شهدت العلاقات التجارية والشراكة الاقتصادية بين سلطنة عمان والدول الآسيوية ذات الثقل الاقتصادي وكل من الصين وتايلاند وكوريا الجنوبية خلال السنوات الماضية نموا وتطورا في مختلف الجوانب الاستثمارية والتبادل التجاري خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والإمدادات النفطية والصناعة.
وتسعى سلطنة عمان إلى تقوية مصالحها الاقتصادية والاستثمارية المشتركة مع هذه الدول التي أصبحت من أهم الأسواق العالمية المستوردة للنفط العماني والغاز الطبيعي المسال.
وتمثل توجيهات السلطان قابوس بقيام وفد رفيع المستوى من كبار المسؤولين في الحكومة وشخصيات تمثل القطاع الخاص وغرفة التجارة والصناعة برئاسة نائب رئيس الوزراء العماني لشؤون مجلس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد بجولة آسيوية تشمل تايلاند وكوريا والصين أهمية بالغة بالنسبة للاقتصاد العماني خاصة في الجانبين التجاري والاستثماري نظرا للعلاقات المتنامية والشراكة الاقتصادية المتميزة التي بدأت تؤتي ثمارها بين السلطنة .
وتلك الدول، إذ تسعى السلطنة إلى تعزيز تلك العلاقات وتطوير أوجه التعاون خلال السنوات المقبلة خاصة في مجالات الطاقة والإمدادات النفطية وفي مجالات الاستثمار المتبادل والتصنيع وتكنولوجيا المعلومات وتبادل السلع وبرامج التدريب إضافة إلى الجوانب العلمية والثقافية والفنية.
وتحتل الصين المرتبة الأولى في قائمة الدول المستوردة للنفط العماني بما بلغ أجماليه 357. 106 مليون برميل خلال عام 2004 من إجمالي صادرات السلطنة من النفط خلال ذلك العام والبالغة 635. 263 مليون برميل.
وشهد التبادل التجاري بين البلدين نموا كبيرا خلال السنوات الخمس الماضية حيث ارتفعت قيمة صادرات السلطنة بما فيها النفطية إلى الصين من 742 ألف ريال في عام 2000 إلى مليار و414 مليونا و400 ألف ريال عماني في عام 2004 من بينها 339. 1 مليار ريال عبارة عن صادرات نفطية وبلغت قيمة واردات السلطنة من الصين في عام 2004 (5ر57) مليون ريال ارتفاعا من 3ر36 مليون ريال عام 2000.
حيث ان ذلك يترجم واقعيا تطور العلاقات العمانية الصينية ذات الجذور التاريخية فقد أظهرت السنوات القليلة الماضية تنامي علاقات التعاون بشكل متصاعد في مختلف المجالات وهو ما توضحه العديد من الزيارات المتبادلة بين وفود من البلدين في القطاعين الحكومي والخاص واتفاقيات التعاون الثنائي الموقعة وإحصائيات التبادل التجاري وصادرات السلطنة النفطية وزيادة عدد الشركات الصينية العاملة في السلطنة.
وقد سعت حكومة السلطنة تقديرا لأهمية السوق الصيني وما تشهده جمهورية الصين الشعبية من انفتاح اقتصادي وما تتخذه من خطوات على طريق تحرير التجارة والاستثمار إلى اتخاذ العديد من الخطوات والمبادرات تجاوبا مع تلك التطورات الإيجابية وتركزذلك في تعزيز التعاون في مجالات التبادل التجاري والاستثمار وإقامة المشاريع وتقديم التسهيلات للتجار والمستثمرين الصينيين.
ومن بين مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة بين البلدين والتي ترسي الإطار القانوني المنظم للعلاقات المختلفة فهناك مذكرات تفاهم للتشاور الاستراتيجي بين وزارتي الخارجية في البلدين ومذكرة تفاهم بين غرفة تجارة وصناعة عمان وجمعية الصداقة الصينية وأخرى بين الغرفة والمركز التجاري الصيني .
ومذكرة تفاهم في القطاع الزراعي وثلاث مذكرات تفاهم في المجال الأكاديمي بين جامعة السلطان قابوس وجامعة الدراسات الأجنبية ببكين وجامعة شاندونغ وجامعة البترول والبحوث البتروكيماوية واتفاقية في مجال الطاقة بين وزارة النفط والغاز وشركة سينوبك العالمية للنفط لاكتشاف حقول النفط في عدد من مناطق السلطنة ومذكرة التعاون بين وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه وإدارة الغابات الصينية.
ووقعت السلطنة وجمهورية الصين الشعبية على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي على الدخل. وتعمل اللجنة العمانية الصينية المشتركة التي عقدت اجتماعها السادس في مسقط في يونيو الماضي على بحث سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات خاصة في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري .
والاستثمار المشترك والطاقة والزراعة والثروة السمكية والسياحة والصحة والمعادن والشؤون الرياضية والتعاون بين القطاع الخاص في البلدين. أما تايلاند التي كانت المحطة الأولى لجولة الوفد العماني فتحتل المركز الثاني في قائمة الدول المستوردة للنفط العماني بعد الصين .
حيث استوردت خلال عام 2004 (358. 43) مليون برميل من إجمالي صادرات السلطنة من النفط خلال ذلك العام والبالغة (635. 263) مليون برميل. وشهد التبادل التجاري بين البلدين نموا مطردا خلال السنوات الخمس الماضية حيث ارتفعت قيمة صادرات السلطنة بما فيها النفطية من 14. 3 ملايين ريال في عام 2000 إلى 580 مليون ريال في عام 2004 .
وبلغت قيمة واردات السلطنة من تايلاند في عام 2004 (66. 31) مليون ريال ارتفاعا من 64. 14 مليون ريال عام 2000. ويسعى البلدان اللذان تبادلا العلاقات الدبلوماسية في عام 1980 إلى تطوير وتقوية العلاقات الودية بينهما وتكثيف التفاعل التجاري.
والسعي من أجل زيادة التجارة المباشرة فيما بينهما والمشاركة في المشاريع ذات الجدوى في قطاعي النفط والغاز وزيادة التعاون التقني في مجالات الزراعة والأسماك والرعاية الصحية وإدارة التعليم العالي وإدارة المناطق الساحلية وإدارة السياحة والطاقة والتعاون السياحي. كما يرتبط البلدان باتفاقيات تتعلق بتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي بالنسبة للضرائب على الدخل واتفاقية النقل الجوي.
ومذكرة تفاهم حول الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة والخدمة واتفاقية التبادل التجاري إضافة إلى اتفاقية بين حكومة السلطنة وشركة (بي.تي.تي.آي) التايلاندية في مجال الغاز.. ويسعى البلدان إلى إبرام اتفاقية لدعم وحماية الاستثمار.
وبالنسبة لكوريا الجنوبية فهي تحتل المرتبة الثالثة بعد الصين وتايلاند في قائمة الدول المستوردة للنفط العماني، كما أنها تعد من المشترين الرئيسيين للغاز المسال العماني من خلال الاتفاقية الموقعة بين الجانبين والتي تقوم بموجبها شركة (كوغاز) الكورية بشراء (1. 4) ملايين طن سنويا من الغاز المسال ولمدة 25 عاما من الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال.
حيث ان علاقة السلطنة مع كوريا الجنوبية تشهد منذ عام 1974م تطوراً متسارعاً خاصة في الجوانب الاقتصادية ، فقد شهدت المبادلات التجارية بين السلطنة وكوريا الجنوبية نموا مستمرا خلال السنوات الخمس الماضية .
حيث ارتفعت قيمة صادرات السلطنة بما فيها النفطية من 58. 149 مليون ريال في عام 2000 إلى 1. 909 ملايين ريال في عام 2004 وبلغت قيمة واردات السلطنة من كوريا في عام 2004 (92. 74) مليون ريال ارتفاعا من 78. 66 مليون ريال عام 2000.
أما في إطار الاستثمارات المتبادلة لتعزيز العلاقات بين البلدين فتمتلك شركة (إل جي أي) الكورية ما نسبته 3. 33 بالمائة من مشروع ( اثيلين دايكلوريد) في منطقة صحار الصناعية بالمشاركة مع شركة النفط العمانية (4. 33 بالمئة) والشركة الوطنية للبتروكيماويات الإيرانية (3. 33 بالمئة).
كما تعد شركة (إل جي أي) شريكا استراتيجيا لشركة النفط العمانية في مشروع البولي بروبلين والذي يقام حاليا في منطقة صحار الصناعية أيضا التي تعد المنطقة الاستثمارية الواعدة للاقتصاد العماني، كما تقوم الشركة بتنفيذ عقد التشغيل والصيانة لمشروع مصفاة صحار البالغ تكلفته ملياراً ومئتي مليون دولار والذي سيبدأ الانتاج الفعلي في العام المقبل بـ 327 الف طن متري سنويا.
وقامت شركة النفط العمانية بشراء ما نسبته 30 بالمئة من أسهم شركة (إل جي) للطاقة التي تأسست عام 1996 لغرض تملك وتشغيل محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية في منطقة بونجيتك الصناعية الكورية. كما قامت شركة دايو للهندسة والإنشاء المحدودة بتنفيذ عقد مشروع إنشاء كاسرات الأمواج الخاص بمشروع ميناء الصيد السمكي.
وقيام شركة (جي اس انجنيرنج آند كونستركشن) الكورية بتصميم وإنشاء وتشييد مصنع البولي بروبلين بصحار وقيام شركة (دوسان هيفي انديستريس آند كونستركشن ليمتد) بتنفيذ مشروع الطاقة وتحلية المياه بصحار.
ووقع البلدان على اتفاقيات خدمات النقل الجوي والاتفاق الثقافي والتعاون الاقتصادي والدعم الفني بين المركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات والاتحاد الكوري للتجارة الدولية والاتفاق على تعزيز التعاون العلمي بين جامعة السلطان قابوس وجامعتي (هتنكوك) و(ميونجي) الكوريتين والتعاون بين اللجنة الأولمبية العمانية واللجنة الأولمبية الكورية. و اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات.
ويجري حاليا في حوض صناعة السفن التابع لشركة سامسونج للصناعات الثقيلة الكورية بناء ناقلتي الغاز (إبراء) و(صلالة) التابعتين للشركة العمانية للنقل البحري. كما وقعت السلطنة في يونيو الماضي مع شركة دايو لبناء السفن والهندسة الملاحية الكورية على اتفاقية الخدمات الاستشارية وإعداد التصاميم الهندسية اللازمة لإقامة ميناء الحوض الجاف بولاية الدقم بالمنطقة الوسطى من السلطنة.
مسقط ـ علي البادي: