أعلن صندوق النقد الدولي عن توصل البلدان الأعضاء فيه إلى اتفاق لإلغاء 40 مليار دولار كديون متعددة الجنسيات مترتبة على الدول الأكثر فقرا. وقال رئيس اللجنة النقدية والمالية في الصندوق غوردون براون «سرني ان أعلن توصلنا إلى اتفاق حول جميع الأسس، لقد نجحت العملية التاريخية لإلغاء الديون المتعددة الجنسيات» وكان مبدأ إلغاء الديون الذي ستستفيد منه عشرون دولة، قد اقر في يوليو الماضي من قبل الدول الصناعية الثماني الكبرى خلال اجتماعها في اسكتلندا.

ولكن تطبيق هذا المبدأ كان لا يزال يصطدم بخلافات بين الدول الأعضاء في المؤسسات المعنية، البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، حول كيفية التمويل. وأصر عدد من الدول خصوصا في شمال أوروبا وبلجيكا التي تخصص مبالغ للتنمية اكبر من تلك التي تخصصها مجموعة الثماني، على توزيع عادل للديون.ومن أصل الديون البالغة 40 مليارا، هناك نحو 11% منها تقريبا لصندوق النقد الدولي. والقسم الأكبر منها (70%) تعود للبنك الدولي الذي يجب أن يعطي موافقته أيضا على الاتفاق.

من جانبه قال بول وولفويتز رئيس البنك الدولي أمام الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين أمس «نحن الآن أمام لحظة استثنائية في التاريخ، فلم تكن الحاجة إلى الحصول على نتيجة لمحاربة الفقر ملحة أكثر مما هي الآن. ولم تكن الدعوة من المجتمع الدولي إلى التحرك أقوى مما هي الآن».

ووصف وولفويتز «الاحتياجات الملحة» لأفريقيا في مجالات التغذية والرعاية الصحية ومياه الشرب النظيفة والتعليم. وقال إن النجاح في محاربة الفقر يحتاج إلى وجود قيادة يمكن محاسبتها وتركيز أكبر على الرعاية الصحية والتعليم والاستثمار في مشروعات البنية الأساسية.

وقال «نحن الآن أمام نقطة تحول وهنا أرضية للأمل» وأشار إلى التقدم الذي تحقق في محاربة الفقر وبخاصة في آسيا وأميركا اللاتينية. وأضاف أنه يجب ترجمة هذه الانجازات إلى مساعدة للمناطق الفقيرة الأخرى في العالم. وقال رئيس البنك الدولي إن الطريق الوحيد لإخراج إفريقيا من دائرة الفقر يمر عبر تحقيق نمو اقتصادي مستدام .

«فبدون نمو مستدام يصبح تقليص الفقر الحقيقي مستحيلاً» على حد قوله. وأكد أنه إذا كان وجود حكومة يمكن محاسبتها في الدول الفقيرة أمراً ضرورياً لضمان إنفاق الأموال بطريقة صحيحة فإن البنك الدولي أيضا سيخضع للمحاسبة.

وأضاف «سواء كان الاستثمار في التعليم أو الصحة أو البنية الأساسية أو الزراعة أو البيئة فإن البنك الدولي يجب أن يكون متأكدا من تحقيق النتائج المرجوة.

وسيستفيد 18 بلدا على الفور من إجراء إلغاء أربعين مليار دولار من ديون البلدان الأكثر فقرا لدى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية. وهذه البلدان هي بنين وبوليفيا وبوركينافاسو وأثيوبيا وغانا وغويانا وهندوراس ومدغشقر ومالي وموريتانيا وموزمبيق ونيكاراغوا والنيجر ورواندا والسنغال وتنزانيا وأوغندا وزامبيا.

وتنتظر عشرون دولة أخرى مبادرة مماثلة مما يمكن ان يرفع الديون الملغاة الى نحو 57 مليار دولار، يعود 75% منها الى البنك الدولي.