أعلن الناطق باسم وزارة الطاقة الأميركية كريغ ستيفنز أن الوزارة تبدي «تفاؤلاً حذراً» بألا يتسبب الإعصار «ريتا» سوى في «اضطرابات خفيفة» في التزود بالنفط. وأوضح «ما زلنا نتقصى من الشركات النفطية والمصافي في محاولة للحصول على المزيد من المعلومات الجديدة ولكننا متفائلون بحذر». وقال إن شبكة التزود في هيوستن تأثرت بالحد الأدنى، لكنه أعرب عن قلق اكبر مع ذلك حيال منطقة بورت ارثور في تكساس.

وأشار إلى أنه في حال حصول اضطرابات كبيرة، فإن وزير الطاقة صمويل بودمان سيستعمل كل الوسائل التي سيكون بإمكانه استعمالها من اجل التقليل من أهمية تأثير هذا النقص. وفصل ذلك بالقول بأنه قد يلجأ مثلا الى خيار استعمال الاحتياطي الاستراتيجي للنفط كما فعل بعد مرور الإعصار كاترينا.

ومع اشتداد ظمأ مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى للنفط قال وزير مالية فرنسا تييري بريتون انه سيقوم بصحبة نظيره البريطاني جوردون براون بجولة في دول أوبك الشهر المقبل من اجل الحصول على معلومات أوضح بشأن الإنتاج والدعوة الى الإنفاق من اجل زيادته.

ورأى بريتون ان الافتقار إلى معلومات موثوق بها بشأن إمدادات النفط يتسبب في مضاربات متوترة في الأسعار، التي ارتفعت بنحو 50 في المئة خلال ما مضى من هذا العام. وأضاف «سنذهب لنرى دول أوبك، وستكون لدينا رسالة قوية، واعتقد أن الدول المستهلكة الكبرى التي نمثلها على وعي كبير الآن، لكنها قلقة بشأن الافتقار الى الرؤية وإمكانية التنبؤ بالسوق».

والمبادرة التي تقودها بريطانيا وفرنسا هي آخر مبادرة من قبل الدول السبع الصناعية للسيطرة على ارتفاع أسعار النفط. ويجعل الطلب المتزايد على النفط والتأثير المحدود للمجموعة على الإمدادات من الصعب على المجموعة ان تؤثر على الأسعار. وتعتمد الدول السبع وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وايطاليا وفرنسا وكندا كمجموعة على واردات النفط.

وأدى قلق المجموعة المتزايد بشأن تأثير النفط على اقتصاداتها ومعدلات التضخم إلى تخصيص مساحة طيبة من البيان الختامي للموضوع. وقال جان كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي ان ارتفاع الأسعار سيكون له تأثير كبير على النمو في منطقة اليورو على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وفي بيان الجمعة دعت الدول السبع الصناعية إلى زيادة مستمرة في الإنتاج، كما دعت إلى الإنفاق من اجل تعزير الإنتاج والمزيد من جهود الحفاظ على الطاقة. وقال بريتون الذي واجهت حكومته مظاهرات في فرنسا بسبب ارتفاع أسعار البنزين ان الدول المنتجة للنفط يجب ان تستثمر في الإنتاج أو المخاطرة بخسارة أعمالها. وأضاف أنه ما لم يتم هذا الاستثمار فإن الدول السبع ستطور أشكالاً بديلة للطاقة بصورة أسرع.

وعرضت أوبك المكونة من 11 عضوا هذا الأسبوع تقديم آخر برميل من طاقتها الاحتياطية في محاولة لطمأنة الدول المستهلكة بشأن أمن إمدادات الطاقة وهو تحرك كان موضع ترحيب من براون.وفي سياق متصل قال مصدر في صناعة النفط ان وزراء النفط الأفارقة يفكرون في إنشاء شركة نفط لعموم افريقيا للحد من اعتماد القارة على الواردات.

وقال المصدر ان هذا الاقتراح كان مطروحاً على جدول أعمال اجتماع وزراء البترول الأفارقة الذي كان من المقرر ان يعقد في جوهانسبرغ أول من أمس السبت، لكنه أجل حتى اليوم «الاثنين» بسبب عدم حضور بعض الوزراء نتيجة مشكلات في النقل.

ورأى المصدر أنه إذا ما ساهمت نيجيريا وانغولا والجزائر والسودان بنسب في الشركة الجديدة فسيكون بوسع القارة الأفريقية خفض وارداتها من النفط. وأنتجت افريقيا 3. 9 ملايين برميل يوميا في العام الماضي أي 4. 11 في المئة من انتاج العالم ولكن معظم هذه الكمية تصدر للدول الغنية مثل الولايات المتحدة. واستهلكت القارة التي يوجد بها بعض من أفقر دول العالم 6. 2 مليون برميل يوميا عام 2004 أي 3. 3 في المئة فقط من المجمل العالمي.

وتستورد جنوب افريقيا اكبر مستهلك للطاقة في افريقيا معظم احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط مع تصدر السعودية وإيران قائمة الموردين. وتنتج نيجيريا اكبر منتج للنفط في القارة الإفريقية نحو 4. 2 مليون برميل يوميا كما أنها ثامن اكبر مصدر للنفط في العالم. أما أنجولا فهي ثاني اكبر منتج للنفط في افريقيا حيث يبلغ إنتاجها نحو 3. 1 مليون برميل يوميا.

وتعاني الكثير من الدول الأاريقية مشكلات كبيرة في الحصول على إمداداتها النفطية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة. وتسببت الأزمة النفطية في جزر القمر في احتجاجات شعبية واسعة. وأصيبت العاصمة موروني بالشلل في الوقت الذي خلت فيه الشوارع من السيارات وبقي فيه السكان خلف الأبواب المغلقة.

وكانت وزارة المالية في جزر القمر قد أعلنت الأربعاء رفع أسعار الوقود تمشياً مع الأسعار العالمية المرتفعة. ولكن كامبي الياشورتو نائب رئيس جزر القمر قال ان قرار الزيادة اتخذ دون مشاورات وطالب باجتماع لمجلس الوزراء لتعديل القرار أو إلغائه.