بعد القفزة التنموية السريعة العام الماضي والنتائج البائسة خلال النصف الأول من عام 2005، تبدو النظرة المستقبلية للاقتصاد التايلاندي مفعمة بالآمال.
على الرغم من وجود شكوك كبيرة حول ما إذا كانت على درجة كافية لإخراج البلاد من عثرتها، غير أن النتائج التي فاقت التوقعات خلال الربع الثاني أظهرت أن النمو الحولي في الناتج المحلي الإجمالي المتسارع بنسبة 4. 4 في المئة، ساهم في تحسين تلك النظرة المستقبلية المتفائلة في تايلاند.
وكان مؤشر البورصة الرئيسي في البلاد ارتفع منذ بعض الوقت إلى أعلى مستوى له منذ ستة أشهر، كما سجلت تايلاند، الأسبوع الفائت فائضها التجاري الأول خلال ثمانية أشهر بفعل الأرقام القياسية لصادراتها.
أضف إلى ذلك، الانتعاش الذي شهدته السياحة ونهوض الناتج الزراعي من غائلة الجفاف، ولو جاز لنا الحكم من مبيعات السيارات المزدهرة فإن ثمة مرونة في الإنفاق الاستهلاكي تلوح في الأفق.
ويستدل من انخفاض الطلب على النفط، نتيجة لارتفاع أسعاره، بأن مرحلة الضنك التي عاشها الحساب الجاري، ولت إلى غير رجعة، وأن العجز حتى نهاية العام، سوف يتقلص إلى 2 مليار دولار بالإمكان سياستها.
وقد أعرب الخبراء الاقتصاديون الآن بأن جرعة أخرى قوية من النمو خلال النصف الثاني من العام، ستبقي الاندفاع الحالي المضطرد على زخمه إلى مطلع 2006. عندما يقال إن الحماس الحكومي للإنفاق على البنية التحتية الأساسية، سوف يبدأ رفده.
ويئن كثير من مصنعي السلع الاستهلاكية والتجزئة، في تايلاند، تحت وطأة أسعار الكلفة الباهظة وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وذلك انسجاماً مع أسعار النفط المرتفعة وآفة التضخم.
وفي هذا الإطار، يقول اندرو ستوتز، رئيس الدراسات في مكيوري سيكيورتيز في بانكوك: «بأننا لا نواجه انهياراً غير أن هناك مؤشرات يستدل منها على تدني الإنفاق الاستهلاكي، وانخفاض إيرادات الشركات، ويضيف: «إلى أن ذلك سيؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي».
واستناداً إلى ميريل لينش، فان تايلاند، التي كانت يوماً من أفضل البلدان أداء في آسيا تنحدر إلى الدرك الأسفل من خريطة الأداء، بنحو لم يتجاوز 4 في المئة عام 2005، ويكاد ينكسر عام 2006، وذلك أدنى من معدل آسيا البالغ 7 في المئة، مستثنياً اليابان هذا العام.
وكان رئيس الوزراء ثاكين شينواترا، جثم على صحوة قوية، من الفوضى التي خلفتها أزمة آسيا المالية عام 1994، وسدد التزاماته تجاه صندوق النقد الدولي قبل موعدها المحدد، وانشأ ملاءة احتياطية من النقد الأجنبي.
وواظب على إيجاد مصادر لتمويل إجراءات لدعم المزارعين، وصغار الكسبة، بهدف تفعيل الاقتصاد المحلي، وتقليص الاعتماد على الصادرات. غير أن نمو الناتج المحلي الإجمالي، انخفض خلال الربع الأول إلى أكثر من نصف 1. 6 في المئة، المسجلة عام 2004 بعد المعاناة التي شهدتها السياحة نتيجة إعصار تسونامي، وهبوط الناتج الزراعي تحت تأثير الجفاف المستعصي.
وما لبثت أسعار النفط المرتفعة أن أحدثت فجوة متسعة في التمويلات الداخلية، مكللة بدعم سخي لأسعار البترول المحلية التي لا يحبذ تاكسين رفعها، وهو يواجه الناخبين في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في شهر يناير المقبل.
وكان الميزان التجاري هبط من فائض 7. 1 مليار دولار عام 2004، إلى عجز 8. 8 مليارات خلال النصف الأول من عام 2005. كما انخفض فائض الحساب الجاري من 7 مليارات دولار عام 2004 إلى عجز 6 مليارات دولار، ما يعادل 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقد بدأت تلك الأرقام في إثارة الشكوك، حول ما يمكن أن تفعله الحكومة للاستثمار في البرنامج الذي خضع لمناقشات مستفيضة، للإنفاق في مشاريع كبرى للبنية الأساسية، التي أريد بها إعادة الحياة والزخم إلى الاقتصاد.
وحتى في ضوء البيانات المتفائلة، خلال الأسابيع الماضية، فإن ثمة شكوكاً مزعجة تظل قائمة ويخشى بعض المحللين من تضرر الاستثمار الخاص، والإنفاق الاستهلاكي نتيجة لارتفاع أسعار البترول. إضافة إلى ذلك، فإن صبر المستثمرين، بدأ في النفاد، حيال الارتباك الحاصل حول ما ستنفقه الحكومة على مشاريع البنى الأساسية.
فقد عمدت إلى خفض ميزانية البرنامج في شهر يوليو 4. 2 تريليون بات مقررة. وهي خطة ساقها دانيال ليان، الخبير الاقتصادي في مورغان ستانلي، على أنها دليل على احتراس تاكسين المالي. وكانت الحكومة ألغت منذ يوليو الماضي، بعض المشاريع.
وفي معرض تعليقه على ذلك، وصف أندرو مول، من بنك هولندا العام ABN في بانكوك، تأخير المشاريع، بأنه مفيد للتجارة وميزان المدفوعات في المدى القريب، إلا أن ذلك حسب قوله، ضار لتنافسية الاقتصاد في المدى البعيد.
وأردف مول قائلا: لقد شهدنا سنوات خمساً من النمو الاستهلاكي القوي في ظل غياب للاستثمار في البنية الأساسية، ولذلك، فإن هذا في غاية الحيوية».
ترجمة: وائل الخطيب