بات انقطاع التيار الكهربائي في الهند من السمات الرئيسية للحياة اليومية، ورغم ان طاقة توليد الكهرباء تزداد سنوياً بنسبة 5. 5%، إلا أن هذا النمو لا يلاحق نمو الطلب، وبلغ الفارق بين نمو الطلب ونمو طاقة توليد الكهرباء عام 1998 نسبة 3. 11%، ونسبة 1. 12% في آخر العام المالي، الذي انتهى في مارس العام الجاري، وفق ما ذكرته مجلة الايكونوميست.
وسكان الريف، الذين يمثلون ثلثي إجمالي السكان في الهند لا يستهلكون أكثر من 13% من الطاقة الكهربائية، ويستهلك سكان الهند البالغ عددهم 1. 1 مليار نسمة في المتوسط 526 كيلواط/ساعة سنوياً لكل منهم مقابل 1247 كيلواط/ساعة في الصين، وعندما يكون هناك تيار كهربائي في الهند لا يستمر أكثر من بضع ساعات يومياً، وهذا يعني عدم إمكانية اعتماد الصناعة على الكهرباء لأن كثرة انقطاع التيار يصيب الآلات بالعطب.
وتخطط الهند لتوصيل الكهرباء إلى القرى بالكامل في المناطق الريفية بحلول 2008، حيث تحتاج 110 آلاف قرية إلى التيار الكهربائي، وتنوي الهند أيضاً توصيل الطاقة الكهربية إلى كل منزل بحلول 2012، وحالياً لا تصل الكهرباء إلا إلى 56% من المنازل و44% منها في المناطق الريفية.
كما انه من المتوقع ان ينمو الاقتصاد الهندي بسرعة أكبر، حيث سجل نمواً بنسبة 6% خلال العقد ونصف العقد الماضيين، مما يعني تزايد الصناعة التحويلية التي تستهلك الكهرباء وكذلك مراكز التسوق المكيفة هوائياً، وتتحدث الحكومة عن إضافة 100 ألف ميجاواط من الطاقة الكهربائية في السنوات العشر المقبلة، أي بإضافة الطاقة الإنتاجية للكهرباء.
* الصناعة
وقد استمرت الصناعات الهندية، التي اعتادت على الانقطاع المستمر للطاقة، من خلال إنشاء وحدات توليد خاصة بها، ويقول عظيم برمجي رئيس شركة ويبرو لتكنولوجيا المعلومات ان انقطاع التيار الكهربائي أصبح يشكل أزمة الآن لدرجة انه لا مفر من حلها كما حلت الهند أزمة الاتصالات.
ويذكر تي. إل سانكار خبير الطاقة في كلية إدارة الأعمال في حيدر أباد ان الهند استطاعت مضاعفة إنتاج الغذاء من خلال الثورة الخضراء في الستينات والسبعينات، وهناك حاجة إلى ثورة مماثلة الآن في قطاع الكهرباء.
وقال ان وصف وضع الكهرباء الحالي بالأزمة ليس صحيحاً لأن المشكلة أكبر من ذلك حيث تمتد في كل حلقات توليد الكهرباء من الوقود إلى التوليد إلى النقل إلى التوزيع لكن الأزمة المحسوسة خلال الأشهر الماضية ترجع إلى عدة عوامل. فهناك ارتفاع في سعر الوقود ونقص في الفحم الذي يساهم بنسبة 60% في إنتاج الكهرباء في الهند، مقابل 26% من الكهرباء المائية و11% من البترول والغاز.
* الإصلاح
وتعتبر مدينة دلهي مثالاً على النجاح في إصلاح أزمة الكهرباء، لكن قانون الكهرباء لعام 2003 لم يسجل الشيء الكثير في هذا المجال لأنه كان طموحاً جداً. ويقع جزء من المشكلة في النظام الفيدرالي الهندي، حيث تلعب الحكومة المركزية وحكومات 29 ولاية دوراً في توزيع الكهرباء.
وتحتكر مجالس كهرباء الولايات توزيع الكهرباء باستثناء بضع مدن، وطالب القانون المذكور بعد فصل التوليد عن نقل وتوزيع الكهرباء، وفتح هذا القطاع لمنافسة القطاع الخاص، وإزالة الدعم عن الكهرباء المنزلية ليتساوى المزارعون والمنازل بالمصانع في أسعار الكهرباء.
والآن تشتري المصانع والمنشآت التجارية أقل من 42% من إجمالي الكهرباء، لكن هذه النسبة توفر 70% من عائدات الكهرباء وليس هناك توزيع للكهرباء عن طريق شركات قطاع خاص إلا في ولايتي أوريسا في الشرق الفقير ودلهي، وتقول حكومة دلهي ان خصخصة توزيع الكهرباء حققت فوائد عظيمة ونجحت شركات التوزيع في خفض سرقة الكهرباء من نحو 50% الى 40% من الطاقة.
وتدعي الحكومة المحلية انها كانت على وشك تحقيق اكتفاء ذات في الطاقة الكهربية. غير ان هذه الصورة تخالف ما يقوله الناس الذين اتهموا احدى شركات توزيع الكهرباء بسوء السلوك وشككوا في سلامة عدادات قياس الاستهلاك، لكن الشركة تقول ان العدادات سليمة، ولذلك ارتفعت فواتير استهلاك الكهرباء.
* الفحم
من المتوقع ان يظل الفحم هو الدعامة الأساسية لتوليد الكهرباء خلال العقود المقبلة، ويصل الاحتياطي المؤكد منه في الهند الى 4. 92 مليار طن، تمثل 10% من اجمالي احتياطي الفحم العالمي غير ان فحم الهند منخفض الجودة وبه نسبة كبيرة من الغبار وقيمته الحرارية منخفضة.
كما أن الفحم الهندي غالي السعر بالقياس العالمي «ربما يبلغ ضعف نظيره في جنوب افريقيا » ولايزيد الانتاج بسرعة كافية، ويقول مسؤول بوزارة الفحم ان السبب في ذلك هو انخفاض الاستثمارات في التسعينات عندما أصبح الفحم غير مرغوب فيه بسبب نسبة التلوث والإصرار العالمي.
ولم تكن شركة الهند للفحم الاحتكارية مستعدة لارتفاع الطلب في 2003، لذلك ارتفعت واردات الهند من الفحم الى نحو 11 مليون طن العام الماضي، وتوقعت مؤسسة مكنزي حدوث نقص بمقدار نحو 100 مليون طن في الهند بحلول 2011، كما ان شبكة السكة الحديد الهندية تجعل الفحم أكثر تكلفة وأقل استخداماً فيما تعوق الطاقة الاستيعابية للموانيء استيراد كل الاحتياجات المطلوبة وهناك حديث عن إنشاء خطوط أنابيب لجلب الغاز من تركمانستان وبنغلاديش وميانمار أو إيران.
* الصناعة النووية
تلقت الصناعة النووية الهندية التي توفر حالياً 2% من إجمالي الطاقة الكهربائية في الهند، دفعة قوية في يوليو الماضي عندما توجه مسؤول هندي الى واشنطن وحصل على وعد بالمساعدة في هذا المجال. وقد تنتج الهند 30 ـ 40 ألف ميغاواط من الكهرباء عن طريق المفاعلات النووية خلال السنوات الـ 20 ـ 30 المقبلة غير ان هذا الرقم الطموح لايزال جزءاً صغيراً من الطلب المتوقع على الكهرباء.
* الكهرباء المائية
قد يكون هناك امكانات لتوليد الطاقة الكهرومائية التي تساهم حالياً بنسبة 25% من اجمالي الكهرباء الهندية. وهناك نحو 120 ألف ميغاواط من الكهرباء المائية غير المستغلة في الهند، وهناك جدل حول السدود الضخمة، غير ان الانهار الصغيرة بها امكانيات توليد طاقة أيضاً.
ومن المأمول ان يرتفع نصيب الطاقة الكهرومائية الى 40%. وتمثل طاقة الرياح 2% من إجمالي الكهرباء في الهند وهناك اهمال كامل للطاقة الشمسية لأسباب منها ارتفاع التكلفة، لكن الرئيس الهندي يعتقد ان مساحة 30 مليون هكتار من الأراضي الفضاء يمكن زراعتها بخلايا شمسية لتوليد الكهرباء.
ترجمة: أشرف رفيق