حذَّر رئيس اتحاد الصناعات العراقي قيس كاظم الخفاجي من مغبة استمرار هجرة الصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين العراقيين إلى خارج العراق، وتفضيلهم العمل هناك بسبب ما يواجهونه من مصاعب تعوق استمرار نشاط معاملهم ومؤسساتهم الإنتاجية والاستثمارية، ووصف هذه الظاهرة بالخطيرة.
وقال في حلقة نقاشية نظمها الاتحاد: «إن أسبابها معروفة وتتمثل بعدم توافر الشروط الموضوعية لقيام صناعة وطنية عراقية، وإهمال الدولة لها، وعدم تقديم المساندة والدعم لهذا القطاع الحيوي».
معرباً عن اعتقاده بأنه إذا استمرت هذه الحالة السلبية، «فإن الكثير من الصناعيين سيلجأون إلى مثل هذه الخطوة، الأمر الذي يستوجب دعوة الصناعيين العراقيين إلى تكثيف جهودهم مع الجميع للتصدي لمشكلات الصناعة العراقية»، مؤكداً أن «الوطن أولى باستثمار رؤوس أموالهم».
ودعا رئيس اتحاد الصناعات في إطار معالجة الخروج من هذا المأزق إلى وضع ضوابط للاستيراد، وذلك «بإخضاع كل السلع والمواد المستوردة لتدقيق الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية قبل دخولها ووصولها إلى المستهلك حماية له وللثروة الوطنية.
ووضع الرسوم الجمركية على البضائع والسلع المستوردة الجاهزة، ودعم الصناعة الوطنية عن طريق الإعفاءات، وإعفاء المواد الأولية للمعامل من الرسوم الجمركية».
كما طالب الخفاجي بإعفاء المشاريع الصناعية من ضريبة الدخل لمدة من 3 إلى 5 سنوات أسوة بالمنتج الزراعي والمزارعين الذين أعفتهم الدولة من ضريبة الدخل، إضافة إلى أهمية تشغيل عجلة الصناعة الوطنية بتحديث المشاريع الصناعية القائمة وتأهيلها.
وأشار إلى الظروف الصعبة التي عانى منها قطاع الصناعة في العراق قبل سقوط النظام السابق، «مما أدى إلى تهميش دوره في بناء الاقتصاد المحلي، إلى جانب ما تلا سقوط النظام من توقف معظم المعامل والمصانع.
فضلاً عن فتح الحدود أمام تدفق البضائع والسلع الأجنبية بدون ضوابط، وهذا ما انعكس سلباً على وضع الصناعة بسبب دخول سلع وأجهزة رخيصة الثمن ولكنها رديئة وهو ما دفع المواطن إلى تفضيلها لحرمانه الطويل منها».
وقال: «ما تبقى من مصانعنا، عملها استمر بمستويات إنتاجية متدنية لضعف الطلب والاستيراد غير المقنن للمنتج الأجنبي وغير الخاضع للشروط والبنود والالتزام بالمواصفات».
وقال: «كل ذلك كان له تأثيره في الصناعة العراقية المعروفة، ولو توافر إمكان الدعم والمساندة لهذا القطاع لتمكن من إغناء السوق المحلية بالكثير من السلع والمنتجات التي تحتاجها، ولكان وفر أيضاً الكثير من رؤوس الأموال التي تصرف حالياً على عمليات استيراد السلع والمنتجات الأجنبية الرديئة».
وعلى صعيد متصل أوضح مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات في وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية بشأن الأحوال المعيشية في العراق أن نسبة البطالة تصل إلى50%، وأن 65% هم فقط المتعلمون ضمن الفئة العمرية حتى 15 عاما و23% من الأطفال يعانون من سوء التغذية و47% من النساء أميات، وأن 85% من الأسر العراقية تعاني من عدم استقرار الطاقة الكهربائية.
وأشار الدكتور مهدي العلاق إلى أن مؤشرات مسح القوى العاملة أظهر أن مجموعها يبلغ 7. 6 ملايين شخص بواقع 6. 5 ملايين رجل و1. 1 مليون امرأة ليعكس بذلك نسبة مساهمة المرأة المنخفضة في النشاط الاقتصادي، وقال: إن مؤشرات نسبة البطالة بالنسبة للشباب بلغت 4. 33% وللشباب الحاصلين على التعليم الإعدادي والجامعي بلغت 2. 37%.
وقال الدكتور العلاق: إن المسح تضمن مؤشرات عن المستوى التعليمي التي لم تكن أحسن حالا من باقي المؤشرات، حيث أظهرت تراجعا في التحاق الأطفال بالمراحل الدراسية المختلفة لتحدد 65% فقط نسبة المتعلمين بعمر 15 عاما و52% لم يلتحقوا مطلقا بالتعليم رغم قرار إلزامية التعليم الابتدائي.
وأشار إلى أن المسح أظهر حالات الإصابة بالأمراض المزمنة التي جاءت نسبتها 12% من الأطفال يعانون من سوء التغذية العام و8% سوء تغذية حاد و23% سوء تغذية مزمن.
بغداد ـ «البيان»: