قال الرئيس الجديد لهيئة الأوراق المالية والسندات الأميركية كريستوفر كوكس، إنه يزمع تطبيق لائحة جديدة مثيرة للجدل، من شأنها بسط سيطرة أكبر للحكومة على صناعة الصناديق التحوطية في البلاد والمقدرة بمليارات الدولارات.وطالب الشركات بالإفصاح عن التعويضات التي تدفعها للمسؤولين التنفيذيين.

وفي مقابلة أجريت معه تحدث كوكس بلهجة مشوبة بالحذر، مشيراً إلى تساهله على وجه العموم، في مسألة إصدار لوائح جديدة، وإعادة تقييمه لبعض الأنظمة القائمة حالياً. وفي الوقت الذي أكد عدم إجرائه أي تغييرات جذرية خلال الشهور القليلة الأولى من فترته، فإنه أكد أهمية دور هيئة الأوراق المالية والسندات الرقابي.

ومضى كوكس قائلاً من مكاتب الهيئة الجديدة المطلة على مبنى الكابتول إن من الأهمية بمكان مراقبة فعالية الأنظمة، مؤكداً في الوقت ذاته على أن أي برنامج أثبت نجاحه وفعاليته، فإن من الممكن استخدامه كنموذج.وفي المقابل، لو أن قوانين أخرى كانت مكلفة، وتؤدي إلى نتائج غير مثمرة، فإن من الضرورة بمكان تعديلها.

وتشير الدلائل إلى أن كوكس، البالغ من العمر 52 عاماً والعضو السابق في الكونجرس عن كاليفورنيا، والذي سبق أن عمل محامياً للسندات، يسعى جاهداً لإحداث توازن حذر، فهو لا يريد إظهار نفسه بالساعي إلى ضرب المصالح الكبيرة.

التي سبق أن اشتكت من أن استجابة هيئة الأوراق المالية والسندات لموجة الاحتيالات التجارية اتسمت بالبطش، بيد أنه يعرف أن سلفه، ويليام دونالدسون، استجر غضب المجتمع التجاري والبيت الأبيض، لدفعه قدماً بالقوانين. بالرغم من اعتراض جمهوريين بارزين.

وكان دونالدسون الشخصية المتمرسة في وول ستريت، والذي استقال كرئيس لهيئة الأوراق المالية قبل انتهاء مدته قادراً على المعارضة، عند اقتراحه القانون الخاص الذي يطالب مستشاري الصناديق التحوطية بالتسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والسندات واضعاً في تصوره ضرورة أن تضع الهيئة يدها بقوة على المنهج الذي تعمل فيه الصناعة التي تنمو بخطى سريعة، ابتغاء التصدي لظاهرة السلوك الاحتيالي.

ولقد ضغط في اتجاه في حق القانون بالرغم من معارضة شخصيات من الوزن الثقيل مثل رئيس مجلس النقد الاحتياطي ألان غرين سبان والمفوضين الجمهوريين بول أتكنز، وسنثياغلاسمان.

وقد وصف منتقدو القانون، ذلك بالخطوة الأولى نحو مزيد من التنظيم للصناعة، وأنها لن تقدم أو تؤخذ في درء الفساد وكانت الصناعة قد تضخمت في السنوات الأخيرة، بأصول قاربت 1 تريليون دولار، أو 817 بليون يورو.وفي الوقت ذاته، فقد أزكمت الصناديق في الآونة الأخيرة، بحيث لاحقت هيئة الأوراق المالية والسندات عدداً من الأشخاص قانونياً بتهم الاحتيال.

وكانت «بايومانجمنت» التي تتخذ من كونكتكت مقراً لها، انهارت الشهر الماضي، مخلقة وراءها إشارات استفهام كثيرة، ومفجرة تحقيقات قامت بها هيئة الأوراق المالية والسندات، حول مصير نحو 440 مليون دولار، ادعت وجودها في أصولها.

وقال كوكس إن الهيئة يمكن أن «تتعلم» من المعلومات المستقاة بموجب قانون الصناديق التمويلية، وسوف تطبقها بحذافيرها كما تبنتها.

وتابع، لقد كانت هناك فترة انتقالية امتدت 14 شهراً على غير العادة كي تضمن أن التطبيق لم يكن شديد الوطء. مضيفاً أن مستشاري الاستثمار كانوا في حالات كثيرة، مسجلين بالفعل لدى الهيئة.

ويبقى أمام كوكس، الجمهوري الذي مثل مقاطعة أورانج المحافظة 17 عاماً، وضع الأطر الخاصة بأجندته، أو تحديد مواقفه تجاه نقاط ساخنة كأن يكون رؤساء مجلس إدارة الصناديق التحوطية مستقلين عن إدارة الصندوق.

وكان قانون هيئة الأوراق المالية والسندات الذي ينص على ذلك، بالإضافة إلى قانون الصناديق التحوطية التنظيمي، قد رفعا للنظر أمام المحكمة الفيدرالية، إلاّ أن إحدى محاكم الاستئناف، كانت قضت في وقت سابق في هذا العام بأن هيئة الأوراق المالية والسندات تتمتع بالسلطة لتبني قانون الصناديق التحوطية، بيد أنها علّقت القانون بانتظار مزيد من الدراسة.

ومن المسائل الأخرى الملحة التي تحتاج لمراجعة سريعة من جانب كوكس، الاستخدام المتزايد لسيف الغرامات الذي تستخدمه الهيئة لمعاقبة المخطئين من القطاع التجاري، وكان أتكنز وغلاسمان عارضا الغرامات بقوة، أثناء رئاسة دونالد سون، قائلين إن الغرامات تعاقب المساهمين الذين تضرروا أصلاً بالاحتيالات في الشركات التي يمتلكون أسهماً فيها.

كما وجه كثير من المتعاملين في القطاع التجاري، نقداً مريراً للغرامات، قائلين إن الهيئة غير متساوقة في تحديد قيمة الغرامة، وأيان موعدها. ويتوقع مراقبون زوال الغرامات التجارية، مع تعيين كوكس، غير أن الرئيس الجديد، لم يستبعد فرض الغرامات قائلاً: إنها وجدت لبسط العدل في قضايا محددة، كما أنها توفر إجراءً رادعاً ضد من تسول له نفسه التلاعب في المستقل.

غير أن كوكس، يبدو حساساً تجاه هذه المسألة، وألمح إلى أنه قد يسعى لوضع خطوط توجيهية، يمكنها أن تضفي بعض التجانس على العملية ومن الأمور التي يرى كوكس ضرورة اتخاذ الهيئة إجراءات بشأنها، مسألة تعويضات المسؤولين التنفيذيين.

حيث يرى كوكس أهمية الكشف الكامل لحزم الأجور وإيضاحها بصورة وافية للمساهمين الذين قد لا يعرفون حجم العلاوات التي يتقاضاها المديرون فوق رواتبهم الأساسية.

وكانت هيئة الأوراق المالية والسندات قاضت شركات عدة خلال الفترة الأخيرة حول تعويضات سرّية، بما في ذلك مرتبات المسؤولين التنفيذيين، كما سوّت في وقت مبكر من العام تهماً ضد كايسون فودز لتوانيها عن كشف أكثر من مليون دولار، رواتب سُلِّمت إلى دون كايسون رئيسها الأعلى. كما سوّت تهماً ضد والت ديزني لفشلها في الكشف عن تعويضات معينة.

وفي حين أن كوكس قد لا يقدم على اقتراح قوانين جديدة، فإنه قد يترك بصمه على هيئة الأوراق المالية والسندات بطرق أخرى، خصوصاً فيما يتعلق بعملية التوظيف، فالمؤكد أن تأثير الهيئة في القطاع التجاري يعتمد على الطاقم الذي يدير الأقسام المختلفة.

وأن كثيراً من تلك الوظائف ما زالت شاغرة وأمام كوكس الفرصة لتعيين رئيس للحسابات، بالإضافة إلى مديري إدارة الاستثمار الذين يتولون الإشراف على الصناديق التحوطية، وتنظيم السوق الذي يشرف على أسواق الأسهم.

وقال كوكس في هذا الصدد إن ملء تلك الشواغر سيكون شغله الشاغل، وأنه يبحث داخل هيئة الأوراق المالية والسندات وخارجها عن المرشحين المناسبين.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب