستخدامها لأنظمة المدفوعات المتاحة حالياً.
بالإضافة إلى أن الخدمات المصرفية المتاحة عن طريق الإنترنت باستطاعتها أن توفر في تكاليف التشغيل الخاصة بالبنوك والمؤسسات المالية.
وبينت المصادر خلال مشاركتها في فعاليات معرض جيتكس 2005 لـ «البيان» أنه لا يخفى في ذات الوقت أن البنوك قد أدركت بأن تلك الفوائد والخدمات التي تتيحها شبكة الإنترنت قد تتضمن مخاطر عديدة ويجب أن يتم أخذها بالاعتبار ومحاولة الموازنة بين تلك الفوائد وهذه المخاطر.
وأشارت المصادر أن المؤسسات والشركات وعلى وجه الخصوص المصرفية والمالية تصرف الملايين من المبالغ في سبيل توفير الحماية الكاملة لأنظمتها وبرامجها لتصدي لهجمات القرصنة.
وأوضحت المصادر انه نادر ما تم تسجيل عمليات الاختراق لحسابات العملاء في البنوك المحلية أو العربية نظرا لتوفيرها برامح الحماية لشبكاتها، وهناك تطور مستمر في ذلك.
*البنوك المحلية والاختراقات الأمنية
عبدالله قاسم المدير العام ـ إدارة تقنية المعلومات والعمليات في بنك الإمارات: الخوارق الأمنية التي تتعرض لها المؤسسات والشركات بكافات أنواعها ومنها المالية أو المصرفية لا تمثل بحد ذاتها مشكلة أو ظاهرة حديثة على القطاع أو الصناعة التقنية.
وشهدت المنطقة العربية ومنها على وجه الخصوص دول الخليج العربية النمو في حجم الطلب على هذا القطاع خلال الفترات الماضية، ونظرا لبروز ظاهرة الاختراقات الأمنية التي تتعرض لها تلك المؤسسات، فكان طبيعيا التحصين ضد المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها الشبكات الخاصة لتلك الشركات العاملة.
إن عمليات الاختراق عادة تتم من خلال العصابات المتخصصة في التحايل على المعلومات الخاصة للشركات وذلك بالدخول على مواقع الشركات على شبكة الانترنت.
وهؤلاء يطلق عليهم قراصنة الشبكات أو الهاكرز فهؤلاء تحولوا الآن من مجرد القيام بعملية القرصنة من اللهو والمتعة إلى جلب الأموال والمنفعة المادية من خلال الحصول على معلومات مهمة من الأشخاص عن رقم الحساب في البنوك أو رقم بطاقة الائتمان.
وبالتالي الدخول إلى الحساب المصرفي الخاص به والاستيلاء على أموال العملاء، ولكن الشركات العاملة تصرف الملايين من المبالغ في سبيل توفير الحماية الكاملة لشبكاتها ومنع التلاعب بالمعلومات أو الاستيلاء على الحسابات الخاصة للعملاء إذا كانت الشركة مؤسسة مصرفية.
ويقوم بنك الإمارات بجهود كبيرة لحماية حسابات عملائه، حيث إن البنك يتعاون مع شركة أميركية متخصصة تعمل على مراقبة الأنظمة الشبكية الخاصة بالبنك وتحديثها من فترة لأخرى، كما أن البنك يصرف نحو 8 إلى 15 مليون درهم لتوفير برامج الحماية الكاملة لشبكتها سنوياً.
البنوك المحلية نادرة ما تتعرض للاختراقات الأمنية سواء على أنظمتها أو حسابات عملائها نظرا لاتباعها وأخذها الاحتياطات الاحترازية لحماية حسابات عملائها، و لكن الاختراقات التي تم تسجيلها خلال الفترات السابقة بسيطة للغاية.
* توفير الحماية الكاملة
تشارلز وايلدر مدير تصميم النظم ـ إدارة تكنولوجيا المعلومات في بنك أبو ظبي الوطني: إن انتشار استخدام تقنية المعلومات على نطاق واسع سواء على مستوى الشركات أو الأفراد والحكومات قد يؤدي إلى زيادة المخاطر الأمنية التي تتعرض لها هذه الأجهزة وزيادة عمليات الاختلاس والتحايل على الانترنت وانتشار الفيروسات والهاكرز من داخل المنطقة العربية وخارجها.
وتولي المؤسسات المختلفة في منطقة الشرق الأوسط ومنها دولة الإمارات أهمية كبيرة لقضايا الأمن المعلوماتي، وتحرص على تقييم الأنظمة المتاحة في الأسواق لضمان الحصول على حماية متكاملة، ومن الأهمية جدا توفير الحماية الكاملة لأنظمة الأمن المعلوماتي لمواجهة التهديدات المحتملة.
ومن دون شك هناك تحديات تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لحماية البيانات المهمة الخاصة بأعمالها، لذلك فهي تتطلع دائما للحصول على حلول فعالة تساعدها على تحقيق أهدافها ، وقد قام بنك أبو ظبي الوطني تطوير منتجات الحماية الجديدة خصيصاً لتوفير الحماية الكاملة لحسابات عملائها.
وقد قام البنك باعتماد حلول جيدة لحماية حسابات عملائها وذلك من خلال اعتماد حلول آر اس ايه والمزودة الرائدة لحلول تقنيات وحماية المعلومات والعمليات المصرفية المستخدمة شبكيا عبر الانترنت وتحديد هويات مستخدميها.
بنك أبو ظبي الوطني لم يسجل أية اختراقات على حسابات عملائه نظرا لتبنيه حلول الحماية الجيدة ومنها الجهاز الخاص الذي يمنح للعملاء الذين لديهم إيداعات بمبالغ ضخمة، فالجهاز يفرض ادخال اسم المستخدم ورقمه السري والمكون من 4 إلى 6 أرقام، ومن المتوقع منح الجهاز لعملاء البنك الآخرين.
* توعية كبيرة لحماية الشبكات
طارق موسى ناصر مدير دائرة التكنولوجيا والاتصالات - الإدارة العامة في البنك التجاري الأردني: ستشهد الفترة المقبلة نموا في الطلب على أنظمة وأجهزة حماية البيانات والشبكات في المنطقة العربية مع تزايد الإنفاق والاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة.
لذلك ينبغي أن تركز نظم الحماية في الفترة المقبلة على تطوير سبل وأدوات تمكن الشبكات من الاعتماد على نفسها لمنع الاختراقات وحماية الشبكات، وهناك توعية كبيرة لحماية الشبكات الخاصة للشركات باختلاف توجهاتها من عمليات الاختراقات الداخلية أو الخارجية.
و لم يسجل البنك التجاري الأردني أي اختراقات تذكر، ولكن قد تعرضت الشبكة الخاصة للبنك من فيروسات، وقد تمكنا من إيجاد حلول لها من خلال توفير برامج حماية مضادة للاختراقات والفيروسات.
وثمة أسباب عدة لبروز ظاهرة الاختراقات وأهدافها وهي: وجود قراصنة هوايتهم العبث بالأجهزة لمجرد العبث، أو بهدف الاطلاع على بيانات العملاء والسرقة، والاحتيال الأكثر بروزا هو في البطاقات الائتمانية.
والتي تنتج بسبب سوء الاستخدام من ترك البطاقة مع شخص آخر، ولكن مع بداية العام الحالي سيتم تطبيق نظام البطاقات الذكية والتي عملية نسخها أكثر صعوبة من عملية نسخ البطاقات العادية.
وقد قام البنك بتطبيق نظام مصرفي شامل جديد يستند إلى نظام قاعدة البيانات Oracle Database 10 g ومزود التطبيقات Oracle Application Server 10 g ، ومن المتوقع أن يقلل النظام الجديد من التكاليف، ويوفر مرونة أكبر، ويحسن خدمة العملاء مع البدء في تنفيذ خطط البنك لتوسيع خدماته الموجهة للأفراد والشركات وتوسيع عمليات الاستثمار.
* زيادة الإنفاق على تدابير الحماية
مارك ريفيس نائب الرئيس في شركة آر اس ايه: تسارعت العديد من الشركات وعلى وجه الخصوص المصرفية والمالية إلى زيادة الإنفاق على تدابير الحماية وإغلاق منافذ الاختراقات الأمنية وتعزيز محيط شبكاتها.
إن العديد من المؤسسات والشركات من مختلف القطاعات بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية بدأت تدرك أن كلمة السر الالكتروستاتية الشائعة الاستخدام لا تستطيع تزويد الحماية الكافية ضد الاحتيال والنصب الإلكتروني وسرقة الهوية والاختراقات الشبكية.
وغيرها من جرائم الانترنت، وبذلك فإنهم يبحثون عن وسائل أفضل توفر الحماية التي من شأنها إعادة ثقة العملاء باستخدام الانترنت للقيام بمعاملاتهم المصرفية.
وهناك عدة أسباب للاختراقات منها: جهل المستخدمين باستعمال الخدمات بشكلها الصحيح، الجهل بأهمية اسم المستخدم وكلمة السر لحسابك البنكي أو حساب الموقع الاستثماري أو حتى البريد الالكتروني الخاص بك لأنه غالبا مسجل في حسابك البنكي أو الاستثماري على الانترنت فهما مفتاحك الشخصي.
ويجب حفظهما من دون وضعهما بشكل يسهل الحصول عليهما فمثلا هناك أشخاص يضعون اسم المستخدم وكلمة السر على ورقة بالقرب من جهاز الكمبيوتر، عدم استقرار النظام.
وعدم تحديثه المستمر بما يتلاءم مع توسع شبكة المستخدمين، عدم معرفة الإمكانيات الحقيقية للبرامج المستخدمة في هذا المجال مما يؤدي إلى عدم الإمكانية من الاستفادة القصوى من تلك البرامج ناهيك عن الخسائر المادية من شراء بعض البرامج غير المفيدة ومن ثم شراء غيرها.
واستطاعت الخدمات والمنتجات المصرفية المتوافرة عن طريق الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) أن تقدم فرصاً هائلة للبنوك، فهي تتيح لهذه البنوك التوسع وخلق فرص تنافسية كبيرة في أسواقها من خلال الاستمرارية في أنشطة جذب الودائع ومنح الائتمان بصورة أكبر.
كما تتيح لها تقديم خدمات ومنتجات مصرفية جديدة أو دعم وتقوية وضعها التنافسي في السوق عن طريق تقديمها واستخدامها لأنظمة المدفوعات المتاحة حالياً، بالإضافة إلى أن الخدمات المصرفية المتاحة عن طريق الإنترنت باستطاعتها أن توفر في تكاليف التشغيل الخاصة بالبنوك والمؤسسات المالية.
ومما لاشك فيه فإن الاستمرار في تطوير الخدمات المصرفية المتاحة عن طريق الإنترنت تساهم بشكل أو بآخر في تحسين كفاءة أنظمة المدفوعات والأنظمة البنكية وتساهم أيضاً في خفض تكلفة العمليات الخاصة بعملاء التجزئة في البنوك سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي.
وكذلك يكون للعملاء والبنوك القدرة على رفع كفاءة عمل أو استلام مدفوعاتهم وبالشكل الذي يكونون فيه مرتاحين جداً بأداء تلك الأعمال، كما أن الخدمات المصرفية المتاحة عبر الانترنت يمكن أن تساعد المؤسسات المالية في توفير عدد من القنوات والمنافذ للعملاء الذين كانوا يعانون سابقاً من محدودية هذه الأنظمة والمؤسسات.
ولا يخفى في ذات الوقت أن البنوك قد أدركت بأن تلك الفوائد والخدمات التي تتيحها شبكة الإنترنت قد تتضمن مخاطر عديدة ويجب أن يتم أخذها بالاعتبار ومحاولة الموازنة بين تلك الفوائد وهذه المخاطر.
تحقيق ـ أمينة الزرعوني: