قال حسين سجواني رئيس مجموعة «داماك القابضة» إن «دبي بحاجة إلى نحو 650 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة لتستطيع استيعاب الأعداد الهائلة القادمة إليها، وأكد أن السوق المحلية لا يدخلها غير 20 ألف وحدة سكنية سنويا.

وهو عدد لا يلبي 10% من الطلب المتنامي على السكن» وطالب سجواني في حوار مع «البيان» بفرض رقابة على المشاريع العقارية الجديدة التي يتم طرحها في القطاع الخاص لا سيما بعد تزايد عدد المشاريع التي تطرحها شركات غير معروفة وبتكلفة تصل إلى 30 ملياراً لكل مشروع.

وهو ما وصفه سجواني بأنه غير قابل للتصديق. داعياً إلى وجود منظومة تحمي السوق من التلاعبات المحتملة إلى جانب الحفاظ على حقوق المشترين على غرار الرقابة الموجودة في سوق الأسهم.

وأشار إلى أن «داماك» تطور 23 برجاً، بتكلفة 10 مليارات درهم منها 8 مليارات لتطوير مشاريع أبراج سكنية، إلى جانب نجاحها في بيع 4 آلاف وحدة سكنية.

وتعمل حالياً على تطوير 6 آلاف وحدة سكنية ودخلت مؤخراً مجال قطاع تجارة التجزئة، في إطار خطة تشمل طرح مشاريع خاصة بالمكاتب التجارية. واستثمار 2. 1 مليار درهم في 3 أبراج في مدينة دبي للإعلام.

والى تفاصيل الحوار:

ـ تشهد المنطقة نمواً عقارياً هائلاً، فإلى أي العوامل يرده حسين سجواني؟

ـ أولاً، الصورة في المنطقة تغيرت في خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ربما في أعقاب بعض التطورات على الأرض، فقد تغيرت نظرة المستثمرين وأصحاب الرساميل الأجنبية وكبريات الشركات العالمية التي كانت ترى في المنطقة، أرضاً لا يخيم عليها غير شبح الحرب.

ومكاناً غير آمن لممارسة نشاطاتها، لكن دبي استطاعت أن ترسل برسالة قوية إلى كل العالم مفادها أن المنطقة تتمتع بمناخ آمن قل نظيره في كل دول المعمورة، هذا سبب، أما السبب الثاني فهو ما يمكن أن نسميه «الأمطار البترولية الثانية» .

حيث قفزت أسعار البترول إلى مستويات لم تصل إليها منذ أن عرف الإنسان النفط كوقود مشغل لكل الفعاليات الإنتاجية والاقتصادية المرتبطة بالمفاصل الحياتية اليومية، فقبل 3 أعوام كان سعر برميل النفط يتراوح ما بين 20 و27 دولاراً.

أما اليوم فقد أصبح يلامس سقف 70 دولاراً، أي أن الأسعار تضاعفت إلى أكثر من 300%، وطبعاً المستفيد هنا الدول المنتجة والمصدرة للنفط وفي مقدمتها دول الخليج التي أصبحت تجني ما لا يقل عن 250 إلى 300 مليار دولار سنوياً بتقديري المتواضع.

وهذه مبالغ رهيبة وثروات كبيرة.. أما السبب الثالث فهو كما معروف للجميع ما حدث عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما عاد مبلغ يصل إلى تريليون دولار اغلبها للمملكة العربية السعودية والكويت وباقي دول الخليج، وهذا أيضاً مبلغ كبير..

وكل تلك الأسباب تجعلنا نصل إلى حقيقة مهمة واضحة للجميع وآثارها ملموسة وظاهرة على كل المستويات،وهي النمو بكل أنواعه، الاجتماعي والاقتصادي والعمراني.

وربما دبي سبقت الجميع ونجحت في توظيف المتغيرات الإقليمية والعالمية لتخرج بتجربتها المتفردة على صعيد التطوير الذي شمل كل مفاصل الحياة، ولعل الطفرة العمرانية والعقارية التي تعيشها دبي على وجه الخصوص والإمارات على وجه العموم والى جانبها بعض دول الخليج والمنطقة، خير دليل على ما ذكرت.

ـ لكن حصة دبي من هذه النهضة أكبر فكيف تفسرون ذلك؟

ـ دبي تتمتع بديناميكية عالية وهي من المدن ولعلها من أبرزها على صعيد التجدد والخلق والإبداع على مختلف الأصعدة، وهي ـ أي دبي ـ من المدن التي تتمتع بالأفكار الجديدة من حيث طرح المشاريع العمرانية الكبيرة التي تعد احد اشتراطات التحول إلى العالمية .

وقد نجحت دبي في خطوتها الجبارة بصبر كبير وتضحيات كثيرة في الوصول إلى ما وصلت إليه باتباعها سياسة الخطوة خطوة، بدلاً من القفز فوق المراحل، ولكن هذا لا يعني أنها لم تختزل سنيناً من العمل بتحولها إلى موقع عمل كبير بل حرصت على التطوير الشامل بما يحقق النمو على مختلف الفعاليات الاقتصادية.

فقبل اربع سنوات لم نكن نستطيع القول إن دبي مدينة عالمية لكنها الآن كذلك، وبإمكانك أن تذهب إلى نيويورك أو هونغ كونغ أو طوكيو، لتكتشف أن كل تلك المدن لا تختلف عن دبي من حيث ما تقدمه لسكانها، بل قد تجد في دبي ما لا تجده لدى غيرها من التسهيلات والأرضية المناسبة لنمو الاستثمارات وتوسيع الأعمال التجارية.

ـ البعض يعتقد أن هذا النمو يثير المخاوف!!

ـ دعنا نتعامل مع هذه المسألة بكثير من التمحيص والفحص والتدقيق وبالاستناد إلى الوقائع، ونقول إن النمو الحاصل في دبي في منأى عن المخاوف وكل ما قد يثير قلق المستثمرين، والحق أن الحديث عن قلق المستثمرين على مصالحهم قد ينطبق على الكثير من الدول .

ولكنه بالدليل الملموس لا ينطبق لا من بعيد ولا من قريب على دبي،وما دامت الحكومة المحلية تجتهد وتجد وتعمل وفقا لخطط مدروسة لجميع مشاريعها ومبادراتها العمرانية فنستطيع أن نتأكد أن هناك آلاف الفرص الاستثمارية ومثلها من فرص العمل الجديدة التي تلوح في الأفق والغد القريب.

ـ وكيف نتأكد من أن دبي ستستوعب الأعداد البشرية الضخمة؟

ـ لا خوف على الإطلاق من حجم المشاريع المطروحة حاليا والتي يجري تنفيذ بعضها حاليا أو تلك التي ستنفذ لاحقا، لأن الطاقة الاستيعابية لدبي اكبر ما يتوقع الخبراء أو أصحاب الدراسات الذين يستندون ربما إلى كلام المقاهي .

ولا يعتمدون على الحقائق التي يزخر بها الواقع، حيث نتوقع وفقا لدراسات أجريت على ارض الواقع أن دبي بحاجة إلى 650 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة، لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي تصلها لمختلف الأسباب سواء كانت للسياحة أو للعمل أو للطبابة أو للتعليم والدراسة وغير ذلك من الأسباب.

ـ على ماذا تستند فيما ذهبت إليه؟

ـ الدراسة التي أجريناها تفيد أن اغلب العائلات المسلمة التي تعيش في دول تمتاز أجواؤها بعدم الاستقرار جراء العنف أو الإرهاب مما سبب لها اضطرابات أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية وقلقاً يجتاح مجتمعاتها، وربما البعض يواجه بعض الصعوبات والمضايقات مثل منع المسلمات من ارتداء الحجاب في فرنسا..

تلك العائلات لو أحصيناها (وعلى سبيل المثال هناك 19 مليون فرد مسلم في أوروبا يشكلون نحو 6 ملايين عائلة) نجد أن أعدادها كبيرة واغلبهم يتمنون ويعملون على الانتقال إلى دبي .

ولو أخذنا 2% من هنا ونصف واحد بالمائة من هناك من هذه الدولة وتلك الدولة، وبالمناسبة لرأينا أن دبي بحاجة إلى طاقة عمرانية مكانية كبيرة لاستيعاب كل ذلك الزخم البشري، وبالمناسبة ربما هناك سؤال يطرح نفسه لماذا يختارون دبي دون غيرها؟

وبالطبع فإن ابرز الأسباب هو تمتعها بالأمن والأمان، إضافة إلى عامل مهم هو أن دبي قادرة على استيعاب مختلف الجنسيات والثقافات والأمزجة والرغبات لأنها كما ذكرت أصبحت مدينة عالمية يعيش فيها أكثر من 200 جنسية .

ومن قوميات ومذاهب مدارس فكرية واجتماعية متنوعة ومتعددة. وهذا يعني أن هناك طلباً متزايداً على السكن في دبي وخاصة من الجنسيات الأجنبية غير العربية.

ولكن المشكلة أن سوق دبي العقاري لا يدخله غير 20 ألف وحدة سكنية سنويا وهذا العدد لا يكفي الأعداد الموجودة حاليا فكيف بالأعداد القادمة، وإذا ما استمر دخول ذلك العدد فقط إلى السوق أي أن يصل العدد إلى نحو 140 ألف وحدة سكنية خلال سبع سنوات فهذا يعني أننا أمام مشكلة بقاء الطلب مرتفعا أمام الطلب.

ـ وأين داماك من كل هذا؟

ـ داماك من أوائل الشركات العقارية الخاصة وسبقتنا في القطاع العقاري شركتا إعمار ونخيل، وحاليا تطور «داماك» 23 برجاً، بتكلفة 10 مليارات درهم منها 8 مليارات لتطوير مشاريع أبراج سكنية.

وقد تمكنت هذه الشركة برغم عمرها القصير وإمكانياتها التي لا تقارن بكبار المطورين المدعومين من الحكومة، من بيع 4 آلاف وحدة سكنية وتطور حاليا 6 آلاف وحدة سكنية ودخلت مؤخرا مجال قطاع تجارة التجزئة، ونعمل حاليا على توسيع أنشطتنا والتركيز على طرح مشاريع خاصة بالمكاتب التجارية.

وسنستثمر 2. 1 مليار درهم في 3 أبراج تم إطلاق احدها مؤخرا في مدينة دبي للإعلام وسنقوم بإطلاق البرجين الآخرين في المدينة ذاتها خلال فترة وجيزة إن شاء الله.

ـ أغلب الشركات المطورة بدأت تتوسع خارج الدولة، فماذا عنكم؟

ـ لدينا خطة للتوسع خارج دبي في العام المقبل، وتحديداً في دول منطقة الشرق الأوسط مثل مصر والأردن التي نطور فيها مشروعاً مشتركاً مع إحدى الشركات هناك.

ـ ما توقعاتكم بصدد عوائد الاستثمار في العقار؟

ـ العائد الاستثماري بالنسبة للإيجار 10 إلى 12%، أما عوائد الاستثمار على صعيد البيع، فيتراوح مابين 10 إلى 30% حسب الأرض والشركة المطورة ونوع البناء والتشطيبات ومواصفات السلعة العقارية، وغير ذلك من الأسباب.

ـ يبدو أن العوائد تراجعت فيما يتعلق بالبيع؟

ـ بالتأكيد العوائد تراجعت وان كانت مرتفعة قياسا بباقي الأسواق العقارية في العالم، ويأتي سبب تراجع العوائد إلى مجموعة عوامل أبرزها ارتفاع أسعار الأراضي وارتفاع أسعار مواد البناء وتكاليف البناء والمصاريف الإدارية ارتفعت وتكاليف الدعاية والإعلان قفزت إلى مستويات كبيرة لم تصلها سابقا بينما بقيت أسعار الشقق على سبيل المثال على حالها ولم ترتفع.

ـ لماذا تصر على فرض رقابة على المشاريع العقارية في القطاع الخاص؟

ـ لا ندعو إلى فرض نوع من الرقابة على عملية طرح المشاريع العقارية من قبل شركات عقارية جديدة من باب المطالبة وحسب،لكننا نفاجأ بين الحين والآخر بشركات لم نسمع بها من قبل وبين ليلة وضحاها تعلن عن مشاريع بقيمة 20 أو 30 مليار درهم، ولو جئت للحق فهذه الإعلانات تثير جدلا واسعا في السوق ولا نستطيع التأكد من مصداقية هذه المشاريع.

واضرب لك مثالا على «إعمار» التي بدأت بمشروع مكون من أربعة أبراج فقط وهي الشركة التي تعد الآن اكبر شركة عقارية في العالم، وخذ أيضاً شركة «نخيل» التي تقف وراءها الحكومة وتمتع برأسمال ضخم لا تجده عند أي شركة مطورة، فلم تبدأ إلا بمشروع يتناسب مع مقدرتها، لكن أن تصل الأمور إلى أن تقوم شركة غير معروفة .

ولم يشاهد لها برج واحد مبني على الأرض ولا يتجاوز عدد موظفيها عدد أصابع اليد الواحدة وتأتي وتطلق مشروعا بمئات الملايين أو المليارات بهذه السرعة وبإعلانات تسلب بها عقول الناس، فهذا الأمر بحاجة إلى وقفة لأن السوق أولاً لا يزال يتذكر «النصاب» الذي باع الوهم للناس في مشروع عجائب الدنيا السبع.

ثم إن الأمر يتعلق بحقوق الناس وبسمعة المدينة لذا أعتقد أن الواجب يقتضي بذل الحرص الأكبر والتدقيق أكثر في هذا النوع من الشركات وما «تلده» من مشاريع عقارية ربما أراها ويراها البعض غير قابلة للتصديق..

لقد وصلنا إلى مرحلة أصبحنا فيها نرى بعض الشركات (دون أن نسميها) تبني أبراجها في البرشورات وفي إعلانات الصحف فقط، وكذا نراها تبيع مشاريعها وتتأخر كثيراً في المباشرة بعلميات البناء.

وكل ذلك يدفعني إلى المطالبة بالتأكد من تلك الشركات وأوضاعها المالية والإدارية ومن أوراقها وسجلها التجاري وكل ما من شأنه أن يضع بينها وبين أموال الناس وسمعة السوق سدا عاليا لا يستسهل احد عبوره أو تجاوزه. وربما لنا في سوق الأسهم خير عبرة ومثال ودليل على التنظيم والحفاظ على حقوق المستثمرين فيه.

وكلنا رأينا قبل فترة عندما حصل تجاوز في أسهم إحدى الشركات حتى تدخل السوق بسرعة البرق ليحافظ على أموال المستثمرين والشركة التي وقعت ضحية لتلاعب البعض وكذلك جاء تدخله ليحمي المستثمرين، أي انك في الأسهم لن تخشى على أموالك وحقوقك واستثماراتك من عمليات النصب والاحتيال.

وهذا ما نسعى إلى وجوده في السوق العقارية أيضاً نريد نظاما يحفظ حقوق الجميع ويحافظ على نمو هذه السوق الحيوية والمهمة للاقتصاد الوطني. واقترح أن تلعب دائرة الأراضي والأملاك أو دائرة التنمية التجارية هذا الدور الحيوي.

أجرى الحوار: مشرق علي حيدر