برع مركز دبي المالي العالمي في استخدام تكنيك «الصورة والمشهد» في حفر اسمه في الأذهان بأنه أحد اللاعبين الكبار على الساحة المالية والاقتصادية في العالم، وانه وبحكم كونه لاعبا دولياً، فهو لا يتواجد في مشاهد سوى مع نخبة الفاعلين الذين في أيديهم مقدرات العالم الاقتصادية والمالية .
وظهر تمرس المركز غير العادي في استخدام تكنيك المشهد والصورة في انتقائه لنوعية اللاعبين الكبار، فهم يمتلكون الأضواء والهالة التي ستنسحب بالضرورة على من يقف الى جوارهم، وبهذا ضمن المركز ومنذ الأيام الأولى لتأسيسه طبع مكانته بالصفة العالمية.
ففي سبتمبر الماضي تحركت الكاميرات نحو دبي خلال الاجتماعات السنوية لمحافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتي استضافتها دولة الإمارات، وكانت بحق - على حد قول أحد المسؤولين في المركز - لحظات مجيدة وحاسمة في عمر المركز، ففي تلك اللحظات تشكلت عناصر الصورة التي سترسخ في الأذهان عن مركز دبي المالي العالمي.
ولهذا، كثفت دبي استعداداتها على مدى الأعوام الثلاثة المنصرمة لاستقبال أكثر من 000,14 مشارك بينهم وزراء المال ومحافظو المصارف المركزية لجميع الدول الأعضاء في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وعددها 184 دولة. كما أن كبار المسؤولين في قطاعات المال والأعمال وممثلين عن أكثر من 50 من المنظمات غير الحكومية.
وتألق اسم مركز دبي المالي العالمي تحت دائرة الأضواء العالمية لفترة غير قصيرة. فجميع الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون والنشرات الاقتصادية في العالم لم تكتف بتغطية ما يدور من داخل مقر المؤتمر، بل نقلت أيضاً كل شيء عن دبي: تطورها، بنيتها التحتية، الضيافة، الأمن ومستويات التكنولوجيا. والأهم من ذلك كله، هو مركز دبي المالي العالمي.
وبدوره، أعطى البنك الدولي دعمه لمركز دبي المالي العالمي عندما أعرب رئيسه السابق جيمس ويلفنسون عن اهتمامه بأن يكون البنك الدولي أول مؤسسة تصدر السندات في مركز دبي المالي العالمي بقيمة 100 مليون دولار وسوف يتم طرح السندات في بورصة دبي الدولية من خلال بنوك الاستثمار، وستذهب العوائد لتمويل مشروعات البنك الدولي .
ومهد مركز دبي المالي العالمي لهذه اللحظات المجيدة والحاسمة برعايته للمنتدى الدولي للاستثمار، الذي عقد خلال الفترة من 3-5 مايو 2003 في دبي. وذلك بهدف إطلاق رسالة بأن مركز دبي المالي العالمي مرتبط بشكل عضوي مع النظام الاقتصادي العالمي. ومرتبط كذلك بالهم الأساسي للمنطقة وهو جذب الاستثمارات.
وتكرر المشهد، ولكن مع فاعل اقتصادي آخر، وهو المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث شارك الدكتور عمر بن سليمان مدير عام سلطة مركز دبي المالي العالمي ضمن قائمة الشخصيات البارزة ورفيعة المستوى في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2005 المنعقد في منطقة البحر الميت في الأردن،
وذلك على رأس وفد رفيع المستوى من مركز دبي المالي العالمي، وهو ما سلط الضوء على حجم العلاقات الوثيقة التي تربط المركز بالمنتدى الاقتصادي العالمي، والأهم من ذلك أن يبرز المركز كمشارك رئيسي في القضايا الاقتصادية التي تهتم بها المنطقة، وورد هذا المنطق في ثنايا حديث الدكتور عمر بن سليمان مدير سلطة مركز دبي المالي العالمي، إذ قال بالحرف الواحد « تعتبر دبي تجسيداً فعلياً لهذه التحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة، وأنا فخور بتمثيل مركز دبي المالي العالمي في هذا الحدث المهم ورفيع المستوى.
فمن المهم جدا ان نكون جزءاً من أي حدث رئيسي على هذا المستوى تعزيزاً لمكانة دبي الرائدة في مختلف المجالات». وشارك مركز دبي المالي العالمي في منتدى المعرفة العالمي 2004 الذي عقد في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول خلال الفترة بين 12 و13 أكتوبر 2004، والذي حضره أكثر من 1000 شخصية بارزة في مجالات الاقتصاد، السياسة والدراسات العليا والإعلام من مختلف أنحاء العالم وجاءت مشاركة مركز دبي المالي العالمي في المنتدى في إطار حملة ترويجية عالمية منسقة،
تستهدف التركيز على عدد من الأسواق العالمية الرئيسية بما فيها السوق الآسيوية، وهو ما تزامن مع صدور المرسوم المحلي الخاص به وإصدار أول دفعة من التراخيص لمؤسسات دولية بارزة تقدمت بطلبات للعمل انطلاقاً من المركز. وفي سياق التواجد مع اللاعبين الكبار، توجه إلى واشنطن وفد رفيع المستوى من مركز دبي المالي العالمي وذلك لعقد سلسلة من الاجتماعات مع كبار مسؤولي الإدارة في الولايات المتحدة الأميركية.
وشرح الوفد استراتيجية دبي لتطوير مركز دبي المالي العالمي كمحرك للنمو والازدهار في كافة أنحاء المنطقة بواسطة سوق رأسمالي على مستوى رفيع من المعايير والنظم العالمية. وكان الهدف من هذه الاجتماعات مع صانعي القرارات في واشنطن هو تقديم مركز دبي المالي العالمي وتوضيح الدور المهم لمركز دبي المالي العالمي في المنطقة وهو على أعتاب الانطلاق،
ويبدو أن الزيارة حققت ما كان مرجوا منها ليس فحسب على صعيد تفهم واشنطن لما تتوجه دبي لإنجازه مع مركز دبي المالي العالمي، ولكن تمثلت أيضاً في التفاؤل لما تستطيع تحقيقه، وكانت هذه الزيارة هي الأولى في سلسلة زيارات مركز دبي المالي العالمي حول العالم.
وفي سياق جهوده التسويقية، تعاقد مركز دبي المالي العالمي مع شركة ريدلي سكوت أسوشييتس - وهي التي أنتجت أفلاماً من مثل «المصارع» و «بلايد رانر» و«سقوط بلاك هوك» - لتنتج فيلماً ترويجياً ينقل لمشاهديه إطلاق مركز مالي إقليمي قادر على أن يتحدى وول ستريت ولندن ـ ويظهر هذا الفيلم شخصيات يعرفها العالم كله
وتأتي من كبريات مدن صناعة التمويل لتجتمع في دبي وذلك باستخدام مؤثرات خاصة وصور حاسوبية متطورة مبهرة. ويرى المشاهد سائقي التاكسي من نيويورك ولندن وهونغ كونغ وطوكيو وهم يجوبون بسياراتهم قلب مدينة دبي في رمز لطموح مركز دبي المالي العالمي لأن يقف إلى جانب هذه المراكز كمعقل مالي من طراز عالمي.
