أظهرت تحليلات بيانية قامت بها «البيان»، ارتفاع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 341% خلال الفترة بين 1 سبتمبر 2004 و21 سبتمبر 2005، بفارق ارتفاع بلغ 35. 905 نقاط، بعد إغلاقه في الحادي والعشرين من الشهر الجاري عند المستوى 82. 1170 نقطة، مقارنة مع مستوى إغلاقه في الأول من سبتمبر من العام الماضي عند 47. 265 نقطة.

وتأتي هذه النتائج في ظل نمو سوق دبي المالي غير المسبوق والذي يضاهي أسواق المال العالمية نموا واستقرارا، ومن خلال هذا التقرير تسلط «البيان» الضوء على المراحل القياسية التي عاشها المؤشر .

وتمكن من تجاوزها في وقت قياسي مقارنة بعمر أسواق المال في المنطقة من جهة، إضافة إلى المستويات التي ثبت حولها لمدة زمنية معينة طويلة قياسا بالفترات التي خطها المؤشر لنفسه في هذه الفترة من جهة أخرى.

* حاجز الـ 200 نقطة

في سياق الارتفاعات التي عاشها سوق دبي المالي فقد أغلق المؤشر العام عند مستوى 47. 265 نقطة في الأول من سبتمبر 2004 وبلغت كمية الأسهم المتداولة حينها 647. 2 مليون سهم بقيمة إجمالية وصلت إلى 383. 41 مليون درهم.

وبمقارنته بنتائج الوقت الراهن يمكن اعتبارها نتائج متواضعة إلا أنها اعتبرت حينها بداية الفورة الحقيقية التي سنتطرق إليها لاحقا، واستمر السوق عندها بارتفاعات مطردة حتى كسر المستوى 270 نقطة في 13 سبتمبر 2004 إلا أن السوق بشكل عام كان يعيش جوا من التفاؤل حينها بارتفاعات مرتقبة على الرغم من الاستقرار الحاصل على مستويات أسعار الأسهم المتداولة.

وهو ما يجعلنا نتأمل للحظات في الوقت الذي تعيش فيه أسواق المال على في تشابه للظروف والوقائع وتطورات الأسعار إجمالا، فالأنظار كانت متجهة حينها نحو نتائج الشركات للربع الثاني .

والتي علق عليها المستثمرون آمالا كبيرة، نظرا للتطور العام الذي كانت أسواق المال الخليجية على موعد معه من جهة وعلى التطور الحضاري القوي للدولة بكامل مرافقها من جهة أخرى، ويشار إلى أن تلك الفترة أيضا كانت تعيش جوا من جني للأرباح وضعف إقبال المستثمرين الأجانب على السوق وتراجع حجم السيولة.

إلا أنه وقبل مغادرة المؤشر للمستوى 200 نقطة بلغ إجمالي كمية الأسهم المتداولة في 19 سبتمبر 2004 ما يقارب 741. 48 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 977. 452 مليون درهم مما يشير وبوضوح إلى عودة السيولة للسوق .

وتحرك المستثمرين باتجاه التوقعات المرغوبة، مسجلا المؤشر مستواه عند 01. 293 نقطة.وقد سجل المؤشر تراجعاً نسبته 14.3% في أربعة أيام، والمستوى 1135 نقطة يمثل صمام الأمان الجديد.

* حاجز الـ 300 نقطة

وتابع المؤشر على إثر هذا التجاوز بصورة سريعة مرتفعا ليكسر حاجز الـ 300 نقطة في 20 سبتمبر 2004 مسجلا المستوى 55. 301 نقطة وبفارق بلغ 54. 8 نقاط في يوم واحد، واتجهت التوقعات حينها نحو استمرارية المؤشر في المستوى نفسه بعيدا عن الهبوط المحتم وبقائه ضمن هذه المعدلات إلى حين انتهاء الشركات من إعلان نتائجها للربع الثالث .

وانتهاء شهر رمضان المبارك الذي كان في منتصف شهر أكتوبر تقريبا، وكانت أعلى نقطة قد وصل إليها المؤشر حينها هي 12. 314 نقطة في 26 سبتمبر 2004 قبل تراجعه عن الحاجز 300 نقطة في 12 أكتوبر 2004 ليعود للتحرك في مدى يصل إلى 20 نقطة أسفل الحاجز.

ولكنه وفي التاسع من نوفمبر أي وبعد مضي شهر تقريبا على تراجعه عن هذا المستوى تمكن من القفز إلى المستوى 300 من جديد ومتخطيا بعد أيام من الشد مجددا أسفل الحاجز، ليعود فوق المستوى الأقوى (12. 314 نقطة) مسجلا المستوى 83. 316 نقطة في 20 نوفمبر 2004 بتداولات وصلت قيمتها إلى 641. 583 مليون درهم وزعت على 258. 57 مليون سهم.

وتابع المؤشر على إثرها ارتفاعاته دون توقف، معززا بقفزات عند المستوى 25. 354 نقطة إلى 69. 372 نقطة إلى 21. 382 نقطة و91. 390 نقطة جميعها في أوائل شهر ديسمبر 2004 قبل بداية تحضير المحافظ والمستثمرين لاستقبال أرباح الشركات المدرجة وتوزيعات الأرباح السنوية.

* حاجز الـ 400 نقطة

هذا الحاجز يعد من أهم الحواجز تأثيرا في نفسية السوق ويعتبر من بوادر ارتفاع السوق بشكل عام وأولى خطوات نجاح العام 2005 وبالقراءة النظرية للمؤشر، فقد كان ارتفاعه ثابتا ولم يتعرض لنكسات أو تراجع يذكر قياسا بالتراجع الذي شهده ضمن الحواجز السابقة بل امتدت ارتفاعاته بشكل انسيابي.

وهادئ بعيدا عن المضاربات الكبيرة التي من شأنها أن تعكر صفو المؤشر في ظل الفترة السنوية الحرجة لجميع الأطراف من مستثمرين وشركات ومحافظ، فقد التزم الجميع الصمت وبقيت التداولات كثيفة وتحوم بجانب المليار درهم بعد اختراق هذه القيمة عدة مرات في الوقت السابق، إلا أن السوق إجمالا في تلك الفترة كان قد اتخذ لنفسه شكلا جديدا من التداولات المتينة.

والتي سجلت المليار درهم بشكل لافت دونما أزمات، إلا أن هذا لا يعني أن السوق لم يعش فترة ركود يومية خلال هذه اللحظات السعيدة متأثرا ببعض العوامل السياسية من حوله وفترات الإجازات الشتوية (رأس السنة الميلادي) واقتراب عيد الأضحى المبارك واختلاط عدد كبير من الأحداث حينها تبعا للتوقيت السنوي المهم لجميع الأطراف.

وبدأ المؤشر رحلته في 13 ديسمبر 2004 عند المستوى 78. 400 نقطة وتابع طريقه بين صعود وهبوط مسجلا في أدنى مستوياته 40. 413 نقطة في 23 ديسمبر 2004 ولكنه تابع صعوده بعدها وزادت وتيرة ارتفاعاته خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر فبراير مسجلا على التوالي في 24 ـ 26 ـ 27 ـ 28 فبراير المستويات (72. 478- 21. 484- 78. 495- 19. 497) نقطة.

* إلى حاجز الـ 800 نقطة

في الأول من مارس انتفض المؤشر ودخل مرحلة جديدة في تاريخ السوق مسجلا المستوى 88. 503 نقاط والذي ارتفع تدريجيا وبثبات باستثناء بعض حالات جني الأرباح والهدوء إلا انه تمكن من اختراق حاجز الـ 600 نقطة في 6 سبتمبر 2005 مسجلا 85. 602 نقطة، في أقل من أسبوع كسر المؤشر حاجز الـ 700 نقطة بتاريخ 13 ابريل 2005، مما يشير وبوضوح إلى أهمية هذا الحاجز الذي صار نقطة انطلاق جديدة للسوق بعد ما كان حاجز الـ 300 نقطة يمثل ذلك في السابق .

ويضاف إلى ذلك أن قيمة التداولات كانت قد بلغت 746. 2 مليار درهم لأول مرة وأخذت التداولات شكلها الجديد فوق المليار درهم بشكل واضح وارتفع عدد الصفقات أيضا إلى 5000 صفقة بإشارة صريحة على قوة السوق ونشاطه وقبل انتهاء شهر أبريل بخمسة أيام عاد المؤشر ليكسر حاجز 800 نقطة بتاريخ 25 ابريل 2005 عند المستوى 56. 812 نقطة.

كان اغلب المحللين متخوفين من هذا الصعود السريع لأن أي صعود سريع سيكون هبوطه أسرع وسيشكل ضربة قوية للاقتصاد والمستثمرين والأسواق المالية من جهة فكانوا يحذرون بلهجة شديدة من الانغرار بالارتفاع تبعا لمستويات الأسعار الخيالية.

والتي تضاعفت حينها إلى أكثر من 3 أضعاف القيمة الحقيقية أو المتوقعة، بسبب المضاربات والإشاعات في جو اعتبر جديدا على المستثمرين وسيكون درسا قاسيا عليهم عندما يبدأ التصحيح.

* قفزات المؤشر

لم يتمكن المؤشر من الثبات فوق حاجز الـ 800 نقطة كما حدث مع الحواجز الماضية فتأرجح بشكل هادئ خلال الفترة ما بين 5 مايو 2005 إلى 19 مايو 2005 وكانت حينها إشارة للمستثمرين بضرورة الانتباه مما هو آت واعتبره العديد حينها مجرد عمليات لجني الأرباح وستواصل الأسهم طريقها للارتقاء من جديد.

وهذا ما حدث فعلا، فقد عاد المؤشر للارتفاع كاسراً حاجز الـ 900 نقطة في 7 يونيو 2005 مسجلا المستوى 93. 906 نقاط ثم انطلق إلى الألف نقطة في 16 يونيو 2005 ليعيش المستثمرون أرباحا وارتفاعات استمرت حتى 5 يوليو2005 مسجلا المستوى 41. 1018 نقطة.

* مرحلة التصحيح

في 6 يوليو 2005 بدأت مرحلة التصحيح تخط لنفسها شكلها المنتظر والذي عاش المستثمرون على وقع ونغمات الارتفاع دونما استيعاب للمستثمرين لتصريحات المحللين والمراقبين وبالفعل كان السقوط السريع.

والذي لم يستغرق المؤشر حينها أكثر من أربعة أيام ليعود إلى الـ 800 نقطة متراجعا بنسبة 3. 14%، وتابع على هذا المنوال رغم عوامل الشد والجذب إلا أنه غرق في حاجز 700 نقطة مسجلا في 24 يوليو الماضي 96. 772 نقطة وتراجعت التداولات على إثرها إلى 690. 832 مليون درهم.

وعاد بعدها ليتنفس الصعداء من جديد بعد 11 أغسطس 2005 ليعود إلى الألف نقطة مسجلا المستوى 58. 1007 نقاط وكانت الأسعار قبل ذلك قد دخلت في مستويات ضحلة ورخيصة شجعت المستثمرين على الشراء للاستثمار طويل الأجل وهذا ما ساعد على عودة المؤشر للارتقاء من جديد والارتقاء بهدوء نحو المستويات الصحية المطلوبة.

* لحظة 1302.95 نقطة

وتعد من أغرب اللحظات في تاريخ أسواق المال المحلية والتي جاءت تبعا لقضية الصفقات الوهمية التي عاصرها المستثمرون بعد أن وصلت التداولات إلى 12 مليار درهم 9 مليارات تقريبا منها كانت على سهم بنك دبي الإسلامي بعد عمليات بيع وشراء وهمية، شكلت مادة دسمة للإعلام والمهتمين وتصرف سوق دبي المالي وهيئة الأوراق المالية والسلع بحزم لتدارك الموقف والوقوف على الأسباب والمتسببين وعقابهم.

وعلى إثرها قام السوق بإلغاء الصفقات المنفذة على البنك حينها وافتتح المؤشر في صباح يومه الثاني عند المستوى 1087 نقطة وعاد للارتفاع تدريجيا في خطوة للخروج من مأزق «دبي الإسلامي» حتى تاريخ 6 سبتمبر 2005 عندما تخطى المؤشر حاجز 1100 نقطة مسجلا المستوى 33. 1108 نقاط.

وتابع ارتفاعه بثبات حتى 18 سبتمبر 2005 مسجلا المستوى 25. 1204 نقاط وبتداولات تجاوزت 556. 3 مليارات درهم لم تكن حينها كثيرا على السوق لأنه استقر في معدلات ما فوق 3 مليارات التي أصبحت أمرا طبيعيا نظرا لعودة السيولة للأسواق وزيادة اهتمام المستثمرين بالأسهم.

وعاد ليسجل يوم 21 سبتمبر 2005 المستوى 82. 1170 نقطة في وضع مطمئن بالنسبة للمحللين، حيث أكد محمد علي ياسين سابقاً أن اختراق المؤشر للمستوى 1135 نقطة سيشكل نقطة انطلاق جديدة للسوق وبداية ارتفاعات ثابتة ووضع مستقر.