شهدت سوق أبوظبي للأوراق المالية أمس عملية تصحيح سعري ساهم في تعميقها حالة الخوف التي سيطرت على المستثمرين ودفعتهم إلى التخلص من استثماراتهم بأدنى حد ممكن من الخسائر.

ومنذ بداية التعاملات بدا واضحا ان السوق متجه نحو الانخفاض بعدما سيطر اللون الأحمر على أسعار الافتتاح لغالبية أسهم الشركات المدرجة وفي مقدمتها الأسهم القيادية التي سجلت انخفاضا كبيرا خلال تعاملات الأمس وانخفض أسعار بعضها إلى دون الحاجز النفسي للمستثمرين الذين لم يكونوا يتوقعون تراجعها إلى هذا المستوى اذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار أسوأ الاحتمالات المتداولة في أوساط المحللين والمتعاملين في الأسواق.

وبدت «كاونترات» مكاتب الوساطة العاملة في السوق خالية من المستثمرين بعد مرور الساعة الأولى من التداول، حيث غادر المتعاملون الذين قاموا بالبيع فيما بقيت فئة أخرى بانتظار ما ستسفسر عنه التداولات، وقد لوحظ تسجيل عمليات شراء خلال نصف الساعة الأخيرة من التعاملات على بعض أسهم الشركات القيادية ..

وفي مقدمتها سهم اتصالات الذي شكل انخفاضه دون حاجز 28 درهما فرصة مغرية لكبار المستثمرين، وكذلك كان الحال بالنسبة لسهم أسمنت الخليج الذي شهد إبرام صفقات كبيرة من قبل المستثمرين الأجانب وفي مقدمتهم المستثمرون السعوديون.

وباستثناء قطاع الفنادق فقد سجلت كافة القطاعات الأخرى تراجعا كبيرا خاصة قطاع البنوك الذي فقد مؤشره العام نحو 3. 4% أمس فيما تراجع مؤشر قطاع الصناعة 4. 3% .

والخدمات 7. 2% الأمر الذي انعكس في النهاية سلبا على المؤشر العام للسوق الذي فقد نحو 180 نقطة وليغلق عند مستوى 5410 نقاط متراجعا بنسبة 35. 3% عن تعاملات اليوم السابق، وقد شهدت الأسهم تنزيلات على الأسعار كما وصفها أحد المراقبين في سوق أبوظبي بعد موجة هبوط شملت 95% من الشركات.

وطبقا لوسطاء السوق فان حالة الخوف التي سيطرت على السلوك الاستثماري لصغار المستثمرين كان لها دور كبير في تراجع السوق، مؤكدين في الوقت ذاته ان التراجع هو أمر طبيعي وقد حدث نفس الشيء في شهر يوليو الماضي.

وقال كفاح المحارمة مدير عام شركة الدار للأسهم والسندات انه من الصعب في الوقت الراهن التنبؤ باتجاه السوق خلال الأيام المقبلة بعد التراجع الذي سجل أمس، مشيرا إلى ان الكثير من صغار المستثمرين لجأوا إلى البيع للتخفيف من حدة الخسائر التي لحقت بهم.

وأوضح المحارمة انه ومع نهاية الأسبوع الجاري يمكن التعرف أكثر عن احتمالات اتجاهات السوق وليس تحديد هذه الاتجاهات بالضبط وذلك نظرا لصعوبة الوضع.

وقال عبد الله الحوسني ان التراجع الذي شهده السوق هو أمر طبيعي رغم التراجع الحاد الذي سجلته أسعار بعض الأسهم، مشيرا إلى ان العديد من المستثمرين قاموا بالبيع للتقليل من خسائرهم بعد تراجع الأسعار ونظرا لكونهم يقومون بالشراء على المكشوف.

وأوضح ان التراجع شكل أيضا فرصة لفئة من المستثمرين الذين يمتلكون سيولة للشراء خاصة وان الأسعار أصبحت مغرية في ظل التوقعات بارتفاعها خلال المرحلة المقبلة.

وبالعودة إلى التعاملات فقد استحوذ اللون الأحمر على أسعار 31 شركة خلال تعاملات الأمس التي شهدت تداول أسهم 38 شركة فيما لم ينج من موجه الهبوط سوى أسهم 3 شركات وحافظت 4 شركات على أسعارها السابقة.

ويلاحظ ان معظم أسهم الشركات التي تراجعت كانت ضمن قطاعي البنوك والصناعة فيما انخفضت نسبة التراجع على أسهم قطاعي الخدمات والتأمين رغم انخفاضهما بنسبة تراوحت بين 3. 1% إلى 7. 2% .

وبلغت قيمة التداولات 315 مليون درهم فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة 3. 27 مليون درهم نفذت من خلال 1856 صفقة سجلت في غالبيتها لصالح قطاع البنوك الذي استحوذ على 40% من إجمالي التداول فيما استأثر قطاع الصناعة بنسبة 1. 28% والخدمات 9. 23% والفنادق 2. 4% والتأمين 7. 3%.

وتظهر إحصائيات السوق ان الأسهم الثلاثة التي نجت من موجة الهبوط شملت المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق الذي ارتفع إلى 30. 656 درهما وأبوظبي الوطنية للفنادق 80. 17 درهما والجرافات البحرية 70. 14 درهما.

وكان سهم الخزنة للتأمين أكثر الخاسرين خلال تعاملات الأمس حيث تراجع إلى 44. 3 دراهم متصدرا بذلك قائمة أكثر الشركات انخفاضا تلاه سهم أبوظبي للمواد الغذائية الذي أغلق على 90. 18 درهماً ودار التمويل 30. 16 درهماً والتي تراجعت بعد ما تم الإعلان عن منع المحافظ والصناديق الاستثمارية من الشراء لصالح الأجانب.

وإضافة إلى سهم بنك الخليج الأول الذي تراجع إلى مستوى 40. 25 درهما فقد سجل أيضا سهم أسمنت أم القيوين انخفاضا كبيرا وأغلق على 60. 5 دراهم.

وعلل وسطاء ارتفاع إحجام التداول على أسهم أسمنت الخليج بقيام مستثمرين سعوديين بإبرام عمليات شراء واسعة النطاق على السهم لليوم الثالث على التوالي.

كتب ناصر عارف: