قال يوشيو ميناجي مدير إدارة منظمة التجارة الخارجية اليابانية «جترو» في دبي. في حديث لـ «البيان» إن العلاقات التجارية بين اليابان والإمارات قوية. وفي نمو متزايد.
وأضاف انه خلال العام الماضي 2004 حقق التبادل التجاري بين البلدين رقما قياسيا حيث بلغ 9. 22 مليار دولار بزيادة بلغت 1. 28 % مقارنة بحجم التبادل التجاري في العام 2003.
وقال ميناجي إن ارتفاع أسعار النفط الخام في أسواق النفط العالمية ساهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، خاصة وأن النفط الخام يشكل واحدا من أكبر السلع في إطار التبادل التجاري بين البلدين، بالإضافة إلى أن نمو الإقتصاد الإماراتي بشكل سريع ونمو الاقتصادات النفطية لبعض دول الشرق الأوسط وتحسن الإقتصاد المحلي لليابان قد لعب دورا مهما في مساندة قطاع التبادل التجاري بين البلدين
حيث بلغ إجمالي حجم الصادرات اليابانية لدولة الإمارات 3. 2 مليار دولار أميركي في الفترة ما بين يناير ـ يونيو من العام الحالي 2005 بزيادة في حجم تلك الصادرات بنسبة 9% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي 2004 حيث كانت قد بلغت 1. 2 مليار دولار.
وأضاف أن معدات النقل «السيارات. الشاحنات...إلخ» تعتبر من أهم الصادرات اليابانية للإمارات والتي تضاعف حجم تصديرها خلال السنوات الخمس الأخيرة حيث بلغ حجم الصادرات اليابانية منها 1 مليار دولار في الفترة ما بين يناير ـ يونيو من العام الحالي 2005 بزيادة في حجم التصدير بلغت نسبته 16% مقارنة مع 860 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي 2004.
ويذكر أن صادرات اليابان من السيارات للإمارات قد شهدت نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة مما يعكس مدى الانفتاح والتوسع الذي شهده الإقتصاد الإماراتي.
فعلي سبيل المثال تصدرت السيارات اليابانية ذات محركات الكازولين لائحة تصدير معدات النقل اليابانية للإمارات خلال العام الماضي لتصل قيمة تلك الصادرات إلى 256. 1 مليون دولار بزيادة بلغت 28. 21% مقارنة بعام 2003 بينما شهدت صادرات السيارات اليابانية ذات محركات الديزل إنخفاضاً في حجم تصديرها للإمارات خلال العام الماضي 2004 وربما يكون ذلك بسبب رفع الحكومة دعمها للديزل المباع في الإمارات.
مما أدى إلى إنخفاض قيمة صادرات سيارات الديزل اليابانية للإمارات إلى 32. 72 مليون دولار خلال 2004 بعد أن كانت قد بلغت 46. 84 مليون دولار في عام 2003 أيضا هناك صادرات اليابان للإمارات من المنتجات المصنعة. المواد الغذائية. الآلات والمعدات والمواد الخام.
* الإمارات في الصدارة
أما بالنسبة للواردات اليابانية من الإمارات للسلع «النفطية - وغير النفطية» فقد بلغ حجم إستيراد اليابان منها 6,10 مليارات دولار في الفترة ما بين يناير ـ يونيو من العام الحالي 2005 بزيادة في حجم الإستيراد بلغت نسبتها 32 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي حيث كانت قد بلغت 1,8 مليارات دولار. فيما مثلت منتجات النفط ومشتقات تكرير النفط نسبة 2,86% من إجمالي حجم الواردات اليابانية من الإمارات.
بينما مثل الغاز ومشتقاته كالبروبين. ميثانول...إلخ نسبة 3. 12% من إجمالي تلك الواردات كما تشير التقارير إلى أن اليابان استوردت 72. 385 مليون برميل من النفط الخام من الإمارات في عام 2004 بزيادة في حجم الاستيراد بنسبة 05. 4 % مقارنة بحجم استيرادها للنفط الخام من الإمارات في عام 2003.
وأضاف ان اليابان تعتمد تقريبا بشكل كامل على دول أجنبية لتوفير احتياجتها من النفط الخام حيث تشير الإحصائيات إلى أن اليابان استوردت من النفط الخام من دول العالم خلال العام الماضي مليوناً و538 ألفاً و94 برميلاً من النفط بقيمة إجمالية بلغت 96. 55 مليار دولار أميركي في حين تتصدر كل من السعودية والإمارات قائمة مزودي اليابان بالنفط الخام حيث تغطي هاتان الدولتان أكثر من نصف احتياجات اليابان من النفط الخام في حين تعتبرالإمارات المزود الأول لليابان لغاز البيوتانيس بنسبة 1. 28% يليها السعودية والتي تزود اليابان بنسبة 7. 22% من البروبان المسال.
وقال يوشيو ميناجي إن الإمارات تمكنت منذ عام 2003 ولأول مرة من إحتلال المركز الأول على لائحة التبادل التجاري مع اليابان بعد أن كانت السعودية تهيمن على ذلك المركز لسنوات طويلة، وأضاف ان الإمارات مثلت المركز 22 على لائحة أسواق التصدير اليابانية لدول العالم في العام الماضي 2004.
فيما احتلت الولايات المتحدة المركز الأول كأكبر سوق للصادرات اليابانية حيث تستحوذ الولايات المتحدة على ما نسبته 4. 22% من إجمالي الصادرات اليابانية في العالم بينما تستحوذ الصين على نسبة 1. 13% من الصادرات اليابانية وكوريا الشمالية على 8. 7 % من تلك الصادرات.
وأضاف أن تعداد الشركات التجارية اليابانية العاملة في دبي والإمارات الشمالية حاليا قد تجاوز 150 شركة يابانية يتركز الجزء الأكبر منها في المنطقة الحرة في جبل على، فيما تتواجد 30 شركة يابانية في أبوظبي، وقال ان تعداد الشركات اليابانية في تزايد مستمر حيث ارتفع تعداد تلك الشركات من 100 شركة خلال العام الماضي إلى 150 خلال هذا العام.
وتلك الشركات تعمل في قطاع التبادل التجاري للسلع والبضائع وفي قطاع الخدمات التجارية وفي قطاع الاستثمارات التجارية في حين اتخذت الشركات اليابانية من المنطقة الحرة في دبي مركزا لها للانطلاق تجاريا لباقي دول المنطقة. كما زاد اهتمام الشركات اليابانية مؤخرا بالاستثمار في مشاريع تطوير البنية التحتية في الإمارات.
* اتفاقية تجارة حرة
وقال ميناجي إن تعداد الجالية اليابانية في دبي والإمارات الشمالية قد بلغ 1300 نسمة فيما بلغ 500 نسمة في أبوظبي وبسؤالنا له إن كانت اليابان ستتأثر تجاريا فيما لو وقعت الإمارات اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة ودول أخرى مستقبلا.
قال: أعتقد ان هناك مناقشات بين الحكومتين الإماراتية واليابانية بشأن مستقبل توقيع اتفاقية تجارة حرة ما بين البلدين، وأضاف:« إن المفاوضات الرسمية بهذا الشأن لم تبدأ بعد ولكن اليابان بطبيعة الحال تريد أن تبقى في دائرة المنافسة التجارية فاتفاقية التجارة الحرة تقع تحت بنودها قطاعات عديدة مثل الخدمات. الاستثمار. التبادل التجاري. السلع...الخ.
وأنا شخصياً أشجع تلك الخطوة وأشجع اليابان على توقيع ذلك النوع من الاتفاقيات مع الإمارات. وخاصة في ظل المفاوضات الجارية بين الإمارات والولايات المتحدة الأميركية لتوقيع تلك الاتفاقية.
حيث نريد لليابان أن تبقى في دائرة المنافسة التجارية مع دول مثل الولايات المتحدة وغيرها من الدول» وبشأن إمكانية توقيع اليابان لإتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون، قال ميناجي : «نحن نعلم أن هناك توجهاً لتوحيد القوانين التجارية والعملة بين دول مجلس التعاون طبقاً لخطط المجلس بحلول عام 2007.
وأتوقع شخصياً بحلول هذا العام أن تكون دول مجلس التعاون قد أصبحت مستعدة لعملية التوحيد تلك وأتوقع بدء وإسراع دول المجلس في تطبيق خطط التوحيد والتي من شأنها تشجيع الشركات التجارية والاستثمارية الكبرى على الإنتقال وتوسيع أعمالها في المنطقة حيث سيساهم توحيد الضرائب الجمركية والقوانين التجارية والعملة على تسهيل عمل وتوسيع تلك الشركات لاستثماراتها في المنطقة.
وأنا شخصياً أعتقد بضرورة أن تتوحد دول التعاون تجارياً. كما أن الشركات اليابانية تتطلع إلى توحيد دول المجلس لقوانينها التجارية والتي من شأنها أن تسهل على تلك الشركات توسيع أعمالها التجارية في منطقة الخليج دون عوائق وصعوبات».
وأضاف ميناجي: «إن السلع التي تحمل العلامات التجارية اليابانية يتم تصديرها للإمارات بكميات كبيرة من دول الشرق الأقصى مثل أستراليا. ماليزيا. تايلاند ودول أخرى عديدة وبسبب استراتيجية العولمة التي تنتهجها اليابان نجد أن أكبر الشركات المنتجة انتقلت لدول أخرى لخفض تكلفة إنتاجها وللبحث عن أيدى عاملة أرخص،
وبالرغم من أن إنتاج تلك السلع في مصانع دول اخرى من العالم تقنياً ليس يابانياً ولكن في الحقيقة تلك المنتجات المصنعة هي منتجات يابانية تتمتع بسمعة عالية في أسواق الإمارات وأسواق دول أخرى من العالم بسبب جودة سلعها العالية والتي تحرص الشركات اليابانية المصنعة والمقيمة في دول العالم الأخرى المحافظة على مستوى تلك الجودة».
* الاستقرار النفطي
وبسؤالنا له عن تقييمه لتقارير صدرت عن المركز العالمي لدراسات الطاقة جاء فيها أن رفع أوبك لإنتاجها من النفط قد لا يؤدي بالضرورة لإستقرار أسعار النفط العالمية وأخرى عن صندوق النقد الدولي والتي ذكر فيها أن الاستثمار على نطاق عالمي في مجال إنتاج وتكرير النفط لن يحد من زيادة الأسعار خلال السنوات الخمس المقبلة. قال :«أعتقد أن دول الأوبك ستحتاج لمزيد من الوقت لإنتاج مزيد من النفط. فدول أوبك تسعى لزيادة إنتاج حصصها النفطية.
في حين سيحتاج الاستثمار في مشاريع استخراج النفط وتكريره إلى أرقام كبيرة. وأنا شخصيا أتوقع أن تصل أسعار النفط في أسواق النفط العالمية للاستقرار خلال السنتين أو الثلاث المقبلة. وهذا الاستقرار سيحدث عندما يتعادل حجم الطلب على النفط مع حجم إنتاجه. فارتفاع أسعار النفط ناجم عن إزدياد الطلب على شراء النفط من قبل الدول ذات الاقتصاد المتنامي والمتسارع كالهند والصين أيضا هناك عوامل أخرى عديدة فمحطات تكرير النفط على سبيل المثال في الولايات المتحدة أصبحت قديمة ومحدودة.
كما ساهم إعصار كاترينا وإعصار ريتا والمتوقع أن يضرب خليج المكسيك في إغلاق مصافي تكرير النفط هناك مما يساهم في رفع أسعار النفط في الأسواق العالمية ولقد تأثرت اليابان بطبيعة الحال بإرتفاع أسعار النفط في أسواق النفط العالمية وخاصة أن اليابان تعتمد بشكل شبه كلي على إستيراد النفط من دول العالم.
ومع ارتفاع أسعار النفط الخام إضطرت اليابان لرفع سعر بيع التجزئة للجازولين المستخدم كوقود للسيارات في اليابان بسبب تأثرها بهذا الإرتفاع حيث أصبح سعر اللتر الواحد من الجازولين 130 يناً بعد أن كان سعر اللتر الواحد منه لا يتجاوز 110 ينات في 2003. واتمنى أن يستقر سعر برميل النفط عند 30 دولاراً للبرميل
خاصة وأن اليابان كدولة مستوردة للنفط قد تأثرت بسبب هذا الإرتفاع كذلك تأثر نمو الإنتاج لليابان بعض الشيء بسبب ارتفاع أسعار النفط». وأضاف:« اليابان ترتبط بعلاقات قديمة وقوية مع الدول المنتجة للنفط وليست كدول أخرى زاد إقبالها على الاستيراد النفطي بشكل مفاجئ وسريع. ونتمنى أن تستمر تلك العلاقات المميزة لليابان مع دول الأوبك».
* اليابان والصين
وبسؤالنا له عن الركود الذي يخيم على اليابان خلال السنوات الأخيرة بالرغم من كونها ثاني أكبر اقتصاد في العالم في الوقت الذي تشهد فيه جارتها الصين نموا لافتا قال : أولا لا يمكن مقارنة الصين باليابان فالصين دولة نامية واليابان دولة صناعية متقدمة تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم وإحدى الدول الثماني الصناعية الكبرى. يتجاوز دخل الفرد فيها 40 ألف دولار. فيما يتوقع أن يزداد تعداد اليابان خلال السنوات العشر المقبلة. وينمو الناتج المحلي فيها بشكل قوي.
مقارنة بالصين والتي يصل تعداد السكان فيها إلى المليار نسمة ولا يزال معدل دخل الفرد فيها منخفضاً. كما أن اليابان تصدر التكنولوجيا المتقدمة للصين ودول العالم الأخرى. ومن ثم تقوم الصين ببناء تلك التكنولوجيا وإعادة تصديرها لليابان ودول أخرى. لذلك لا يمكن أن نضع الصين واليابان في كفة ميزان واحد ولا يمكن المقارنة بين اقتصاد الدولتين وتميز التكنولوجيا اليابانية».
* قوانين مشجعة
وعن القوانين والتشريعات التجارية في الإمارات. وإن كانت تخدم مصالح الشركات اليابانية العاملة بالدولة، قال : «القوانين والتشريعات التجارية شجعت الشركات الأجنبية على الانتقال للإمارات والعمل والإستثمار في مشاريع وقطاعات عديدة فيها. ولكن أعتقد أنه بات ضروريا إدخال تعديلات على قوانين الشراكة التجارية والتي تخص الشركات الأجنبية بحصة 49% من التملك في تلك الشراكة مقابل 51% وهي حصة الشريك المحلي.
ونتمنى أن تمنح القوانين التجارية الجديدة والتي يتوقع أن يعلن عنها قريبا حصصاً أكبر للشركات الأجنبية في الشراكات التجارية. والذي من شأنه تشجيع الشركات اليابانية على الدخول في المزيد من الشراكات المحلية والاستثمار بشكل أكبر وأوسع في قطاعات ومشاريع الدولة هنا. وأضاف أن اليابان تربطها علاقات تجارية قوية مع دولة الإمارات نتمنى أن تزداد صلابة ونمواً.
وأن يكون هناك تعاون تجاري أكبر بين البلدين كما أننا نرحب بالاستثمارات الإماراتية في اليابان ونسعى كذلك لرفع مستوى الاستثمارات اليابانية في الإمارات. كما أن لدينا برنامج ـ استثمر في اليابان ـ حيث نساعد الشركات المحلية في البحث عن فرص استثمارية في اليابان».
وأضاف أن العديد من الشركات اليابانية تمكنت من الاستحواذ على عطاءات مشاريع كبرى كمشروع قطار دبي حيث فازت أربع شركات يابانية بعقد تنفيذ المشروع الضخم والذي تبلغ تكلفته 4. 3 مليارات دولار وتلك الشركات هي ميتسوبيشي كوأوبريشن. أوباياشي كوأوبريشن. كاجيما وميتسوبيشي هيفي إنداستريال وذلك لتقديم تلك الشركات اليابانية عروضاً لتنفيذ المشروع بأسعار منافسة. أيضا هناك شركة تركية ستختص بتنفيذ الناحية المدنية من بناء المشروع.
أيضا هناك شركات تشييد وبناء يابانية مازالت تبحث عن فرص إستثمارية في دولة الإمارات. أيضا هناك شركة «تاي إي سي» اليابانية والتي فازت العام الماضي بعقد بناء نفق تحت مشروع النخلة. أيضا هناك تاكي ناكي وهي شركة يابانية تمثل واحدة من ثلاث شركات ستتولى مشاريع توسعة مطار دبي. أيضا هناك شركة شيميزو اليابانية وهي إحدى الشركات اليابانية الكبرى في قطاع التشييد والبناء افتتحت أخيراً فرعاً لها في إمارة دبي.
كتبت: كفاية أولير