تتوقع كل من شركة إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية، الأكبر في العالم لصناعة الطائرات، أن يكون العام الجاري هو عام الرخاء بالنسبة للرقم القياسي من طلبات الشراء لكل منهما بفضل طلبات شراء طيران الإمارات وسنغافورة للخطوط الجوية وكانتاس الاسترالية للطيران، رغم انه من المتوقع ان تخسر شركات الطيران الأميركية 8 مليارات دولار في العام الحالي بفعل ارتفاع أسعار الوقود.

وقد ضمنت الشركتان طلبات لتوريد نحو ألف طائرة حسب اتفاقيات موقعة، والتزمت بتوريد بضع مئات أخرى، بعد ان عانتا من أسوأ ركود في طلبات الطائرات وبالتالي قد يكون العام الجاري أفضل الأعوام بالنسبة للشركتين بعد طلبات التوريد الجديدة من طيران الإمارات وخطوط سنغافورة الدولية وخطوط كانتاس الاسترالية بعد العام المثالي 1989، الذي أعلنت فيه الشركتان طلبات لتوريد 1528 طائرة، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

ويحذر التنفيذيون في مجال الطيران من أن طلبات الشراء تمثل مؤشراً حول رؤية مديري شركات الطيران بشأن مستقبل شركاتهم، ويشير تسجيل أرقام قياسية في طلبات الشراء إلى ان شركات الطيران تنظر إلى ما بعد الفترة الحالية.

أو إلى المستقبل لتحقيق نمو لاحق. الأكثر من ذلك ان عودة الارتفاع في طلبات الشراء لم تتأثر بالنزاع التجاري العنيد بين أميركا والاتحاد الأوروبي بشأن الدعم للشركتين الأوروبية والأميركية.

وقد ادى اضراب الفنيين في بوينج منذ بداية سبتمبر إلى اغلاق خط التجميع وقد يؤجل تسليم بعض الطائرات، لكن الشركات تقدم طلبات الشراء مع فترات سماح طويلة نسبياً لا تتأثر كثيراً بهذه المشكلات مثل الاضراب الحالي.

ويمثل ارتفاع طلبات الشراء تراكماً في الطلب من شركات الطيران بعد أفول نجم صناعة الطيران في منتصف عام 2001، كما يأتي الارتفاع أيضا نتيجة للرغبة في احلال الطائرات القديمة بموديلات أكثر كفاءة. ولا تزال العديد من الطائرات المطلوب شراؤها تحت التطوير مثل بوينج 787 «دريملايز» وايرباص ء053 التي لن تسلم قبل ثلاثة أعوام من الآن.

وتأتي غالبية الطلبات للشراء من خارج الولايات المتحدة، حيث ان خطوط الطيران في البلدان الأخرى أفضل حالا من نظيرتها الأميركية. فقد أعلنت شركتا طيران اميركيتيان كبيرتان افلاسهما مؤخراً وسط ارتفاع أسعار الوقود.

وقال سكوت كارسون رئيس المبيعات في بوينج ان العوامل الرئيسية وراء ارتفاع طلبات الشراء الحالية تشمل الانتعاش القوي في الطلب على طائرات الشحن والنمو الكبير في الصين والهند. في الهند وحدها طلبت خطوط الطيران شراء أكثر من 200 طائرة خلال العام الجاري.

حيث يتزاحمون على الاستحواذ على نصيب من السوق بعد رفع القيود علن سوق الطيران حتى شركات الطيران في الدول الإفريقية المتعثرة اقتصادياً وكذلك في أميركا اللاتينية تطلب شراء طائرات جديدة بدلاً من شراء الطائرات المستعملة كما كانوا يفعلون في السابق.

وقال كارسون إن حالة شركات الطيران الأميركية سوف تحدِّد ما إذا كانت مبيعات الطائرات ستكون قوية في العام المقبل. فإذا لم تنتعش الشركات الأميركية ستكون دفاتر طلبات الشراء لدى بوينج وإيرباص ضعيفة وليست خالية تماماً. التحدي الذي يواجه شركات الطيران الأميركية هو أسعار الوقود.

وتقدِّر الرابطة العالمية للنقل الجوي أن السعر المتوسط للوقود على أساس أن سعر البترول من خام برنت بحر الشمال 57 دولاراً، يعني أن خطوط الطيران الأميركية سوف تخسر 8 مليارات دولار. وإذا كان السعر عند هذا المستوى فالشركات الأوروبية لن تكسب ولن تخسر شيئاً، لكن شركات الطيران الآسيوية سوف تكسب نحو مليار دولار.

وتأتي خسائر شركات الطيران الأميركية من ست شركات رئيسية، وقد ارتفع سعر البترول في الصفقات الآجلة في أميركا أخيراً بمقدار 39,4 دولارات للبرميل بفعل تقدم إعصار ريتا المداري.

والتحدي بالنسبة لشركتي بوينج وإيرباص في السنوات المقبلة هو تحويل موجة الطلبات إلى تسليم سلس في المواعيد المحددة. ويحذِّر بعض المتخصصين في صناعة الطيران من أن الارتفاع الكبير في طلبات الشراء قد يدفع بالشركتين المتنافستين إلى تسريع الإنتاج بشكل مفاجئ وبالتالي تواجهان مشكلات عندما تهدأ الطلبات.

ويقول إيان ماسي المسؤول السابق في إيرباص إن عام الأرقام القياسية في طلبات الشراء غالباً ما يكون فألاً سيئاً. وأشار إلى تحليلات من كل من الشركتين تقول إن طلبات الشراء من الشركتين ستصل إلى 700 طائرة سنوياً خلال العشرين عاماً المقبلة، وقد سلمت الشركتان 605 طائرات في العام الماضي.

وأضاف يقول: إذا زاد الطلب على 700 طائرة، سيعني ذلك تعثُّراً في مواعيد التسليم. وتتوقع إيرباص أن تسلِّم أكثر من 360 طائرة في العام الجاري وأكثر من 400 طائرة في العام المقبل، وتتوقع بوينج أن تسلِّم نحو 320 طائرة العام الجاري ونحو 385 طائرة في 2006.

ترجمة: أ.ر