قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن ارتفاع أسعار النفط ألقى بظلاله على اقتصادات الولايات المتحدة الأميركية ودول القارة الأوروبية واليابان بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة. وأشار التقرير إلى أن أكبر مسبب للتضخم في الولايات المتحدة كان ارتفاع أسعار الطاقة. ويعتقد كثير من المحللين أن أسعار البنزين يمكن أن ترتفع نحو 5. 4 إلى 5 دولارات.
ولفت التقرير إلى تجاوب منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» مع القلق العالمي من ارتفاع الأسعار وذلك بإعلانها عن إمكانية طرح مليوني برميل من النفط يومياً في الأسواق متى ما كانت هنالك حاجة لذلك. ويرى محللون أن التكلفة الاقتصادية لإعادة بناء المناطق المنكوبة ستؤثر في قرارات صناع السياسة لفترة طويلة مقبلة،
حيث تقع حوالي ربع قدرة الولايات المتحدة التكريرية، والتي تقوم بتكرير ما يقارب من 5. 4 ملايين برميل نفط خام يوميا في مسار الإعصار ريتا بما فيها ثلاث من أكبر خمس مصاف في الولايات المتحدة. وبرزت على الفور آثار عديدة حيث هبط معدل بناء المساكن للشهر الثاني على التوالي خلال شهر أغسطس، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد عمليات البناء هذه أعداد العام الماضي، والذي كان بحد ذاته أعلى معدل مسجل منذ 25 سنة.
كما انخفض مؤشر الاقتصاد الطليعي الذي يصدره مجلس المؤتمرين بنسبة 2. 0% في أغسطس، وهو انخفاض تبع انخفاضات أخرى بنسبة 1. 0% في شهر يوليو مقارنة مع شهر يونيو. وتعتبر هذه الانخفاضات ذات تأثير بالرغم من صغرها، خاصة أنها تغطي فترة ما قبل موسم الأعاصير هذه، كما يعتبر الانخفاض في الثقة انعكاساً لارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الشعور بأن سوق العمل ليس بالقوة المفروض أن يكون عليها.
وكانت طلبات الإعانة الأولية للبطالة قد ارتفعت بمقدار ثمانية آلاف طلب أسبوعيا لتصل إلى 432 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 17 سبتمبر، وهو أعلى رقم طلبات إعانة مسجل منذ شهر يوليو عام 2003.أوروبياً تسبب القلق من ارتفاع أسعار النفط في إحداث ضغوط كبيرة على اليورو حيث تم تداوله دون مستوى 21. 1 للدولار نهاية الأسبوع الماضي.
وقد حذرت ستاندردز أند بورز، وهي وكالة رائدة لتصنيف الائتمان، من أن ارتفاع النفط والأزمة السياسية التي تعصف في ألمانيا قد يؤثران على توقعات النمو الاقتصادي في أوروبا. وفي بريطانيا أعرب عضوان في لجنة السياسة النقدية التابعة لبنك انجلترا المركزي عن عدم ارتياحهم تجاه توقعات البنك للنمو الاقتصادي في أغسطس، والتي جاءت أكثر تفاؤلا من إجماع توقعات المحللين المستقلين.
وقد صرّح العضوان أن هناك أخطارا كبيرة من أن النمو الاقتصادي الفعلي سيكون أقل بكثير من توقعات البنك المركزي، ما قد يجبر البنك على خفض أسعار الفوائد. وكان نمو الإنفاق الاستهلاكي قد تأثر بشكل ملفت بارتفاع أسعار النفط وبتراخي سوق العمل وبزيادة مستوى الدين في القطاع العائلي.
وأظهرت محاضر لجنة السياسة النقدية أن كل الأعضاء قد وافقوا على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى 5. 4% هذا الشهر بعد حصول انقسام في التصويت في أغسطس، حيث كانت النتيجة متوقعة هذا الشهر بعد أن قامت اللجنة بالتصويت بنتيجة 5 إلى 4 أصوات لصالح خفض أسعار الفائدة في الشهر السابق.
وفي هذه الأثناء، ازداد عدد مشتري المنازل السكنية بعد توقف تنامي عدد المساكن المعروضة للبيع، ومع ذلك استمرت أسعار المنازل بالهبوط، علما أن أسعار المساكن تؤلف جزءا كبيرا من التوقعات الاقتصادية للنمو في بريطانيا. وكان صندوق النقد الدولي قد حذر من تعثر النمو الاقتصادي في الدولة الرابعة من حيث الحجم الاقتصادي في العالم كما لفت الصندوق إلى أن ارتفاع أسعار الفوائد وارتفاع أسعار النفط وبرود سوق العقار قد أثرت في توقعات النمو الاقتصادي البريطاني.
وخفّض الصندوق من توقعات النمو الاقتصادي إلى 9. 1% و2. 2% للعام الحالي والعام القادم على التوالي. أما في اليابان وبسبب ارتفاع أسعار النفط فقد فاقت زيادة تكلفة الواردات النفطية الزيادة المشجعة في الصادرات لتلقي بظلالها على ميزان التجارة الياباني الذي هبط بمعدل 80% في أغسطس مقارنة مع العام الماضي. ويبين هذا الأمر مدى أهمية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الانتعاش الاقتصادي الياباني بالرغم من كفاءة استخدام الطاقة في اليابان.
ويعتبر هبوط الفائض في الميزان التجاري الانخفاض الشهري الخامس على التوالي. ومع ذلك، تسود بعض الطمأنينة نتيجة أداء الصادرات القوي بعد أن نما هذا القطاع بنسبة 3. 4% في شهر يوليو. وكانت شحنات المكائن الصناعية، وهو قطاع مهم قد ارتفعت في أغسطس للمرة الأولى منذ شهر يناير، وهو مؤشر إلى إضافة عجلة أخرى تدفع باتجاه المزيد من النمو الاقتصادي.