يمر بنك أميركا بصيف ساخن، بعد استحواذه على «ام بي ان ايه» مقابل 35 مليار دولار، وامتلاكه حصة في بنك صيني، اضافة إلى مساعيه لاختراق السوق الأوروبية، بعد اجرائه سلسلة من الصفقات، مفرزاً وجوده في أسواق الدين، والرساميل، والمضاربة التجارية.

وكانت البنوك الأميركية المنافسة له قد كسبت جولة بدخولها لعبة التمويل الأوروبي مخترقة أطواقا هيمن عليها بنك أميركا، في عقر داره. مثل حلبتي الاقراض، أو الديون عالية المردود.

ويعتبر التوسع العالمي في خانتي الصيرفة التجارية، والاستثمارية، على رأس اولويات بنك أميركا، حسبما ذكر «مارك ويرنر» الذي تولى الرئاسة التنفيذية للأوراق المالية في البنك الشهر الماضي وذلك في مقابلة هاتفية أجريت معه.

وقال «ويرنر» إن بنك أميركا اخترق الساحة الأوروبية لأسباب تتجاوز النمو الطبيعي، مشيراً إلى ان عدم مواصلة التنويع العالمي لمنتجاته، فإن ذلك سيلحق الضرر بأعماله المصرفية في الساحة الداخلية. نظراً لأن البنك، يمتلك شبكة من العملاء في الولايات المتحدة، ذوي الامتداد العالمي المتزايدين الساعين إلى اختراق أسواق أخرى.

ويدعي البنك، وجود علاقة مع 97 في المئة من شركات فورتشن 500، وقد أنشأ لهم صناديق رأسمالية خاصة. وكان بنك أميركا، بدأ حملة إنفاقية بـ 675 مليون دولار، أواخر العام الماضي، لتعزيز وجوده التجاري والاستثماري المعرفي على النطاق العالمي.

وفي تقديرات المحللين، أنفق البنك خمس ذلك المبلغ، أو 135 مليون دولار، في أوروبا، جلها في استخدامات جديدة. وقد دخلت الساحة هذا العام وجوه جديدة في قمة الهرم. إذ التحق كينيث ليث، المسؤول المخضرم في غولدمان ساشيز.

والذي رُشح عام 2003، لمنصب وكيل وزارة الخزانة الأميركية، التحق في شهر مارس كرئيس للأعمال التجارية والاستثمارية المعرفية، في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وافريقيا .

إضافة إلى ذلك، قام بنك أميركا باقتناص عدد من المصرفيين في لندن، من منافسيه بمن فيهم اختصاصيون في المشتقات المالية، والتحويلات الخارجية والدين وقد أظهر الأداء تحسناً سريعاً في المنطقة عام 2004.

غير انه لا يمثل سوى شريحة صغيرة من العائد الإجمالي والدخل. وقد بلغ الدخل الصافي من أوروبا، والشرق الأوسط وأفريقيا، 243 مليون دولار، خلال عام 2004، مقابل خسارة مليون دولار في العام الذي سبقه، و202 مليون دولار عام 2002.

وقد شكلّت المنطقة نحو 2 في المئة من الايرادات العالمية، على النقيض من سيتي غروب، التي جنت 30 في المئة من ايراداتها التجارية والاستثمارية المصرفية من المنطقة عام 2004 أو 5. 6 مليارات دولار، والتي لا تقل عن 9 مليارات دولار حققتها في الولايات المتحدة.

وقد قوبل اندفاع بنك أميركا بأجواء من الشك، من قبل منافسيه، والعملاء التجاريين المحتملين. فعلى مطلق الأحوال. كان البنك تعهد بالنمو في أوروبا، أكثر من مرة، لكنه كان يتراجع عن قراره في اللحظة الأخيرة فقد كان استخدم عدداً من المحللين، والموظفين الآخرين عام 2001.

لزيادة أبحاثه التجارية في مجال الأسهم في أوروبا، ليبدد ذلك عام 2003. كما أنه انسحب من سوق السندات الحكومية في أوروبا عام 2001، مع تباطؤ الإصدارات غير أنه ذكر الشهر الماضي فقط، بأنه سيباشر أعماله من جديد، إضافة إلى التغييرات المتكررة في المناصب الإدارية.

ويقول أحد مديري الصناديق التحوطية في لندن، في هذا الصدد، لقد حدثت تغييرات كثيرة في الصميم، وقد اختفت وجوه كنا نعرفها».

ويذكر ان وول ستريت، وسيتي أوف لندن، كانا تكهنا بأنك بنك أميركا، بحاجة ماسة للقيام باستحواذات كبيرة الحجم، والأكثر ترجيحاً في بريطانيا، إن كان جاداً في زيادة وجوده التجاري والاستثماري المصرفي في اوروبا.

غير ان ويرنر امتنع عن التعليق على أي تكهنات تخص الصفقات، وكان كنيث لويس، رئيس بنك أميركا، آنذاك، قال عند الاعلان MBN البالغة 35 مليار دولار أواخر يونيو الماضي، بأن هناك احتمالات قليلة جداً، في قيام الشركة بإجراء صفقات أخرى كبيرة خلال الشهور الثمانية عشرة المقبلة.

وتعتبر بريطانيا نقطة جذب مهمة، نظراً لعامل اللغة المشترك، وأيضاً بسبب مخاوف سلطات الرقابة التنافسية، من أن المزيد من الاندماجات بين البنوك البريطانية، سيحد من خيارات المستهلكين.

أضف إلى أن بريطانيا كانت أكثر انفتاحاً على استحواذ بنوكها من فرنسا وإيطاليا، على سبيل المثال، غير أن المشكلة تكمن في عدم وجود حماس للبيع، ناهيك عن الثمن الباهظ، حتى بالنسبة لبنك أميركا الذي يمتلك رسملة سوقية تصل إلى 175 مليار دولار.

وعلى الرغم من أحاديث السوق فإن سمة بنك أميركا الاستحواذية وسجله الحافل بين أخذ ورد في أوروبا، فإن بعض المراقبين يقولون إن البنك، يتعين عليه الاكتفاء بالتركيز على النمو العضوي.

ويقول ديفيد موس مدير الأسهم الأوروبية في Fand C لإدارة الأصول المالية، إنه لا يرى سبباً يحول من دون دخول بنك أميركا تجارة السوق الرأسمالية أسوة بغيره مضيفاً أن هناك متسعاً للجميع في الوقت الراهن.

ترجمة: وائل الخطيب