تشهد دبي، بين الحادي عشر والسابع عشر من شهر ديسمبر المقبل، الدورة الثانية من مهرجانها السينمائي الدولي الثاني، بمشاركة 85 فيلماً عربياً وعالمياً. وقبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد، بدأ منظمو المهرجان البحث عن أفكار وأسماء جديدة، لإثراء الدورة الثانية، مع الحرص على تفادي بعض العثرات التي حدثت العام الماضي.

وفي لقاء مع «البيان» قال مدير مهرجان دبي السينمائي الدولي الكندي نيل ستيفنسون: يمكن اعتبار الدورة أولى بداية قوية ومناسبة جداً لمهرجان من هذا النوع، في دورته الأولى. ويوضح قائلا: لا يوجد مهرجان عموماً سينمائي مثالي، وقد حضرت هذا العام مهرجان «كان» السينمائي الدولي،

وكان يتضمن بعض الأخطاء، رغم أن تاريخه يقترب من الستين عاماً من الخبرة. فتنظيم مهرجان سينمائي عملية معقدة، لا بد أن تتخللها العديد من الصعوبات. لكنه اكد في لقاء مع «البيان» أن بداية مهرجان دبي ، بالنسبة للدورة الأولى منه ، يمكن اعتبارها جيدة.

* هل تعتقد أن الدورة الأولى استطاعت تقديم المهرجان كحدث سينمائي عالمي؟

ـ سأترك الإجابة لجريدة «هيرالد تريبيون» العالمية، التي نشرت مقالاً عن أصداء مهرجان دبي السينمائي الدولي، فاعتبرته «واعداً ومشرقاً، يقف خلفه جهاز بشري ضخم... وقد جمع نجوماً من السينما العربية، والهندية والعالمية». هذه واحدة من الأصداء العالمية التي نتجت عن الدورة الأولى للمهرجان. ونحن سعداء بهذه النتيجة، وعلى الرغم من وجود الكثير من الأمور التي لم أكن، شخصياً، سعيداً بشأنها في الدورة الماضية.

* ما هي هذه الأمور؟

ـ لنعترف أن المهرجان تخللته بعض الأخطاء الطبيعية، التي سنعمل على تجنبها هذا العام. ومنها، مثلاً، أننا لم نكن قادرين على تأمين شبكة للتواصل بين صانعي الأفلام المشاركين في المهرجان، كما لم نقدم الفرصة الكافية لصانعي الأفلام العالمية للاحتكاك مع المجتمع المحلي، والدخول في تفاصيله والتعرف عليه أكثر. لم يكن ذلك تقصيراً منا، لكن بسبب عدم توفر الوقت الكافي، لانشغالنا بالتحضيرات التقنية المطلوبة.

إلى جانب مسألة ثانية، كانت غير مثالية برأيي، وهي مسألة التسجيل للمهرجان، التي سنعمل على تحسينها هذا العام، لتكون الدورة أكثر سهولة وتسهيلاً. لكن، على الرغم من ذلك، لاقى المهرجان الكثير من الأصداء الإيجابية، التي أثنت عليه، خاصة وانه التجربة الأولى لمدينة دبي.

ومما لا شك فيه أنه كان بالإمكان تقديم مستوى أفضل، لكن هذا سيأتي مع الخبرة. فبعض أعرق المهرجانات في العالم، مثل «كان»، و«فينيسيا»، و«برلين»، تعود لنحو 40 أو خمسين عاماً من الخبرة، ومقارنه بها، يعتبر مهرجاننا بمثابة طفل صغير، وما زال قابلاً للتطوير.

* ما هي العوامل التي أنجحت المهرجان برأيك؟

ـ تنوع الأفلام المشاركة شكلت سبباً رئيسياً للنجاح. فكان من المهم جداً أن نقدم أفلاما يرغب الناس بمشاهدتها، وقد أحضرنا الكثير من الأفلام المميزة، مثل «غرفة التحكم» و«الرحلة الكبرى»، والكثير غيرها. التي ما اعتاد الجمهور على مشاهدتها في الصالات المحلية. وحرصنا على وجود أفلام من هوليوود، إلى جانب أوروبا، والفلبين وإيران وأميركا الجنوبية.

وهذا كان واحداً من أفضل ما قدمناه، وحقق لنا نجاحاً كبيراً. واستطاعت هذه الأفلام الجيدة، أن تجذب 13 ألف مشاهد في دبي، وهو رقم لا يستهان به، بالنسبة لمهرجان في دورته الأولى. والأمر الثاني الذي لعب دوراً في نجاح المهرجان، كان تخصص فريق العمل المشرف على تنظيم المهرجان، وهذا شيء اعتقد أننا تميزنا به.

فقد أحضرنا أفضل الأشخاص في هذا المجال، ولم نرض بأن يكون المهرجان ذو طابع محلي بسيط، بل لم نقبل بأقل من المستوى العالمي، ليناسب المدينة التي يحمل المهرجان اسمها. لذلك، جمعنا الكثير من الأشخاص الذين سبق لهم العمل في مهرجانات عالمية،

كما كانت معنا أسماء مميزة، مثل مسعود أمر الله، من مسابقة أفلام من الإمارات في أبو ظبي، مع محمد مخلوف مدير مهرجان السينما العربية المستقلة، إلى جانب الكثير من الأخصائيين التقنيين، والفنيين. وقد أمنت لنا الإستعانة بأفضل الخبرات في هذا المجال، تقديم مستوى عالمي للمهرجان.

* تقاطعات

* واجهتم انتقادات في الدورة الماضية، بسبب نتيجة تضارب موعد مهرجان دبي مع مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، هل كان ذلك متعمداً؟

ـ سأخبرك حقيقة ما حصل بالتفصيل: في شهر فبراير من العام الماضي، التقيت في برلين مدير مهرجان القاهرة السينمائي شريف الشوباشي، وتناولنا الفطور معاً. وأخبرته أن موعد المهرجانين سيتقاطعان. فقد حدد موعد مهرجان دبي العام الماضي بين السابع والحادي عشر من ديسمبر 2004، بينما كان موعد مهرجان القاهرة الدولي في الفترة بين 6 و10 ديسمبر 2004.

بحثنا الاحتمالات الموجودة، لنصل إلى نتيجة أننا لن نستطيع تغيير موعد أي من المهرجانين لهذا العام (2004)، لأن كلاً منا مرتبط بالعديد من الجهات. فبالنسبة لمهرجان دبي الدولي، كنا مرتبطين بطيران الإمارات الذي قدم تذاكر الحضور للضيوف، إلى جانب الحجوزات في فندق جميرا انترناشونال. كذلك في مصر، كان منظمو المهرجان مرتبطين بمواعيد محددة مع صالات عرض الأفلام، ولم يكن تغييرها ممكناً.

لذلك اتفقنا على أن يعقد المهرجانان في مواعيدهما، وأن نتشاور للعام المقبل، وهذا ما فعلناه لهذا العام. وأنا سعيد جداً بالقول اننا حلينا هذه المشكلة، بعد الاتفاق مع منظمي المهرجانات السينمائية العربية الأخرى، مثل القاهرة، دمشق ومراكش. وتوصلنا إلى ترتيب مواعيد المهرجانات، بحيث تبدأ بمهرجان مراكش، ومن ثم دمشق والقاهرة، وبعدها مهرجان دبي السينمائي.

* وكيف تفسر مشاركة نجوم مصر في مهرجان دبي، بدلاً من مهرجان القاهرة؟

ـ لقد دعينا عددا كبيرا من النجوم للمشاركة، وهذا ما يقوم به أي مهرجان. ولم نكن قادرين على عدم توجيه دعوات للنجوم للحضور والمشاركة. لكننا لم نطلب منهم الحضور في بداية المهرجان، بل كنا ننتظر ان يشاركوا في الأيام الأولى لمهرجان القاهرة السينمائي، ومن ثم ينتقلون للمشاركة في مهرجان دبي. صحيح أن هذا شكل بعض الارتباك، لكنه حلّ هذا العام.

* إشاعات

* ما صحة ما تردد عن دفع مبالغ للفنانين لقاء مشاركتهم؟

ـ هذا غير صحيح أبداً، ونحن لم ندفع لأي شخص للحضور، وأي شخص يقول غير ذلك فهو لا يدري عما يتكلم. ما قدمناه للنجوم الذين حضروا، هي تذاكر الطيران عبر طيران الإمارات، واستضافتهم في فندق مدينة جميرا. وهذا شيء طبيعي، وليس أكثر من واجب الضيافة الذي تشتهر به دبي. لكننا لم نقدم أية أموال، كما أن النجوم المصريين الذين حضروا، لم يأتوا من اليوم الأول، بل شاركوا في الأيام الأولى في مهرجان القاهرة الدولي، ومن ثم توجهوا إلى دبي.

* ماذا عن الدورة الثانية من المهرجان، هل ستتضمن مسابقة بين الأفلام؟

ـ لا، سيقدم المهرجان عرضاً للأفلام فقط، بدون مسابقة. فآلية تقديم المسابقات يلزمها الكثير من التحضيرات والإجراءات الخاصة، منها وجود لجنة تحكيم.

كما أننا نحتاج إلى مزيد من الوقت ليرسخ المهرجان اسمه في الخريطة العالمية، قبل أن نبدأ بإجراء المسابقات وإعطاء الجوائز. في هذه المرحلة، أعتقد أننا يجب أن نكرس مصداقية المهرجان، وقدرته على التميز، ثم ننتقل لتنظيم المسابقات.

* كم من الوقت سيتطلب لبناء هذه المصداقية؟

ـ أعتقد أننا سنحتاج لنحو خمس سنوات من تراكم التجربة في التنظيم وإثبات اسم المهرجان عالمياً.

* هل هذا يعني أنكم وضعتم جدولاً زمنياً بهذا الخصوص؟

ـ لا، لا توجد لدينا خطة تنص على هذه الفترة، لكنها مجرد رؤية.

* غالباً ما تستشهد بالمهرجانات العالمية، لكن كيف تنظر إلى المهرجانات السينمائية العربية؟

ـ حين نتكلم عن المهرجانات العالمية، فلأنها الأعرق والأقدم، لكن هذا لا يعني أننا لا ننظر إلى المهرجانات العربية التي تنظم، وقد دعيت وشاركت في أغلب هذه المهرجانات، ودعيت رؤساءها للمشاركة في مهرجان دبي. وأعتقد أن الأفلام العربية هي التي يجب أن تكون حجر الأساس الذي سنبني على أساسه مهرجان دبي السينمائي.

وهذه النتيجة توصلنا إليها بعد دراسة طريقة عمل المهرجانات العالمية، ففي مهرجان برلين، كانت البداية بعرض الأفلام الألمانية، كذلك بدأ مهرجان كان بعرض الأفلام الفرنسية. لذلك، وصلنا إلى اقتناع أن الأفلام العربية يجب أن تشكل الأساس الذي سيقوم عليه المهرجان، قبل أن ننتقل إلى الأفلام الأجنبية.

* أفلام هندية

* لكن، أخذ البعض عليكم أن الدورة الأولى عرضت العديد من الأفلام الهندية، ألا يؤثر ذلك على طابع المهرجان؟

ـ عرضنا في العام الماضي عشرة أفلام هندية، من أصل 75 فيلماً مشاركاً، وأعتقد أن هذه نسبة صغيرة بالنسبة للعدد الإجمالي. كما يجب ألا ننسى أن جالية هندية كبيرة تعيش في دبي.

* إذن، هل ستعرضون الأفلام التي تسعى لجذب الجمهور المحلي الذي يعيش في دبي، أم ستسعون إلى العالمية في الأفلام المختارة؟

ـ هناك شقان في هذه المسألة: الأول أن دبي مدينة عربية من جهة، كما أنها ذات صفة عالمية، تعيش فيها الكثير من جنسيات العالم المختلفة. لهذا، نسعى لأن يكون المهرجان عاكساً للمدينة، فهو يقدم الأفلام المختلفة المصادر والجنسية، من أميركا وفرنسا، وجنوب أميركا وإيران، وغيرها من البلدان.، إلى جانب حجر الأساس للمهرجان، والذي يتمثل بالمشاركة العربية فيه.

* ماذا عن التحضيرات لهذا العام؟

ـ نسعى لأن يكون المهرجان أكثر ضخامة هذا العام، خاصة وأننا نملك وقتاً أطول من العام الماضي للإعلان عنه، فقد صادفت الدورة الأولى مع مناسبة حزينة شهدتها الدولة، تمثلت بوفاة رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. لذلك، لم نتمكن من القيام بحملات دعائية سوى قبل أسبوعين من موعد المهرجان. لكننا نهدف هذا العام لتنظيم حملة إعلانية كبيرة، ليعرف الجميع عن المهرجان. كما نسعى لاستضافة العديد من الأسماء الكبيرة في مجال السينما العربية والعالمية، أكثر من العام الماضي.

* ومن ستستضيفون من النجوم؟

ـ لن أفصح عن ذلك الآن، ولن أستطيع إعطاء أية تفاصيل عن الأفلام المشاركة في هذه الفترة، لأن المسائل المتعلقة بالنجوم والممثلين تبقى عالقة حتى آخر لحظة. لكن يمكنني القول اننا دعينا أسماء مهمة جداً في عالم السينما العربية، والهندية والعالمية.

* كم من الأفلام ستشارك هذا العام؟

ـ لدينا هذا العام 85 فيلماً مشاركاً، بزيادة عشرة أفلام عن العام الماضي، تشكل الأفلام العربية نسبة 45% منها. كما أننا سنقدم فئات جديدة، للأفلام العربية والأجنبية. ونسعى هذا العام لاستقطاب 20 ألفا من الجمهور.

لميس حطيط