تعيش هونغ كونغ فترة ذهبية حالياً حيث ارتفع مؤشر هانغ سنغ بنسبة 16% وسجل اجمالي الناتج المحلي نمواً بنسبة 8,6% وانخفض معدل البطالة.
وادى ارتفاع تدفق السائحين من بر الصين الرئيسي إلى رفع الانفاق الاستهلاكي، وبالتالي ترتفع أسعار العقارات والأجور، ومعدل نمو اجمالي الناتج القومي كان أسرع من توقعات المحللين والحكومة ذاتها. وانخفض معدل البطالة بين مايو ويوليو إلى 7,5% مقابل 6,8% من فترة غير بعيدة.
وأعلنت الكثير من شركات هونغ كونغ نتائج أفضل من المتوقعة خلال النصف الأول من العام الجاري وارتفعت أسعار العقارات بنسبة 14% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، وفق ما ذكره تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز، وقال التقرير ان هذه مجرد بداية.
من المتوقع ان تجذب ديزني لاند هونغ كونغ التي افتتحت مؤخراً مزيداً من السائحين الى هذه المستعمرة البريطانية سابقاً. وهناك مشاريع أخرى جديدة تحت الإنشاء ستساهم في دفع عملية الاقتصاد بسرعة أكبر.
فقد قررت الصين وهونغ كونغ إنشاء أطول جسر في تاريخ البلاد ومن أطولها في العالم فوق مصب نهر اللؤلؤ، الشريان التجاري الحيوي في المنطقة. وسيبدأ إنشاء الجسر في العام المقبل.
وسيمثل دفعة لشركات الإنشاء والبناء والمقاولات في هونغ كونغ. وعندما ينتهي بناء الجسر سيكون من الأسهل الوصول إلى دلتا نهر اللؤلؤ ويفتح الطريق إلى أرض جديدة للمستثمرين من هونغ كونغ.
وقدر مايكل إيزايت الأستاذ بجامعة هونغ كونغ أن الجسر الجديد يمكن أن يولد فوائد اقتصادية بقيمة 100 مليار دولار هونغ كونغ للمنطقة.
* البنوك
كما أن بنوك هونغ كونغ تحاول أن تزيد من الخدمات التي تقدمها بالعملة المحلية الصينية (يوان). ويتوقع المحللون أن تستجيب بكين لهذه الجهود وتسمح للقطاع المالي في هونغ كونغ بمنح القروض باليوان.
وتنتقل عدوى التفاؤل بمستقبل هونغ كونغ إلى قطاع الوساطة والبنوك الاستثمارية. فقد ذكر تقرير لمؤسسة جولد مان ساكس في مايو الماضي أن سحر ديزني لاند هونغ كونغ أدى إلى موجة ثانية من التدفق السياحي.
وقالت مؤسسة ليمان براذرز عن ديزني لاند إنها العجلة الاقتصادية اللذيذة في هونغ كونغ وهناك أسباب للتفاؤل بشأن اقتصاد هونغ كونغ، تتصل ببر الصين الرئيسي. فالروابط بين هونغ كونغ وبر الصين الرئيسي كانت دائماً حيوية لاقتصاد الأولى، والآن زادت أهمية هذه الروابط خلال العامين الماضيين.
وتدين هونغ كونغ لبر الصين الرئيسي بالتعافي من آثار أزمة السارس عام 2003، ويمد بر الصين الرئيسي هونغ كونغ بزخم اقتصادي لا سيما السياحة والعمالة الماهرة والشركات التي تسجل نفسها في مؤشر هانغ سنغ.
ويقول تاي هوي الخبير الاقتصادي في بنك ستاندارد تشارترد هونغ كونغ إن الروابط الوثيقة مع بر الصين الرئيسي سوف تساهم في كبح جماح التضخم. وأضاف أن النسبة بين أسعار الصادرات والواردات مستقرة منذ مطلع 2003، ورفع توقعاته لنمو إجمالي الناتج المحلي لهونغ كونغ من 4% إلى 8,5%.
ومكنت اتفاقية الشراكة بين هونغ كونغ وبر الصين الرئيسي لعام 2003 شركات مثل ساسا لمستحضرات التجميل من فتح أول فرع لها في بر الصين الرئيسي. ويتوقع هنري تانغ وزير مالية هونغ كونغ أن يؤدي نمو قطاع السياحة بفعل التدفق من بر الصين الرئيسي إلى زيادة عدد الوظائف المتاحة الناتج عن تسريح العمالة من المصانع التي تنتقل إلى بر الصين الرئيسي.
* السياحة
دخلت السياحة في هونغ كونغ التي طالما كانت من المحركات الرئيسية للاقتصاد المحلي منذ جذب بر الصين الرئيسي المصانع بسبب انخفاض تكلفة العمالة، دخلت مرحلة من ارتفاع الاستثمارات والتغيرات السريعة.
فقد ارتفع عدد السائحين من بر الصين الرئيسي خلال العامين الماضيين بشكل كبير ليصل إلى أكثر من نصف إجمالي السائحين الذين يزورون هونغ كونغ، لأسباب منها أن بكين سمحت لسكان 34 مدينة صينية بزيارة هونغ كونغ دون الانضمام إلى أفواج سياحية.
وينفق السائحون الصينيون في هونغ كونغ أكثر مما هو متوقع من شعب بلد منخفض الدخل، حيث يصل إنفاق السائح الصيني إلى ما يعادل إنفاق السائح الأميركي والأوروبي، والذين يأتون للتسوق بصفة خاصة ينفقون أكثر من بقية السائحين.
ورغم ذلك تبذل هونغ كونغ جهوداً لتنويع مصادر السياحة وجذب سائحين من استراليا وأوروبا وأميركا والهند حيث يوجد بها نسبة لا بأس بها من الأزياء وتقول ايفا تشنغ وزيرة السياحة ان هونغ كونغ لم تفقد جاذبيتها السياحية العالمية، لكن خليط السائحين الذين يزورونها تغير.
وتقول ان هونغ كونغ بحق تعبر عن التقاء الشرق بالغرب، حتى أزمة السارس في عام 2003 أدت إلى انخفاض السياحة في ذاك العام بنسبة 6% فقط ليصل عدد الذين زاروا هونغ كونغ إلى 5,15 مليون سائح، ومنذ ذاك العام يرتفع العدد بنسبة كبيرة حيث وصل إلى 8,21 مليون سائح العام الماضي أي ارتفاع بنسبة 40%.
والمتوقع ان يصل العدد إلى 23 مليوناً في العام الحالي وإلى 27 مليوناً في عام 2006، علماً بأن سكان هونغ كونغ يبلغون 9,6 ملايين نسمة وتشير الإحصاءات الحكومية الى أن الإنفاق السياحي في العام الماضي بلغ 92 مليار دولار هونغ كونغ.
وتقول تشنغ ان الحكومة والسكان يركزون الآن على السياحة، والسكان يعتبرونها من أهم مصادر الدخل والنمو الاقتصادي. وتتوقع الحكومة ان تدر حديقة ديزني لاند 148 مليار دولار هونغ كونغ على مدى 40 سنة.
ومن المتوقع ان تجذب الحديقة 5 ملايين زائر سنوياً، منهم 4,1 مليون سائح جديد (لأول مرة). ومن المشروعات السياحية الجديدة المقبلة حديقة وتلاند، التي تسوقها الحكومة تحت شعار «اكتشف هونغ كونغ» .
وإنشاء تلفريك بين هونغ كونغ وجزيرة لانتاو لزيارة تمثال بوذا العملاق هناك. ومن المتوقع افتتاح المشروعين في العام المقبل. وتعتزم الحكومة أيضا افتتاح حديقة بحرية في الجزء الجنوبي من الجزيرة.
وبلغت استثمارات الحكومة في المشروعات الجديدة السياحية 40 مليار دولار هونغ كونغ في السنوات القليلة الماضية.
ترجمة: أشرف رفيق