تشكل النزاعات الطويلة بين أوروبا والدول النامية حول تجارة السكر والموز وغيرها تهديداً على مفاوضات التجارة العالمية. وتجري آخر محاولة لفض النزاع حول تجارة المواد الزراعية في باريس.
حيث يجتمع المندوبون التجاريون من أميركا وأوروبا والبرازيل والهند وغيرهم في نهاية الأسبوع وتهدد الدول الأفقر من أميركا اللاتينية إلى جنوب المحيط الهادي باستغلال اجتماع وزراء التجارة الذي يعقد في هونغ كونغ في ديسمبر المقبل.
لإجبار أوروبا على تغيير نواياها في أسواق السكر والموز وتهدف النوايا الأوروبية إلى تحرير الأسواق كما ترغب الدول النامية، لكن فرض رسوم وحصص يجعل الدول النامية تخشى حدوث انهيار اقتصادي بها بسبب عدم قدرتها على التصدير ومفاوضات التجارة العالمية المعروفة باسم دورة الدوحة متأخرة بالفعل عن الجدول الموضوع ويزيد من سوء الأمر الخلافات التجارية بين أوروبا والدول النامية.
ويبذل المفاوضون جهوداً مضنية من أجل قضايا تتراوح بين كيفية إزالة التعرفات والرسوم المفروضة على المنتجات الزراعية إلى فتح قطاعات الخدمات العالمية.
ويقول وزراء من الدول النامية إنهم يشعرون بالإحباط من المفاوضات التي كان من المفترض أن تكون حول حماية مصالح بلادهم، لكن بدلاً من أن يحدث ذلك فإن نوايا أوروبا نحو أسواق السكر والموز قد تسبب أضراراً لاقتصاد بلادهم.
وقال كليمنت روهي وزير تجارة جويانا مع اقتراب مؤتمر هونغ كونغ تزداد إشارات الخطر ارتفاعاً وأضاف أنه من الممكن أن يحدث في هونغ كونغ ما حدث في كانكون (المكسيك) عام 2003 عندما أدى اجتماع وزراء التجارة إلى توقف المفاوضات التجارية.
وقال روب بورتمان الممثل التجاري الأميركي وبيتر ماندلسون نظيره الأوروبي عقب اجتماعهما الأخير إنهما بحثا بالتفصيل الخلافات حول تجارة المنتجات الزراعية مقدماً كل منهما سيناريو حول تأثير رفع الرسوم عن المنتجات الزراعية على بلاده.
وأكد ماندلسون أن يرى الرفع التدريجي للدعم على الصادرات الزراعية بمجرد انتهاء جولة مفاوضات الدوحة، لكن الجانبين لم يناقشا الدعم الزراعي الأميركي، الذي يطالب الاتحاد الأوروبي بخفضه قبل أن يبدأ بخفض الرسوم على المنتجات الزراعية، ويشعر المسؤولون الفرنسيون بالقلق من أن الاتحاد الأوروبي قد لا يجد أي مقابل من الولايات المتحدة، لقاء خفض الرسوم على المنتجات الزراعية.
ونجحت الدول النامية في استغلال اجتماعات المفاوضات التجارية من أجل لفت الانتباه إلى مخاوفها بشأن تجارة وصادرات محاصيل معينة. وقد تم وضع نظام التعريفات الأوروبية علي الموز ونظام الحصص خلال مؤتمر وزراء التجارة في الدوحة عام 2001.
وبعد ذلك بعامين عندما عقد اجتماع كانكون في المكسيك، ألقت مجموعة من الدول الافريقية الضوء على الدعم الأميركي للقطن، ونجحت العام الماضي في تشكيل لجنة خاصة داخل منظمة التجارة العالمية، لبحث شكاواها.
وتجد أوروبا نفسها في موقف صعب، فهي تمارس تجارة الموز والسكر منذ سنوات طويلة في ظل لوائح تحمي المنهجية لهذه السلع في أوروبا، ومصالح دول نامية كثيرة أخرى.
لكن الحاجة لالتزام أوروبا بقواعد منظمة التجارة العالمية والرغبة في توفير أموال الدعم الزراعي يجعل أوروبا تحاول فتح أسواق الموز والسكر لمزيد من المنافسة.
ويعني ذلك بالنسبة للدول المنتجة للسكر خفض 39% من الدعم على الأسعار الذي يتمتع به منتجون أوروبيون وأفارقة. وفي الكاريبي والمحيط الهادئ، كانت غالباً مستعمرات سابقة.
وطلب وزراء التجارة والزراعة من الدول الافريقية والكاريبية وجنوب المحيط الهادئ من الاتحاد الأوروبي مزيداً من إلغاء الدعم على الأسعار، وذلك في اجتماع عقد مؤخراً في بروكسل، لكن الاتحاد الأوروبي رفض الطلب. وقال أرفين بوليل وزير الزراعة في مويشيوس إن رفض الطب سيعني موت صناعة قصب السكر في هذه الدول، حيث إن 18 دولة سوف تخسر على الأقل 366 مليون دولار من عائدات التصدير.
وتمثل سياسات الاتحاد الأوروبي بشأن السكر مصدر قلق من حين لآخر، فقد قرر الاتحاد الأوروبي في الأيام الماضية بيع 9,1 مليون طن من السكر الفائض لديه في الأسواق العالمية، فسبب غضب الدول المنتجة للسكر، وقالت منظمة التجارة العالمية إن هذه الصادرات غير قانونية.
وفي الوقت نفسه، يحاول الاتحاد الأوروبي تغيير نظام الحصص المعقد الذي حكم واردات الموز منذ عام 2001، وهو نظام يقوم في الأساس على تعريفات جمركية.
ويعتزم الاتحاد الأوروبي مع ذلك أن يطالب بعدم بحث إلغاء الرسوم على الواردات من دول افريقيا والكاريبي وجنوب المحيط الهادئ. وتقول الدول المنتجة للموز في أميركا اللاتينية إنها لن تستطيع منافسة دول افريقيا والكاريبي والهادئ بمستويات التعريفات التي يقترحها الاتحاد الأوروبي.
ترجمة: أشرف رفيق