مع تسارع وتيرة الاقتصاد الوطني واستقائه للتجارب والتطبيقات العالمية وتنفيذها على أرض الواقع، تشعبت المهام وتنوعت الأدوار لمختلف الجهات التي تخدم مسيرة هذا الاقتصاد المتنامي يوما بعد الآخر، لتصب جميعها في بوتقة المحافظة على المكاسب الوطنية سواء تلك التي تحققت أو تلك التي في طريقها للتحقق.
وأكد الواقع المعاش وجود علاقة قوية ومتنامية ما بين الأمن العادي المعروف كمنظومة للوقاية والحماية وما بين الأمن الاقتصادي كأحد العناصر التي تحمي التنمية الشاملة ومواردنا الاقتصادية من أخطار عدة لعل من أهمها الغش التجاري والتقليد والتزوير والسرقة الفكرية.
وهي ظواهر شاذة تؤثر قطعاً على عوامل الربح والمردود والعائد وتتفاعل معها أيضاً وبها وفيها عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي والتشريعي، وهي عوامل حاكمة ومتحكمة في المحافظة على مكاسبنا الاقتصادية وحمايتها كما تسهم إسهاماً إيجابياً في عمليات توطين وترسيخ التطور الاقتصادي داخل الاقتصاد الوطني.
ولقد بات من الضروري قيام شركات استشارات أمنية متخصصة تساهم في حماية اقتصادنا الوطني وأمننا الاقتصادي من عبث المتربصين بالتعاون والتكامل مع الأجهزة الأمنية والتشريعية.
ولعل من حسن الطالع أن نشاهد بروز شركات وطنية في هذا المجال تضم خبرات مواطنة على أعلى المستويات وتؤمن كذلك بتوطين هذه الوظائف بحكم أن الخبرة المواطنة هي الأجدر والأكفأ في مجال تقصي الحقائق والتحري وكشف الأخطار التي تحدق باقتصادنا الوطني بما يضمن استمرارية الاستثمار ونموه وفاعلية وتفاعلية الاستثمار والمشاريع التنموية .
حيث إنه قد ازدادت أهمية علوم الأمن الاقتصادي في السنوات الأخيرة وتفرع من خلالها علوم أمنية جديدة أصبحت لها منظومتها،منها علم أمن الاستثمار وعلم حماية المشاريع الاستثمارية وعلم حماية المجتمع الاستثماري وعلم أمن الشركات والشخصيات من رجال الأعمال، وعلم أمن الحماية من الإرهاب الدولي.
كما استطاعت هذه الشركات توطين وظائف رجال الأمن التابعين لها وقدراتهم ومهارتهم وسمعتهم التي اكتسبوها، وكذلك التجهيزات الأمنية وما يتصل بها من عتاد أمني ومدى كفاءة هذه التجهيزات في تحقيق عمليات توفير الغطاء الأمني.
والتمركز الأمني، والتوسع الأمني وسرعة التواجد في موقع الأحداث والقدرة على المواجهة السريعة والمهارة في التنفيذ للتصورات والسيناريوهات الموضوعة.
كما أن تطور مفهوم الأمن الاقتصادي واكتسابه أبعاداً متطورة يزيد من أهميته وضرورته ويعزز الحاجة إليه، وعلى ذلك فإن تكامل الأبعاد النفسية مع الجوانب المادية من شأنه أن يعطي لأمن الاقتصاد الكثير.
عارف آل رحمة المدير العام لشركة «بنتلي» للاستشارات الأمنية بدبي استطاع بحكم خبرته في مجال الأمن أن يصل بالشركة في وقت وجيز إلى مستوى أول شركة وطنية تصل إلى المستوى العالمي في هذا المجال، فالرجل خريج الكلية العسكرية وضابط سابق تنقل ما بين الشرطة والجيش .
ومؤسس لوحدة مكافحة الإرهاب في الأجهزة الأمنية بالدولة، تقاعد عام 2000 ليؤسس شركة للشرطة المدنية في فرنسا، ثم يقوم بنقل خبراتها إلى وطنه الإمارات ليؤسس شركة «بنتلي» للاستشارات الأمنية في دبي ويساهم بفاعلية في تعزيز الأمن الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
يقول عارف آل رحمة: «الأمن الاقتصادي أصبح اليوم علما قائما بذاته وصناعة مهمة في سبيل الحفاظ على المقدرات الوطنية الاقتصادية، فمع التوسع الكبير في المشاريع الاقتصادية في الدولة وإمارة دبي على وجه الخصوص، باتت الحاجة ضرورية لحماية هذا الاقتصاد المتنوع .
وزادت المسؤولية مع توجه الدولة بتعزيز سياسة الاقتصاد الحر والانفتاح الاقتصادي وفتح المجال أمام المستثمرين الأجانب، وكبرت بذلك المسؤولية، وتعززت العلاقة بين الأمن والاقتصاد أكثر من ذي قبل.
ولذلك لم يعد الأمن مجرد حراسة، بل تشعب ليشمل التوسع في الخطط الأمنية للمحافظة على حماية البضائع من الغش والتقليد التجاري، فدورنا يبدأ قبل دور الشرطي أو المحامي في درء البلاء قبل وقوعه، ولنا إنجاز في هذا المجال حيث كشفنا عن بضاعة مقلدة لشركة أوسرام الألمانية يبلغ حجمها حوالي 60 مليون درهم كان تاجر أجنبي يحاول بيعها في السعودية».
ويضيف: «بفضل الدعم الكبير من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، قمنا بتعزيز علاقتنا مع الشركات الوطنية الصناعية في الداخل والخارج، فبالنسبة للشركات الوطنية في الداخل نقوم بمراقبة منتجاتها وحمايتها من الغش.
أما في مجال الشركات العالمية فقد توسعت أعمالنا معها ولنا علاقة قوية مع شركة أوسرام الألمانية، فلقد أدركنا منذ البداية أن انضمامنا إلى مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشاب سيفتح أمامنا آفاقاً جديدة، حيث نؤمن بالدور الحيوي للمؤسسة في الارتقاء بمستوى قطاع الأعمال.
ودعم أصحاب المشاريع المواطنين وتأهيلهم لدخول السوق العالمي بما يتناسب مع السمعة العالمية التي حققتها دبي، وتعد الاتفاقية التي عقدتها «بنتلي» مع شركة أوسرام خطوة مهمة في مسيرة المؤسسة نحو تثبيت وجودها على الساحة العالمية
حيث تعد «أوسرام» إحدى أبرز الشركات العالمية المتخصصة في إنتاج الأجهزة والمعدات الضوئية وتبلغ مبيعاتها السنوية 6. 4 مليارات دولار، وتمتلك 53 مصنعاً تتوزع في 19 بلداً، إلى جانب 59 شركة تابعة .
ومكتب مبيعات موزعة في 91 دولة، ويعمل لدى الشركة أكثر من 36 ألف موظف، وكان لنا عظيم الشرف في رفع مبيعات الشركة بنسبة 60% عن طريق حماية منتجاتهم من الغش التجاري».
وقال آل رحمة: «لدينا علاقات مهمة مع مختلف الشركات الأخرى مثل فيلبس، باناسونيك، سيرا لإنذارات الحريق، وكذلك «يو إل» الكندية حيث نعتبر ثاني وكيل لهم في الدولة، وكذلك شركة فيستا وآي بي إم لكاميرات المراقبة الأمنية، جمعية النهضة النسائية، جامبو، مركز برجمان، مركز سيتي سنتر، تلفزيون إم بي سي، غرفة تجارة وصناعة دبي، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مشاريع نخيل وإعمار.
كما دخلنا في مناقصة لبرج دبي ودبي مول، فكل هذه المؤسسات ندعمها باستشاراتنا الأمنية من خلال شبكة متخصصة من الموطفين الأمنيين المواطنين حيث قمنا بتوطين وظائفنا العليا بنسبة 100% ووظائف الحراسة بنسبة 70% للمواطنين والمقيمين العرب، كما توجد لدينا خدمات حراسة شخصية متميزة خاصة في الحفلات الرسمية .
كما نساهم بتوطين وظائف الحراسة بالدولة بما يتراوح بين 1000- 1500 كل عام، وكل هؤلاء يساهمون في حماية الاقتصاد الوطني ودعم الأمن الاقتصادي ونقل المعلومة الصحيحة إلى لرجال الأمن وتوضيحها ومحاولة المحافظة على الأمن حيث يعتبرون مساعدين لرجال الشرطة في هذا المجال».
وأخيرا فهذه سيرة ذاتية لشركة واعدة لحماية أمننا الاقتصادي ما زالت تتضمن في جعبتها الكثير مثل فحص السوق بوجود محققين يراقبون السوق بشكل دائم من أجل البحث عن أي مؤشر يدل على أن البضاعة تعرضت للتزوير، لذلك تعتبر هذه الخدمة دراسة لوضع منتج ما في السوق، حيث يقوم موظفون بالتأكد من وجود بضاعة مزورة فيقومون بالاتصال بالسلطات المعنية.
وتشمل أيضا تسجيل العلامات التجارية وحقوق الملكية وبراءات الاختراع، تسجيل العلامات التجارية وحقوق الملكية في أكثر من 60 دولة من مختلف دول العالم.
حيث تتميز خدماتها في هذا المجال بالسرعة والمهنية والكفاءة. كما تستند خدمات تحصيل الديون لدى بنتلي لاستشارات الأمن والسلامة إلى معرفتها بالأمور المحلية وخبرتها في الأسواق، والخدمة متوفرة للبنوك الاستثمارية والتجارية والشركات والأفراد.
أبو بكر الأمين
