استحوذ المخرج السينمائي فيرناندو ميريليس على إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء عام 2003 في فيلمه «مدينة الآلهة» الذي تدور أحداثه في أحياء فقيرة في بلده الأصلي البرازيل، حتى أنه رشح لجائزة الأوسكار عن ذلك الفيلم.

والآن ها هو يتألق من جديد مستعرضاً براعته البصرية النابضة بالشعور في فيلم «الجنائني المخلص» الذي أطلق للعرض في دور السينما الأميركية منذ حوالي الشهر. ولقد استطاع ميريليس مع كاتب السيناريو جيفري كين إضفاء طابع إنساني خاص على رواية جون لي كار، التي تتحدث عن الإثارة وأكاذيب ألاعيب السياسة في إفريقيا.

ويبرع الممثل رالف فيينر في أداء دور جاستين كوايلي، وهو دبلوماسي بريطاني في كينيا يفضل الاعتناء بحديقة منزله على الإجابة على الأسئلة الصعبة التي تطرحها عليه تيسا آبوت «الممثلة راشيل وايس».

وهي ناشطة مفعمة بالحماس تعتقد بأن عدداً من كبار الموظفين البريطانيين بقيادة بيرنارد بليغرين «بيل ناي» متحالفون مع شركة صناعات دوائية كبيرة، لاستخدام الأفارقة كفئران تجارب لاختبار العقاقير الجديدة.

وتثير تيسا شيئاً من الخوف في نفس جاستين لكن انجذابه إليها يفوق كل المشاعر الأخرى. والزواج الذي يتم أخيراً بين هذين الشخصين المتناقضين يأتي نتيجة اتفاق ضمني بينهما بأن يغضّ جاستين النظر عن محاولات تيسا الدؤوبة لنبش ملفات عملاء جلالة الملكة، لكن عندما تموت تيسا في حادث سيارة مزعوم، يستيقظ جاستين تدريجياً ليفتح عينيه على حقيقة ما يدور من حوله، وتنتشر إشاعات بأن تيسا كانت على علاقة بالطبيب الإفريقي «هوبيرت كوندي» الذي مات معها في الحادث. وتشتعل الغيرة في نفس جاستين.

وتبدأ أحداث الإثارة الحقيقية في الفيلم عندما يأخذ جاستين على عاتقه متابعة قضية تيسا. ويسافر إلى لندن وبرلين ونيروبي مغامراً بمنصبه وبحياته، ليكشف النقاب عن مؤامرة سياسية ربما تكشف أيضاً حقيقة موت زوجته إنها قصة حب بين رجل وشبح.

ويتألق فيينر في هذا الدور الصعب كعاصفة تتعاظم مع تعاظم الأحداث من حوله متحولاً إلى بطل عندما تضطره الظروف من حوله إلى ذلك.وليتحول حبه إلى زوجته الراحلة إلى التزام بقضية تمس افريقيا التي ترزح تحت الفقر والفساد في ظل جو عالمي من التواطؤ واللامبالاة.