لم تكن طفلة عادية في مدرستها الابتدائية، بل كانت تلميذة مجتهدة تشارك في معظم النشاطات خاصة تلك التي تهتم بالمواهب الإبداعية في مجال التعبير والإنشاء.

وأثناء محلتي الدراسة الإعدادية والثانوية أصبحت شمس السعدي من أكثر التلميذات حرصاً على الانضمام إلى جماعة الصحافة التي وجدت فيها متنفساً حقيقياً يمكنها من ممارسة عشقها لهذه المهنة التي تمنت الانضمام إليها خاصة.

وأنها كانت تشارك مع أخواتها في الصور التعبيرية لبعض التحقيقات الصحافية التي تنشرها إحدى المجلات النسائية المحلية، وبعد حصولها على الثانوية العامة التحقت بقسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات حتى تتمكن من صقل موهبتها بالدراسة الأكاديمية وبالتالي النجاح في لحياة العملية.

* إعجاب بالجارة

وعن سبب تحولها عن العمل في الصحافة المكتوبة تقول شمس السعدي، منذ الطفولة وأنا أتمنى العمل في هذا المجال، وكان ذلك بسبب إعجابي بجارة لنا تعمل صحافية في إحدى المجلات النسائية، وكانت تقوم بإجراء تحقيقات تتناول قضايا المرأة والأسرة، وكثيراً ما وجدت صعوبة في تصوير المواطنات المشاركات في موضوعاتها.

ووجدت ان تتغلب على هذا العائق بعمل صورة تعبيرية للتحقيق ولأنها صديقة لوالدتي كانت تستعين بنا مع أولادها وزوجها في إخراج تلك الصور التي تعبر عن الموضوع، بل أنها كانت تشاركنا بدون ان يظهر وجهها في تلك الصور، أحيانا تمثل زوجة الأب التي تضرب .

وتقسو على أولاد زوجها، أو الزوجة المقهورة من تعدد زيجات زوجها، أو الزوجة التي يضربها زوجها وكنا نذهب لنمثل بين أروقة المحكمة وكأننا أطفال المطلقات الذين يعانون من انفصال أبويهم وهكذا حتى أصبحنا من المشاهير في مدارسنا وبين أهلنا وأصدقائنا الذين يتابعون المجلة.

وتابعت: وعندما تخرجت من الجامعة تقدمت بأوراقي إلى التلفزيون، وعملت في البداية في إعداد التقارير للبرامج ونشرات الأخبار، ثم قدمت أول برنامج على الهواء مباشرة في برنامج «ضيفنا مدهش» في مهرجان دبي، ثم انتقلت للعمل في برنامج يختص بالمرأة وهو «المزيونة» ثم قدمت برنامج «الملتقى» والذي أعتبره أهم محطة في حياتي كمذيعة.

وتضيف شمس السعدي: «ربما يعتقد البعض ان تقدم برامج المنوعات أو الاجتماعية أسهل كثيراً من تقديم نشرات الأخبار، إلا أنني أقول العكس.فإذاعة الأخبار لاتتطلب من المذيع أكثر من الجلوس في الأستوديو أمام الكاميرا ليقرأ النشرة التي توضع أمامه بدون إضافة.

وتشير السعدي إلى أن العمل الإعلامي مليء بالصراعات ولا مكان فيه للضعيف، في البداية تلقيت العديد من الضربات واللكمات، لكني اعترف الآن أنه على الرغم مما أصابني من ألم، إلا أن هذه الضربات أفادتني وقوتني.

وأصبحت أضع مصلحتي في المقام الأول، ولم أعد لعبة في يد المخرج أو المعد الذي يسعى في تشكيلي ما يرغب بغض النظر عن إرادتي، وذلك لأن الجمهور لا يعرف إلا ما يراه على الشاشة ولا يعرف ما يدور من تحكمات خلف الكاميرا.

وقالت شمس: عن نفسي استطعت إقناع أهلي بعملي وأهمية وجود بنت الإمارات في هذا المجال الذي يفتقد إلى العناصر المواطنة، خاصة وأن الدولة وفرت لنا كافة الإمكانات التي تؤهلنا لهذا الدور.

أبوظبي ـ إيمان قنديل: