ما زال إعصار ريتا الذي يهدد السواحل الأميركية يتلاعب بأسواق المال العالمية دافعاً أسعار الأسهم والذهب إلى مزيد من الهبوط بالأسواق الأوروبية في نهاية الأسبوع، عقب تراجعهما في نيويورك الخميس بعد أن خفّت حدة الإعصار إلى الدرجة الرابعة مما قلّل من مخاوف المتعاملين من تأثيره المحتمل في معامل التكرير الأميركية بخليج المكسيك.

وكان الذهب أكبر المتضررين من تراجع حدة إعصار ريتا بشكل قلل من مخاوف الأسواق من تأثيره على الاقتصاد الأميركي، مما حد من اندفاع المستثمرين نحو المعدن الأصفر كملاذ آمن لاستثماراتهم خاصة مع انتعاش الأسهم الأميركية والأوروبية. فقد واصل المعدن الأصفر مسلسل تراجعه لليوم الثاني على التوالي في التعاملات الصباحية بسوق لندن حيث انخفضت أسعار الذهب للتسليم الفوري بمقدار 1.10 دولار بنسبة 0.2 في المئة مسجلة 465.95 دولاراً للأوقية الواحدة .

وكانت أسعار العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر قد خسرت الجمعة 2.30 دولار مسجلة 470.30 دولاراً في إقفال نيويورك أمس لتهبط دون مستوى الـ 473.20 دولاراً الذي صعدت إليه أمس الأول.وكان الذهب قد لامس مستوى الـ 475 دولاراً للأوقية خلال التعاملات الخميس في آسيا مسجلا أعلى مستوى له منذ 25 يناير 1988 وسط إقبال محموم على شرائه خوفا من تأثير الإعصار.

وأغلقت الأسهم الأميركية مرتفعة في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، إذ أدت أنباء انحسار قوة الإعصار ريتا إلى هبوط أسعار النفط أكثر من دولارين لكن تحذيراً بشأن الأرباح من جانب شركة الكوا أثر في مؤشر أسهم الشركات الكبرى داو جونز. وزاد مؤشر داو جونز الصناعي 1.52 نقطة بنسبة 0.01 في المئة إلى 10423.57 نقطة.

وقفز مؤشر ستاندارد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 1.07 نقطة بنسبة 0.09 في المئة إلى 1215.69 نقطة.وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا 6.08 نقاط بنسبة 0.29 في المئة إلى 2116.86 نقطة.وعلى مدى الأسبوع هبط داو جونز اثنين في المئة ونزل ستاندارد آند بورز 1.8 في المئة وتراجع ناسداك اثنين في المئة.

وفي أوروبا، ارتفعت أسعار الأسهم، ولقيت السوق أيضاً دعماً من صعود أسهم الأدوية مثل جلاكسو سميثكلاين ومن شائعات عن عمليات اندماج في إسبانيا.وكان سهم يونيون فينوسا من بين أكبر الرابحين على مؤشر ايبكس الإسباني لأسهم الشركات الكبرى إذ ارتفع 3.3 في المئة بعد أن أحيت أنباء مفادها أن بنك سانتاندر باع حصته البالغة 22 في المئة في شركة الطاقة الشائعات بأنها قد تكون هدفا لعملية اندماج.

وسجل سهم شركة النفط الإسبانية ريبسول مستويات قياسية مرتفعة جديدة وسط تكهنات متواصلة بأن عملاق صناعة النفط بي.بي سيتقدم بعرض لشرائها. وختم مؤشر ايبكس التعامل مرتفعاً 0.9 في المئة.غير أن القلق ظل يساور المستثمرين بسبب الشكوك التي تحيط بالأضرار المحتملة للإعصار ريتا على صناعة النفط الأميركية وعلى أكبر اقتصاد في العالم.

وبنهاية التعامل في أوروبا ارتفع مؤشر يوروفرست 300 القياسي بنسبة 0.5 في المئة إلى 1207.4 نقطة ليختم الأسبوع منخفضاً 0.5 في المئة عمّا بدأه به.وزاد مؤشر داو جونز يوروستوكس ـ 50 الأضيق نطاقاً بنسبة 0.6 في المئة إلى 3331.6نقطة.ومع تراجع أسعار النفط دون 65 دولاراً للبرميل انخفض سهم مجموعة نحو واحد في المئة. وفي أنحاء أوروبا زاد مؤشر فوتس 100 في لندن بنسبة 0.5 في المئة وارتفع مؤشر داكس في فرانكفورت 0.7 في المئة. وفي باريس زاد مؤشر كاك ـ 40 أيضاً بنسبة 0.7 في المئة.

وفي لندن، ارتفع سهم جلاكسو سميثلاين 2.8 في المئة وسط آمال بشأن تطويرها مجموعة من الأدوية الجديدة. وقفز سهم منافستها السويسرية نوفارتيس 2.3 في المئة.آسيوياً، أكد متحدث باسم هيئة سوق المال السنغافورية أن القيود الصارمة التي تفرضها الهند على الشركات الساعية إلى تسجيل أسهمها في بورصات خارجية تهدد بتقليص عدد الشركات الهندية التي يمكن تسجيل أسهمها في بورصة سنغافورة إحدى أهم البورصات في آسيا والمحيط الهادي.

ومن بين هذه القواعد أن تكون الشركة الهندية مسجلة في بورصة الهند قبل أن يسمح لها بالتسجيل في بورصة خارجية أو أن تقوم الشركة بطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي في الدولتين في وقت واحد.ونقلت صحيفة «ستريتس تايمز» السنغافورية عن المتحدث باسم سوق المال في سنغافورة قوله إن الشركات الهندية يمكنها القيام بالطرح العام الأولي لأسهمها في بورصة سنغافورة ولكن بشرط أن يتم ذلك بالتزامن مع طرحها في بورصة الهند.

يُذكر أن شركة واحدة فقط من الهند مسجلة في بورصة سنغافورة حتى الآن وهي شركة ميجمانت أورجانيكس لصناعة المخصبات .ويؤكد مسئولون في بنوك استثمارية وتجارية في سنغافورة أن القواعد الهندية ضربة لجهود بورصة سنغافورة لجذب المزيد من الشركات من الدول سريعة النمو مثل الهند والصين.