افتتحت ظهر أمس رسمياً بورصة دبي العالمية وسط لحظة ترقب لهذه الانطلاقة التاريخية التي انتظرها المستثمرون وكبريات الشركات العالمية والبنوك والوسطاء من مختلف أنحاء العالم حيث تمثل البورصة رسالة واضحة للمؤسسات الراغبة في العمل انطلاقاً من دبي للاستفادة من مميزاتها الجغرافية وتسهيلاتها التقنية العالية.
وتم افتتاح البورصة عن طريق الضغط على الزر الإلكتروني الخاص وسط حضور مكثف من كبار الشخصيات المصرفية والمالية بالدولة ومختلف أنحاء العالم حيث قام الدكتور عمر بن سليمان مدير عام سلطة مركز دبي المالي العالمي يرافقه لينتون جونز رئيس مجلس إدارة بورصة دبي العالمية وستيفان شوبيرت الرئيس التنفيذي للبورصة بالضغط على الزر الإلكتروني إيذاناً بانطلاقة أعمال البورصة ليعلن بعدها عن إجراء أول معاملة عقب 3 دقائق فقط من الافتتاح.
وتهدف البورصة إلى أن تصبح واحدة من أبرز البورصات العالمية لتداول الأوراق المالية والسندات والمنتجات الإسلامية والصناديق الاستثمارية والمشتقات المالية.
وبحيث تكون بوابة موحدة لاستقطاب الاستثمارات الإقليمية والدولية وعدد كبير من شركات الوساطة العالمية، بما في ذلك عدد من أضخم بنوك الاستثمار في العالم. وستكون بورصة دبي العالمية أول بورصة في المنطقة تدرج أوراقاً مالية من دول مختلفة.
وقد تم افتتاح بورصة دبي العالمية مع 5 أوراق مالية مدرجة فيها أصدرها «دويتشه بنك»، وستغطي مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي و«داكس 30» الألماني و«نيكاي 225 الياباني» و«يورو ستوكس 50» و«ستوكس 50».
وسبق أن أعلنت شركة الاتصالات العالمية «إنفستكوم» خلال الشهر الجاري أنها تعتزم إدراج أسهمها في بورصة دبي العالمية عبر إصدار أولي عام، لتصبح بذلك من أوليات الشركات المدرجة في البورصة العالمية الجديدة، ومن المتوقع أن يفتح الباب أمام 10-15 إصداراً أولياً من داخل المنطقة وخارجها حتى نهاية 2006.
* أوراق مالية مدرجة
وألقى الدكتور عمر بن سليمان مدير عام سلطة مركز دبي المالي العالمي كلمة الافتتاح وقال يسعدني أن أقف بينكم اليوم وأرحب بكم على مشارف «بوابة دبي»، في هذا اليوم الذي نفتتح فيه بورصة دبي العالمية، التي ستشكل حلقة الوصل والبوابة التي ستفتح المجال أمامنا لاستقطاب كبار المستثمرين العالميين.
وأضاف: تشكل بورصة دبي جزءاً من مشروع مركز دبي المالي العالمي، لتنطلق بذلك مرحلة جديدة في قطاع الخدمات المالية والاستثمارية في المنطقة.
ولا يفصلنا عن إطلاق أعمال البورصة إلا دقائق معدودة تتجسد خلالها الرؤية الطموحة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتحويل دبي إلى مركز عالمي قادر على استقطاب المستثمرين العالميين من الأفراد والشركات.
وقال: سنتمكن اليوم من تغيير الطريقة التي ينظر بها العالم لهذه المنطقة، كما سنغير في هذه المنطقة الطريقة التي ننظر فيها إلى العالم. ولأول مرة ستجد بيوت الخبرة العالمية وكبرى شركات الاستثمار الدولية مركزاً يثقون به ويأتمنونه على استثماراتهم في الشرق الأوسط.
وستتمكن دبي، ودولة الإمارات، والمنطقة بشكل عام من الاستفادة من مميزات امتلاك سوق عالمي للأوراق المالية، ومن التدفقات الاستثمارية الدولية، التي تشمل الحصول على وظائف، وإمكانية إدارة الثروات، واستثمار الفرص وتطوير الاقتصادات.
وأضاف: ونحن نجتمع اليوم لافتتاح أحدث «بورصة عالمية»، ولنساهم بدورنا في تنمية وتطوير الاقتصاد العالمي، ولتمتد ساعات التداول على الأوراق المالية حول العالم على مدار 24 ساعة وطوال اليوم، من خلال مساهمتنا في جسر فجوة توقيت التداولات بين الشرق والغرب.
لقد تلخصت رؤيتنا في إطلاق «مركز مالي عالمي» يقدم خدماته للمنطقة الجغرافية الواقعة بين الأسواق المالية العالمية في لندن والأسواق العالمية في شرق آسيا، ونحن نسعى إلى استكمال عقد النظام المالي العالمي الممتد من أميركا الشمالية مروراً بأوروبا وانتهاء بشرق آسيا.
وقال: وبدأت الخطوة الأولى على طريق تجسيد هذه الرؤية في إطلاق «مركز دبي المالي العالمي»، وهو مركز مالي يعمل ضمن إطار قانوني شكل وفق أفضل الممارسات التشريعية العالمية.
وذلك لإعطاء رسالة واضحة للمؤسسات الراغبة في العمل ضمن المركز، مفادها بأننا سنعطيهم الضمانات الكافية للحفاظ على سمعتهم من خلال قوانينا الدولية وتطبيق هذه القوانين التي تتبع أفضل الممارسات العالمية.
واختتم حديثه بقوله: بعد مضي ثلاث سنوات من العمل الدؤوب نستعد إلى إحياء هذه الرؤية، إذ تشكل «بورصة دبي» جزءاً رئيسياً من مركز دبي المالي العالمي، وتعود ملكية البورصة إلى مركز دبي المالي العالمي. وستوفر «بورصة دبي» فرصاً استثمارية كبيرة للمستثمرين والمصدرين في المنطقة.
ويسعدني أن أعلن اليوم عن تمكن البورصة من استقطاب اهتمام بالغ من مختلف أنحاء العالم، ويشاركنا في حفل الافتتاح عدد من أول شركائنا المدرجين على بورصة دبي، وبلا شك ستتعرفون عليهم بشكل أفضل مستقبلاً. وفي ظل الاهتمام الكبير الذي تحظى فيه البورصة نأمل في تحقيق المزيد من النجاح في المستقبل القريب.
واليوم هو أول يوم للتداول وهو الخطوة الأولى في رحلة طويلة، وسيتم افتتاح بورصة دبي العالمية مع 5 أوراق مالية مدرجة فيها، لكن هذه البداية فقط.
* أفضل المعايير العالمية
من جهته، قال لينتون جونز، رئيس مجلس إدارة بورصة دبي العالمية: «سوف تستقطب بورصة دبي العالمية الاستثمارات من جميع أنحاء العالم بأحجام غير مسبوقة في هذه المنطقة، مما سيتيح للشركات الإقليمية الحصول على رأس المال الذي تحتاجه لتحقيق النمو وتطوير أعمالها.
وتكتسب بورصة دبي العالمية خصوصيتها وتميزها في المنطقة من كونها تخضع تنظيمياً إلى سلطة دبي للخدمات المالية التي تعمل من خلال قوانين تنسجم مع أفضل المعايير العالمية».
وقال ستيفان شوبيرت، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي العالمية: «يأتي إطلاق بورصة دبي بكامل وظائفها وعملياتها التشغيلية في الموعد المقرر بعد أشهر طويلة من التخطيط والعمل الجاد.
ولا شك في أن الدعم الكبير الذي نتلقاه من حكومة دبي ومجتمع المال والأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعالم، سيفضي إلى نتائج مثمرة ستجعل هذه البورصة واحدة من أبرز البورصات العالمية خلال السنوات القليلة المقبلة».
وتتوقع بورصة دبي العالمية ان يرتفع عدد أعضائها إلى 40 عضواً بنهاية عام 2006، بينهم العديد من بنوك الاستثمار الدولية والإقليمية، كما تتوقع أن تجذب مصدرين للأوراق المالية من كافة أنحاء العالم ليشكلوا قاعدة شديدة التنوع وغير خاضعة لتأثير أي دولة بعينها.
وقال ناصر الشعالي، رئيس العمليات التنفيذي في بورصة دبي العالمية: «ستركز بورصة دبي العالمية في الأشهر الأولى من افتتاحها على بناء الثقة بكفاءتها والمستوى العالي لعملياتها طبقاً للمعايير العالمية.
وسيتعرف المصدرون المرتقبون للأوراق المالية والوسطاء والمستثمرون خلال هذه الفترة على طريقة عمل البورصة ومزاياها العديدة، بما في ذلك كونها أول بورصة في المنطقة تستخدم وسطاء متحوطين لتوفير السيولة».
وقد تم تزويد منصة التداول في البورصة بنظام AtosEuronext التقني العالمي الخاص بالبورصات. من جانبها، قامت شركة التقنية العالمية الكبرى «تاتا للخدمات الاستشارية» بتزويد بورصة دبي العالمية بالبرنامج الحاسوبي الخاص بالمقاصة والتسوية.