بينما يضع المخرج البرازيلي بصماته الأخيرة على فيلم «أحبك باريس»، وافق مخرج فيلم «مذكرات دراجة نارية» على الحديث حول مشروعه السينمائي الجديد المأخوذ عن رواية الكاتب الراحل جاك كيرواك «على قارعة الطريق».

علماً بأن أحداً لم يتحمس لتحويل هذه الرواية إلى فيلم سينمائي من قبل، لكن المخرج البرازيلي سيقوم بأعباء هذه المهمة الشاقة، بالتعاون مع السينمائي الكبير فرانسيس كوبولا.

المخرج البرازيلي وولتر سالس منح أخيراً مقابلة حصرية لصحيفة «كلارين» الأرجنتينية فيما يلي نصها:

ـ كم أثرت فيك قراءة كيرواك وكم كان لك من العمر عندما قرأت له؟

ـ قرأت «على قارعة الطريق» لأول مرة عندما كان عمري عشرين عاماً وصدمتني تلك الرواية، التي بدت رقصة شعبية على أنغام الجاز مجسدة على الورق. ولقد تركت موضوعاتها أثراً بالغاً في نفسي من خلال ما تطرحه من الضرورات العاجلة وعدم الرضا عن الأوضاع الراهنة والتعطش للبحث والتقصي.

ورفض الحقائق المفروضة والعلاقات الغرامية السطحية. وفي تلك اللحظة كان كل شيء موجهاً باتجاه عالم كان أكثر اتساعاً وأكثر إثارة للاهتمام من عالمي، وعاودت قراءة «على قارعة الطريق» كل المرات التي أردت فيها الاعتقاد مجدداً بأمر ما ويمكن اعتبار هذا الكتاب بمثابة جرعة من الطاقة تنقل إحساسا بالقلق اللازم لأي عمر من الأعمار.

ـ هل تتخيل نفسك وأنت تصور في «الطريق 66»؟

ـ لسوء الحظ لا.. فلم يبق إلا القليل من الطريق 66 الأصلي، ومن أجل إعادة إنتاج أميركا ما بعد الحرب، فإنه من الضرورة بمكان التوغل في الطرق القروية الصغيرة والهرب من عملية الخضوع لقوانين شركة «ماكدونالد» التي تدمر المشهد تماماً.

لكن الأهم من كل ذلك هو أننا ما زلنا بعيدين عن تجسيد هذا المشروع على الأرض. ولابد أولاً من تطوير سيناريو يسمح للفيلم بأن يحقق المستوى المطلوب بتكلفة منخفضة وسرعة وممثلين مغمورين وآلة تصوير باليد.

ـ هل ستضبط الرواية على إيقاع الأوقات الحالية؟

ـ لا، ما يبدو لي مثيراً للاهتمام يمكن ان يكون العكس تماماً، أي إظهار كيف كان ذلك الجيل ميالا الى القتال وكيف تمكن من إعادة تعريف حاضره، مواجهاً بذلك أميركا محافظة بقدر ما هي عليه اليوم.

أما أسلوب العمل، فسيكون مماثلاً لذلك المستخدم من أجل جعل «مذكرات دراجة نارية» عملية بحث ومقاربة، فلقد استغرقت عمليات الإعداد لمذكرات دراجة نارية خمس سنوات كي تتحول الفكرة الى واقع، والفكرة في «على قارعة الطريق» تقوم على البدء بتصوير فيلم وثائقي حول الإرث السياسي والثقافي «للبيتس».

وذلك بطريقة تمكننا من فهم لماذا مازالت أفكار تلك الحركة نافذة حتى يومنا هذا، ولا ننسى ان العديد من ممثلي ذلك الجيل لايزالون على قيد الحياة، مثل غيري سنا يدر، الذي سوف تشكل تصريحاته جزءاً من السيناريو على غرار مقابلة البيرتو غرانادو في فيلم يوميات دراجة نارية.

ـ ما رأيك بجيل «البيت» ولماذا تعتقد بأنه لا يوجد اليوم حركة مثل تلك؟

ـ عبر جيل «البيت» عن عدم الرضا إزاء أميركا متشددة وسجل نصراً للتجريب على النظام وطرح على بساط البحث كل مرحلة ما بعد الحرب والدين والزواج وآفة الاستهلاك، ففي كتاب كيرواك تظهر شخصية رئيسية تدعى دين لا تشتري شيئاً على الإطلاق. تلك كانت حقبة كانت فيها المسافة بين المثقفين والمهمشين والعمال أقصر بكثير، مما هي عليه اليوم.

وهناك نقطة أخرى مثيرة للاهتمام هي تلك الفترة التي انتشرت حول العام وتفيد بأن التجريبية ظاهرة خطيرة وأنه من الأفضل أن نعيش تجارب الآخرين عن طريق «تلفزيون الواقع»، في حين تتصادم «على قارعة الطريق» مع ذلك. الكتاب يتحدث حول كل ما يعتبر اليوم «مشكوكاً فيه»، من علاقات غرامية وتجريب المخدرات واستكشاف أراض مجهولة.

ـ كيف وصلت إلى المشروع وإلى كوبولا؟

ـ كوبولا يمتلك حقوق الكتاب منذ عام 1979. وليس صعباً فهم السبب، فجيله لم يتميز برواية «على قارعة الطريق» فحسب، وإنما تميز بحركة «البيت» التي أعادت تعريف ماهية حاضراً برمته. أما بالنسبة لي، فإني دعيت للتعاون في المشروع من قبل كوبولا وأصدقائه بعد أن شاهدوا «مذكرات دراجة نارية».

ـ ما هو مستوى التزام كوبولا بهذا المشروع؟

ـ سيكون التزامه مباشراً وهذا ما يجعله مثيراً للاهتمام، وذلك بسبب إمكانية التعاون والتعلم من أستاذ بقامته وهذا الوضع يشبه إلى حد كبير الوضع الذي عشته مع روبرت ردفورد في «مذكرات دراجة نارية» والذي كان رائعاً.

ـ ما سبب قرار العمل مجدداً مع خوسيه رفيرا مثلما حصل في «المذكرات»؟

ـ ذلك عائد إلى جودة عمله، لكن أيضاً رفيرا كما كيرواك، هو ابن مهاجرين إلى الولايات المتحدة وهو يرى ذلك المجتمع بعينين ناقدتين ومن الخارج باتجاه الداخل.

ـ كيف حال صلصة ومعكرونة كوبولا؟

ـ صلصة البندورة مع كبيبات اللحم المفروم رائعة، لكن كما تعلم فإن ما يروق لي هو اللحم المشوي.

ترجمة: باسل أبو حمدة