قال محللون اقتصاديون إن صناعة السيارات في أميركا اللاتينية عادت إلى الطريق الصحيح، بعد عدة سنوات عجاف. ففي البرازيل التي يزيد إنتاجها من السيارات على إنتاج أي دولة أخرى في المنطقة ارتفع الإنتاج خلال العام الماضي بنسبة 20 في المئة ليصل إلى 1.58 مليون سيارة.
ويتوقع الاتحاد الوطني لمنتجي السيارات في البرازيل زيادة الإنتاج إلى 2.3 مليون سيارة في العام الحالي. ويضم الاتحاد شركات إنتاج السيارات العاملة في البرازيل مثل فروع فولكس فاغن وديملر كرايسلر وغيرهما.وفي المكسيك تزايد أمل شركات مثل فولكس فاغن وفورد في تحقيق أرباح خلال العام الحالي في الوقت الذي تستثمران فيه المليارات في إنشاء مصانع جديدة. كما تمتلك ديملر كرايسلر ونيسان وجنرال موتورز مصانع في المكسيك وتأمل في توسيعها.
وتتمتع المكسيك بجاذبية قوية لدى شركات السيارات العالمية نظرا لقربها الشديد من الولايات المتحدة. وتنتج فولكس فاغن سيارتيها بيتلز وجيتاس في مصنع بويبلا بالمكسيك لكل أسواق العالم. وكانت فولكس فاغن أنتجت 425 ألف سيارة في أكبر مصنع لها في الأميركيتين في المكسيك عام 2000 الذي شهد ازدهار صناعة السيارات.
ولكن الإنتاج بدأ يتراجع بعد ذلك بصورة مطردة نتيجة تراجع المبيعات وبخاصة في السوق الأميركية. وبدأت فورد التي تعد الأصغر من حيث الوجود في المكسيك استثمار 1.2 مليار دولار لتوسيع مصنعها في المكسيك. وتبني تويوتا حاليا أول مصنع لها في المكسيك.
أما ثالث دول أميركا اللاتينية في مجال السيارات فهي الأرجنتين التي تشهد أيضا ازدهارا لهذه الصناعة. ورغم أن الأرجنتين التي يصل تعداد سكانها 35 مليون نسمة تعد سوقا صغيرة بالمعايير الأوروبية والأميركية إلا أن هناك عشر شركات سيارات عالمية منها فولكس فاغن وديملر كرايسلر تعمل في هذه السوق.
وتتوقع كل من فولكس وديملر إنتاج 400 ألف سيارة في الأرجنتين في العام الحالي. وكانت الأرجنتين تعرضت لأزمة اقتصادية مدمرة عام 2002 أطاحت بأكثر من رئيس للبلاد قبل أن يلتقط الاقتصاد الأرجنتيني أنفاسه بفضل خطة إنقاذ كبيرة من جانب صندوق النقد الدولي.
وتراجع إنتاج الأرجنتين من السيارات خلال الأزمة إلى 90 ألف سيارة سنويا وهو ما يعادل إنتاج عدة أيام فقط لمصانع السيارات في أوروبا. وكانت فيات الايطالية أشد المتضررين من تلك الأزمة حيث اضطرت إلى وقف إنتاجها في الأرجنتين.وعادت ديملر كرايسلر في الأرجنتين إلى تحقيق الأرباح حاليا مع وجود مؤشرات استمرار تحسن أدائها في المستقبل.
وتتصدر ديملر كرايسلر الشركات المنتجة للحافلات والشاحنات في البرازيل والأرجنتين. وتتمتع الشركة الألمانية الأميركية العملاقة بمكانة مميزة في سوق الحافلات المستخدمة في شبكات النقل العام داخل المدن في الدولتين. ويحظى إنتاج الشركة من الحافلات بطلب قوي في مدن مثل بوينس إيرس التي تحتاج بشدة إلى حافلات ديملر كرايسلر بسبب تقادم أسطول النقل العام فيها.
وشهدت صادرات السيارات في الدول الثلاث انتعاشا ملحوظا أيضا حيث زادت صادرات السيارات البرازيلية بنسبة 7 في المئة خلال العام الماضي لتصل إلى 8.9 مليارات دولار. ومن المتوقع بيع حوالي 1.6 مليون سيارة في السوق المحلية البرازيلية خلال العام الحالي.
ويقول روجيليو دولدفراب رئيس اتحاد منتجي السيارات البرازيلي «تقديراتنا متحفظة جدا». ويشعر الاتحاد بقلق بالغ بسبب سياسة الرئيس البرازيلي لويس إجناسيو لولا دا سيلفا الرامية إلى زيادة أسعار الفائدة مما يزيد صعوبة تمويل مبيعات السيارات في الأسواق المحلية.
(د.ب.أ)