تواصل البنوك الأسترالية محاولات إرساء قواعدها في الصين، جانية ثمار تجارة السلع الأساسية المنتعشة بين البلدين، غير أنها على النقيض من نظيراتها العالمية الأخرى، التي أعلنت عن استثمارات بمئات المليارات، في كبرى المؤسسات الصينية، ركزت على البنوك الإقليمية التي تؤذن بآفاق تنموية مبشرة .

وكان «كمنولث بانك أوف أستراليا» (CBA) أكبر بنوك البلاد، اشترى في شهر إبريل حصة 9. 19 في المئة في «هانغ جوسيتي كوميرشال بانك» بمبلغ تردد أنه 100 مليون دولار أسترالي (77 مليون دولار أميركي) .

وجاء ذلك في أعقاب شراء حصة 11 في المئة في جينان سيتي كوميرشال بانك أحد أكبر البنوك التجارية الصينية العشرة من حيث الأصول المالية في نوفمبر الماضي، بمبلغ 17 مليون دولار أسترالي ويذكر أن كوميرشال بانك أوف أستراليا، CBA، يتمتع بخيار زيادة تلك الحصة إلى 20 في المئة بحلول مايو 2008، والذي يعطيه من الناحية النظرية، مزيداً من السيطرة الإدارية.

وكان جينان سيتي كوميرشال بانك وCBA، أعلنا منذ أيام اعتزامهما «تعميق عرى التعاون الاستراتيجي بينهما» ونقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية الصينية عن «جيو يانغ جانغ» رئيس بنك جينان، قوله، إن الشراكة تتضمن مساعدة تقنية، وربما تكتيكات إدارة مخاطر أكثر تقدماً.

وأضاف «جانغ» ان CBA سيزيد معدل كفاية رأسماله بنسبة 1 في المئة نقطة، لتصل إلى 88. 8 في المئة. كما وضع البنكان خطة لتطوير منتجات مالية استهلاكية جديدة، بما في ذلك، مركز للخدمات، يستهدف شرائح تجارية محلية صغيرة ومتوسطة.

وأبلغ ريتشارد ويليامسون، رئيس دائرة التطوير التجاري العالمي وكالة «شينخوا»: «ان الصين تمثل أهمية قصوى لاستراتيجية أعمالنا التجارية العالمية، مضيفاً «أن مشروع جينان، يعتبر مثالاً نموذجياً لمنهج ممارسة العمل في أجزاء أخرى من الصين». وبدخول أكبر البنوك العالمية، في لعبة الشراكة في الصين، فإن قادمين جدداً نسبياً مثل البنوك الاسترالية.

ركزت على المقرضين الصغار مثل البنوك الإقليمية، غير ان المخاطرة الرئيسية التي تواجه اللاعبين الأجانب، تكمن في أن البنوك الصينية تبقى خاضعة لهيمنة الدولة. مما يعرض المستثمرين، إلى أولويات بكين السياسية.

إضافة إلى الأهداف التجارية العالمية والمعضلة الأكثر تأصلاً في القروض المعدومة في النظام الصيني، بالرغم من أن الأرقام الحكومية، تظهر أن نسبة القروض غير الفعالة، انخفضت من 26 في المئة من إجمالي القروض عام 2002، إلى 16 في المئة نهاية 2004. وقد جعلت عملية «التطهير» البنوك الصينية أكثر جذباً للمستثمرين الخارجيين.

إذ ان ثلاثة، من أربعة بنوك صينية كبيرة، لها شركاء أجانب. غير أن نسبة الحصص التي تتراوح بين 5 و10 في المئة، تجعل أولئك المستثمرين يتمتعون بسيطرة إدارية تكاد لا تذكر على البنوك المحلية.

ويشار إلى أن بنك ANZ الأسترالي، يمتلك حصة مقدارها 9. 19 في المئة في شنغهاي كاونتري كوميرشال بانك، التعاوني السابق، الذي أعيدت هيكلته .

وهي الحصة التي تخوله مقعدين في مجلس الإدارة. وفي الوقت الذي يخضع فيه مثل هذا التمثيل إلى الهيئات الرقابية الأسترالية فمن غير المعلوم ما هي الشروط التي فاوض عليها ANZ ليتمكن بموجبها من مراجعة سجلات البنك الصيني المذكور. وهو عامل مهم في ظل تعرض البنوك الصينية للفضائح، وهو الأمر الذي يشكل مخاطرة مستديمة.

ومع ذلك، فإن حصة ANZ زادت شهيته لقضم مزيد من الأصول الصينية، فمن الراجح أن البنك سيتمكن من اقتناص شريك آخر في الصين. قبل انقضاء العام، وفقاً لما ذكره «ايلمر فونك كوبر» العضو المنتدب لمنطقة آسيا والباسفيك، والذي صرّح بأن الشريك الثاني سينصب أيضاً على السوق المحلي، مؤكداً رغبته في اقتحام البنوك التي توازيه حجماً لضمان نموه السريع.

وتابع كوبر موجزاً أهدافه في تقديم قائمة خدماته، التي قد يتطابق بعضها بصورة فعّالة مع السوق، فيما قد تحتاج الخدمات الأخرى للتوافق مع بيئتها التنظيمية. وذكر أحد المقربين من البنك أن ولوجه السوق الصيني، لا يعدو كونه نموذجاً لاستراتيجيته في أسواق ناشئة أخرى.

حيث إن «الصبر مفتاح الفرج»، مع فارق وحيد، هو جو التفاؤل الذي يسود أوساط المسؤولين التنفيذيين في بنك ANZ حيال النمو الاقتصادي الصيني، والحجم الكامل للسوق المصرفية الفردية المحلية، وكان لصادرات السلع الاسترالية أبلغ الأثر في ذلك، ويعتقد بنك ANZ أن أعماله المالية والمصرفية في الصين، لتسهيل مثل هذه التجارة، هي الأكبر من نوعها في آسيا.

ترجمة: و.خ