سيظل المستأجرون في حيرة من أمرهم مع استمرار ولع الملاك بتحقيق المزيد من المكاسب على حساب هؤلاء المساكين وأغلبهم من ذوي الرواتب المحدودة صغرت أم كبرت ولم يعد المستأجر بقادر على ملاحقة هذا النهم المتزايد لفئة الملاك الذين تعمل بناياتهم وتدار بارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية حتى لو كانت البناية قائمة وتدر أرباحاً منذ أكثر من 20 عاماً.
والأكثر من هذا أن أي مالك جديد لبناية قائمة يكون تفكيره الأول هو رفع القيمة الإيجارية وبنسب تتراوح بين 50-80% وأحياناً 100% على المستأجرين في البناية ويقولها بصراحة انه يرغب في تحصيل المبلغ الذي اشترى به هذه البناية في أسرع وقت ومن لا يعجبه هذا الرفع والزيادة الجديدة عليه أن يرحل ومن لا يرحل فسوف يلاحق قضائياً وهلم جرا من إجراءات ومضايقات.
كل هذا يحدث ولا أمل لدى الناس في استقرار وليس تراجع القيمة الإيجارية لفترة يلتقط فيها المستأجرون الأنفاس، فجيوب الملاك أصبحت أكثر اتساعاً وهي كالنار تقول هل مزيد، بينما المستأجر يتصبب هماً وعرقاً وتفكيراً كيف يدير شؤون حياته.
وكلهم يتحملقون حول خبر أو تصريح يأتي من مسؤول له اهتمامات باقتصاد السوق وحركته، ولكن تأتيهم إخطارات رفع القيمة الإيجارية من الملاك فيتأكدون أن هذه التصريحات مسكنات فقط، وأصبحت القيمة الإيجارية مثل المرأة التي تخرج عن طاعة زوجها بل وأهلها ولا أحد قادر على السيطرة عليها.
إن الاهتزازات التي تصيب المستأجرين بعنف هذه الأيام ومنذ فترة سيكون لها آثار سلبية على المجتمع ككل، فالمدرس مهموم والموظف مكلوم والعامل يضج، وذلك بسبب نهم لا حدود له ومنطق بعيد عن المنطق يتعامل به الملاك وكل يرفع القيمة الإيجارية على هواه ومزاجه الشخصي وحسب ما يراه، حتى لو كانت بنايته قائمة منذ 30 عاماً أو يزيد.
وعلى المستأجر أن ينصاع وأن يلجأ إلى كوفي عنان إذاً، والذي سيحول طلبه إلى مجلس الأمن وهناك سيجد أصحاب الفيتو الذين يقفون دائماً مع الأقوى.. ولله في خلقه شؤون!
المحرر