انخفضت أسعار النفط الخام في المعاملات الآجلة أمس في الوقت الذي يتجه فيه الإعصار ريتا شرقا إلى هيوستون بولاية تكساس، ويتزايد فيه القلق في أوساط المستهلكين بسبب حالة الضبابية التي تعيشها الأسواق، لكن محللين يرون أنه وفي حين أن الإعصار قد لا يصيب مركز تكرير النفط قرب هيوستون إصابة مباشرة فإن مساره سيدفعه فيما يبدو إلى مجموعة من المصافي حول ميناء بورت آرثر.
وانخفض سعر مزيج برنت الخام 51 سنتاً لعقود التسليم في نوفمبر إلى 07,64 دولاراً للبرميل بينما انخفض الخام الأميركي الخفيف 53 سنتا إلى 97,65 دولاراً للبرميل. وانخفض سعر السولار «زيت الغاز» 18 دولاراً إلى 52,610 دولارات للطن.
وفي المقابل ارتفع سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري. وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 28,59 دولاراً للبرميل من 90,58 دولاراً في اليوم السابق.
وأغلقت أول من أمس الخميس 13 مصفاة بولاية تكساس قبل وصول الإعصار بينما تعمل مصفاتان أخريان بطاقة مخفضة. ومع بقاء نحو 30 في المئة من مصافي التكرير الأميركية مغلقة في منطقة ساحل الخليج وهبوط مخزونات البنزين فان كثيرين من المتعاملين يتخذون موقف الحذر منتظرين ليروا هل ستحدث العاصفة ريتا القدر نفسه من الدمار الذي أحدثه الإعصار كاترينا الشهر الماضي.
وقالت مجموعة رويال داتش شل العملاقة للنفط إن الوقود نفد من المحطات التابعة لها في منطقة هيوستون بولاية تكساس مع ازدحام الآلاف على الطرق السريعة سعيا للهروب من الإعصار. وأوضحت الشركة في بيان لها «نحن نعاني من نفاد الوقود بالمحطات التي تحمل علامة شل في منطقة هيوستون، ونبذل كل الجهود الممكنة لتجاوز الظروف الحالية على الطرق وتسليم البنزين بطريقة تتسم بالأمان والكفاءة».
وتشكل شركة شل أميركا لمنتجات النفط ومشروع موتيفا الذي تملكه بالمشاركة مع السعودية أكبر مجموعة لتوزيع الوقود في الولايات المتحدة من حيث حجم المبيعات ونصيبهما من السوق وعدد محطات الوقود.
في الأثناء أظهرت متابعة حركة استئجار ناقلات النفط أن صادرات كل أعضاء منظمة أوبك الأحد عشر من النفط الخام ارتفعت 230 ألف برميل يوميا خلال فترة الأسابيع الأربعة التي تنتهي في الثامن من أكتوبر المقبل.
وقال روي ماسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية إن مجمل صادرات أعضاء أوبك ومنهم العراق متضمنة الشحنات التعاقدية المنتظمة والشحنات الفورية قفزت إلى 47,24 مليون برميل يومياً من 24,24 مليون برميل في اليوم في الفترة حتى العاشر من سبتمبر.
وأوضح ماسون انه بتجاهل الزيادات المفاجئة فإن الصادرات عموماً كانت آخذة في الازدياد من المستوى المنخفض خلال فصل الصيف في نصف الكرة الأرضية الشمالي وهو 1,24 مليون برميل يوميا في يوليو.
وأضاف «الشيء المثير هو أن الشحنات المتجهة غربا آخذة في التزايد مع أن الطلب على الخام في حوض الأطلسي يتراجع في الأجل القصير».
وأشار إلى أن عمليات تأجير السفن من جانب السعودية في السوق الفورية وصلت أعلى مستوى لها في عامين حيث بلغ إنتاج السعوديين في سبتمبر 6,9 ملايين برميل يومياً.
لكن سماسرة ومصادر بصناعة الشحن البحري يقولون إن أصحاب الناقلات يمتنعون عن تأجير السفن لشركات النفط التي تحاول نقل منتجات نفطية إلى الولايات المتحدة وذلك توقعا لارتفاع أسعار الشحن. وأوضحوا أن أصحاب السفن يراهنون على أن الإعصار ريتا سيتسبب في اضطراب كبير في شبكة التكرير والإنتاج في تكساس ومنطقة الساحل الأميركي على خليج المكسيك.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد أعلنت منتصف الأسبوع الماضي أن مخزوناتها من النفط الخام هبطت الأسبوع الماضي في حين زادت المصافي معدلات إنتاجها للبنزين والمقطرات. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام هبطت 300 ألف برميل إلى 1,308 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 16 من سبتمبر.
وفي المقابل ارتفعت مخزونات البنزين 4,3 ملايين برميل إلى 4,195 مليون برميل في حين زاد الإنتاج 287 ألف برميل يوميا إلى 77,8 ملايين برميل يومياً. كما زادت مخزونات المقطرات ومنها زيت التدفئة ووقود الديزل 800 ألف برميل إلى 1,134 مليون برميل.
وأوضحت الإدارة وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية أن معدلات تشغيل المصافي زادت 5ر3 نقاط مئوية إلى 8,90 في المئة من طاقتها إذ عززت عدة مصاف إنتاجها بعد الدمار الذي خلفه الإعصار كاترينا على ساحل خليج المكسيك منذ ثلاثة أسابيع. وقامت شركات النفط والغاز بإجلاء آلاف من عمالها من الحفارات ومنصات الإنتاج في خليج المكسيك. وبدأت بعض المصافي إيقاف أعمالها.
وخلال الأسابيع الأربعة الماضية نزل الطلب على البنزين 1,2 في المئة عما كان عليه العام الماضي إلى تسعة ملايين برميل يومياً بينما هبط الطلب على المقطرات 7,0 في المئة عما كان عليه قبل عام إلى أربعة ملايين برميل في اليوم.
وبلغت واردات البلاد من النفط الخام في المتوسط أكثر من 8,9 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي مرتفعة 704 آلاف برميل عن الأسبوع السابق. وتزيد مخزونات النفط الخام الآن 2,32 مليون برميل عما كانت عليه قبل عام ومازالت أعلى من متوسط نطاقها لمثل هذا الوقت من العام. وأصبحت مخزونات البنزين في النصف الأدنى من متوسط نطاقها.
وتزيد مخزونات المقطرات 2,7 ملايين برميل عما كانت عليه العام الماضي وهي الآن أعلى من متوسط نطاقها لمثل هذا الوقت من العام.
ويتزايد القلق في أوساط المستهلكين في ظل الضبابية التي تعيشها أسواق النفط، وفي هذا الإطار قال بيرند فافنباخ نائب وزير الاقتصاد الألماني إنه يخشى أن يتسبب الإعصار ريتا في رفع أسعار النفط وأن هاك قلقاً في بلاده من الانعكاسات التي قد تنجم عن ذلك.
وفي سياق متصل قال وزير المالية الياباني ساداكازو تانيجاكي إن ارتفاع أسعار النفط سيكون الموضوع الرئيسي في اجتماع وزراء المالية لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.
وأوضح أن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع سيبذلون قصارى جهدهم لمعالجة ارتفاع أسعار النفط الذي يهدد النمو الاقتصادي العالمي وينذر بارتفاع التضخم. وأضاف «أسعار النفط المرتفعة ستكون جزءاً كبيراً من المناقشات الإجمالية للاقتصاد الكلي».
ولم يتضح ما إذا كانت مجموعة السبع ستطرح إجراءات ملموسة لمعالجة ارتفاع النفط، لكن توشيهيكو فوكوي محافظ البنك المركزي الياباني قال إن من المهام الرئيسية للسلطات المالية أن تسمح لآليات السوق أن تعمل دون عوائق. (وكالات)