واصل التراجع التصحيحي في الأسواق المحلية أمس شق طريقه بين الأسهم المتداولة بشكل أعمق من الأيام القليلة الماضية، ليعيد الأسعار إلى مستويات سعرية منخفضة، تكاد تقترب من وضعها الطبيعي تبعا للحالة السعرية المرتفعة التي وصلت إليها في الأسابيع الماضية.
ولاقت القيمة السوقية ضربة قوية أمس بخسارتها 197. 26 مليار درهم بإغلاقها تحت مستوى 800 مليار درهم عند 956. 792 مليار درهم مقارنة بأمس الأول الذي سجلت القيمة السوقية فيه 153. 819 مليار درهم، فيما تراجع المؤشر بنسبة 2. 3%.
ويلقي عدد من المتابعين اللوم على المضاربين باعتبارهم السبب الرئيسي للتراجع الحاصل، وأن المستثمرين عادوا للتأثر بالشائعات مجددا دون أدنى فكرة عما يمكن ان تسببه لهم من نكسات في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، خاصة في ظل اقتراب إفصاحات الشركات لنتائجها الربعية الثالثة.
ويتهم يوسف الملا (مستثمر) المضاربين باستغلالهم افتتاح بورصة دبي الدولية للضغط على الأسهم نزولا وعرض الأسهم للبيع من أجل التسييل، مما أدى إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في أولى ساعات التداول.
وعلى أثرها وصلت الأسعار إلى نقاط متدنية أعادت المضاربين عندها للسوق والشراء على نقاط الدعم الجديدة وجمع أكبر قدر ممكن من الأسهم بأسعار منخفضة نسبيا. ويضيف الملا ان الأسهم التي اجتذبت المستثمرين حينها كانت أسهم إعمار ودبي للاستثمار وتبريد.
إلا أن عادل الحوسني (مدير محفظة استثمارية) خالف الملا في هذا المقام معتبرا أن ما يحصل حاليا، هو امتداد التراجع التصحيحي السعري وهو أمر طبيعي، بعد سلسلة الارتفاعات التي بدأتها الأسهم منذ انتهاء تصحيح يوليو الماضي وبعد ارتفاع الأسعار بنسبة 70 - 08 % وخير دليل على ذلك سهم إعمار الذي ارتفع من 16 درهما إلى 29 درهما وعودته بواقع 3- 4 دراهم ليس بالأمر المخيف أو الخطير.
ويضيف الحوسني أن جني الأرباح وتسييل المحافظ، والاكتتاب في «دانة غاز» يعيدنا إلى شهر سبتمبر من العام الماضي عندما كان الاكتتاب في شركة «الدار»، وهو بطبيعة الحال نسخة عما حدث في ذلك وقال الحوسني «المضاربون بشكل عام هم المشكلة فأغلبهم يتعاملون بالمكشوف.
وبشرائهم أسهما بقيمة 10 ملايين درهم يلتزمون بتسديد مليونا واحدا فقط منها ، الأمر الذي يضطره للوفاء بالتزاماته تجاه الوسيط في فترة لا تتجاوز اليومين مما جعل الوسيط في أغلب الأحيان يتخذ قرار البيع دون رجوعه للمستثمر ليخرج نفسه وعميله من المأزق خاصة في ظل عدم تحرك السعر لجني الأرباح المرجوة.
ويعلق الحوسني عمليات البيع السريعة في بداية تداولات الأمس بسبب افتتاح بورصة دبي الدولية مشيرا إلى أن افتتاح هذا الصرح له أثر إيجابي كبير على السوق وسيجتذب عددا كبيرا من المستثمرين والشركات الاستثمارية والبنوك العالمية. واعتبر الحوسني أن الأسعار الحالية تعتبر جذابة ومناسبة للدخول بهدف الاستثمار على المدى الطويل.
ويوافقه في هذا السياق زياد الدباس مدير إدارة الأسهم في بنك أبوظبي التجاري، ناصحا المستثمرين بالدخول تدريجيا والعودة للارتفاع تدريجيا وهذه الخطوة المتعقلة ستؤدي إلى الاستقرار ومن ثم الارتفاع، إلا ان الخوف من المضاربين لأن قاعدتهم أصبحت كبيرة والجميع يسعى للاستفادة من فرص تراجع الأسعار وتحقيق الأرباح من الارتفاعات المحققة.
ويرى الدباس أن السوق إجمالا خلق فرصا استثمارية تفيد كلا من المضاربين والمستثمرين على حد سواء، على الرغم من أن بعض الشركات تراجعت بشكل كبير وغير مبرر، إلا أنه بالإجمال فإن تراجع السوق الحالي سيكون محدودا وصحيا وسيتبعه ارتفاع قريب بسبب توافر كل المؤشرات التي تؤكد عودة السوق للارتفاع مجددا بسبب اقتراب نتائج الشركات للربع الثالث والتي تؤكد أخبارها بأن نتائجها إيجابية وقوية ومرتفعة.
وعلى صعيد التحليلات التقنية فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 20. 3% مغلقا عند المستوى 31. 7000 نقطة بتداول 143 مليون سهم وبقيمة إجمالية بلغت 23. 2 مليار درهم نفذت جميعها من خلال 154. 11 صفقة. وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 58 من أصل 78 شركة مدرجة في الأسواق المالية.
و حققت أسعار أسهم 5 شركات ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 48 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات. وسجل مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 55. 0% تلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضا بنسبة 04. 3% تلاه مؤشر قطاع البنوك انخفاضا بنسبة 27. 3% تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضا بنسبة 41. 3%.
و جاء سهم «إعمار» في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 20. 1 مليار درهم موزعة على 81. 45 مليون سهم من خلال 469. 3 صفقات. واحتل سهم «دبي للاستثمار» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 17. 0 مليار درهم موزعة على 53,8 مليون سهم من خلال 803 صفقة.
وحقق سهم «الوطنية للسياحة» أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 3. 656 درهماً مرتفعا بنسبة 38. 9% من خلال تداول 600. 1 سهم بقيمة 05. 1 مليون درهم. و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم «أبو ظبي للفنادق» الذي ارتفع بنسبة 27,6% ليغلق على مستوى 8. 17 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 68. 0 مليون سهم بقيمة 06. 12 مليون درهم.
وسجل سهم «أمان للتأمين» أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 45. 98 درهماً مسجلا خسارة بنسبة 34. 10% من خلال تداول 105. 35 سهماً بقيمة 46. 3 ملايين درهم. تلاه سهم «الخزنة للتأمين» الذي انخفض بنسبة 99. 8% ليغلق على مستوى 44. 3 دراهم من خلال تداول 75. 0 مليون سهم بقيمة 58. 2 مليون درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 29. 115% و بلغ إجمالي قيمة التداول 38. 371 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعاً سعرياً 56 من أصل 78 وعدد الشركات المتراجعة 13 شركة.
وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى و محققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 07. 143% ليستقر على مستوى 560. 6 نقاط. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة 19. 111% ليستقر على 471. 7 نقاط.
كتب سمير حماد: